Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية البصل في المنام

تفسير حلم البصل في مكان العمل في المنام

قد يرى النائم أن البصل ظهر له في مكان عمله، في مكتب أو ورشة أو متجر أو مطبخ مطعم أو مصنع، وهو مشهد قد يبدو غريباً لمن ليس عمله في الطعام. وهذه من الأحلام التي تجمع عنصرين مألوفين، البصل الذي يعرفه الجميع، والعمل الذي يشغل جزءاً كبيراً من يوم المرء. ولذلك فقد تكون الرؤيا امتداداً لتفكير في العمل أو لرائحة أو حديث مرّ به. والتفسير رمزي لا حرفي، فلا يعني أن أمراً معيناً سيحدث في وظيفتك. وما نعرضه قراءات قديمة نتأملها بهدوء.

يذكر بعض المفسرين في البصل رمز الرزق البسيط المصحوب بقدر من الكدّ، ورمز الدموع التي تعقبها راحة، ورمز الكلام الحاد الذي يمرّ، ورمز الطبقات التي تكشف المستور. وفي سياق العمل قد يقرأ بعضهم فيه معنى الجهد اليومي الذي يعود برزق متواضع، أو معنى الكلمة الحادة بين الزملاء، أو معنى أمور خفية في بيئة العمل تظهر تدريجياً. وهذه استحسانات في ربط الرمز بالمكان لا تستند إلى قاعدة، وهي عرضة للاختلاف بين قارئ وآخر.

نُسب إلى ابن سيرين، فيما تتناقله الكتب المنسوبة إليه، أن البصل قد يدل على رزق فيه نصب وتعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أكله قد يشير إلى كلام ثقيل أو هم يعقبه فرج. على أن المفسرين اختلفوا في الأمر، ولا نعلم أنهم فصّلوا القول في مكان العمل بوصفه سياقاً مستقلاً، فهذا مما يُستنبط بالقياس. ونحن نحكي ولا نقرر، ونتحفظ على نسبة بعضها إلى القدماء، فبعض الكتب المتداولة اختلط فيها المنقول بغيره.

ويتغير المعنى المحتمل بتغير التفاصيل، فبصل مرتب في مكان نظيف غير بصل مبعثر ذابل في مكتب. وقد يقرأ بعضهم الأول انتظاماً وإنجازاً، والثاني ضغطاً وتشتتاً. ومكان العمل الهادئ غير المضطرب، والزملاء الودودون غير المتخاصمين. وإن بكى الرائي في مكتبه فقد يُنظر إليه على أنه ضغط مكبوت يريد الانفراج، وإن ضحك فقد يخف الأمر. والأهم دائماً شعوره بعد الاستيقاظ، فإن كان مطمئناً فلا داعي للتأويل المتشائم.

وللموظف أو العامل قد تُقرأ الرؤيا حديثاً عن ضغط أو مهام ثقيلة يصبر عليها، وللمدير حديثاً عن مسؤوليات كثيرة، وللتاجر حديثاً عن بضاعته وزبائنه. وللمرأة العاملة قد تُقرأ جمعاً بين هموم البيت والعمل. وللمتدرب قد تُقرأ بدايات صعبة يعقبها تمكن. وللعاطل عن العمل قد تُقرأ تفكيراً في فرصة. وجميع هذه القراءات احتمالات واسعة، لا تتحكم في قرار.

ومن الدقائق أن يرى الرائي زميلاً يعطيه بصلاً أو يرى مديره يحمله، وقد يُقرأ عند بعضهم أن في الأمر كلاماً صريحاً من الزملاء أو رؤساء، لكنه احتمال ضعيف جداً ولا ينبغي أن يتحول إلى ظن في الناس. وإن رأى أن رائحة البصل ملأت المكان فقد يكون مجرد أثر من رائحة حقيقية أو تعب. وإن رأى أنه يقشّره على المكتب فقد يُنظر إليه رمزاً لعمل يحتاج إلى صبر. وكل هذا يتغير بتغير الأحوال، ولا ثبات له.

وعملياً ونفسياً، فالصورة قد تذكّر بأهمية الرفق في الكلام مع الزملاء، فالكلمة الحادة تجرح كما يدمع البصل العين. وتذكّر بأن العمل الشريف مهما كان بسيطاً رزق مبارك، وأن الصبر على مشاقه جزء من طبيعته. وقد تدعو إلى مراجعة ضغوط العمل وتنظيم الوقت وأخذ قسط من الراحة. وإن كان في العمل ما يؤلم فالأولى معالجته بالحوار الهادئ، لا بالتأويل. ويحسن أن يؤدي المرء عمله بأمانة وأن يدعو بالبركة في رزقه.

وقد تأتي هذه الرؤيا في فترات التغيير الوظيفي أو الترقب لقرار في العمل، فالنفس تحمل ما يقلقها إلى النوم. ومن شأن ذلك أن يجعلها تعرض صوراً مختلطة من العمل والبيت. ولا يحتاج الرائي إلى أكثر من أن يتفهم هذا ويعتني بنومه وراحته. وإذا استمر القلق فمن الحسن أن يتحدث إلى من يثق به من أهل الخبرة، فهذا أنفع له من كل تأويل. وليكن اعتماده على الأسباب المشروعة والتوكل على الله.

ويشير بعض من كتب في علم النفس العملي إلى أن أحلام العمل تكثر عند من يحملون هموم الوظيفة إلى البيت، فلا يفصلون بين ساعات الدوام وساعات الراحة، فيرون في نومهم زملاءهم ومكاتبهم وأدواتهم. ولذلك فمن النافع أن يخصص المرء وقتاً بعد العمل للمشي أو الأسرة أو الذكر، يفرّغ فيه ذهنه. ومن ثمّ تقلّ هذه الأحلام ويصفو نومه. وهذه نصيحة عملية أقرب إلى الفائدة من أي تفسير للرموز.

وفي الختام فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وليس مرجعاً يُبنى عليه قرار حقيقي في قبول وظيفة أو تركها أو مصارحة زميل أو رئيس. فلنلجأ إلى الدعاء ونحسن الظن بالله ونأخذ بالأسباب المشروعة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما كتبناه ليس سوى قراءات بشرية قد تخطئ.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.