الحلوى في بستان في المنام مشهد لطيف يجمع بين حلاوة الطعم وجمال المكان، وهو من الصور التي تُرسم على الوجه ابتسامة عند التذكر. والرؤيا هنا صورة رمزية تنسجها النفس من ذاكرتها ومشاعرها، وليست خبرًا عن أمر غائب ولا وعدًا بشيء. ويمكن أن تُقرأ بوصفها لغة من المعاني تدور حول البهجة والأنس واللطف. وما يأتي اجتهاد هادئ لا يُجزم به ولا يُبنى عليه توقع.
الحلوى في الرموز تدل على لطف الحياة وما فيها من بهجة صغيرة، وتوحي بالمناسبات الطيبة والمجالس الدافئة. والبستان يدل على الجمال والسكينة والمكان الذي يُستراح فيه. فإذا اجتمعا، وهو ما يسميه بعضهم رؤية الجنة على سبيل المجاز، اتسعت الصورة إلى معنى الأنس والرجاء وحسن الظن بالله. وهي في الجملة معانٍ نفسية عن حاجة الإنسان إلى لمسات لطيفة تخفف عنه صرامة الأيام.
وورد في الحديث الصحيح بمعناه أن النبي ﷺ كان يحب الحلواء والعسل، رواه البخاري. وفيه ما يذكّر بأن الاستمتاع بالطيب من الطعام أمر مألوف في حياة الناس. وهذا الاستشهاد لا يعني أن كل حلوى في المنام لها معنى ديني بذاته، ولا يُنزَّل على حلم أو على حال الرائي. وإنما هو تذكير عام بالألفة مع الطيبات. ويبقى الربط عامًّا لا يتعلق بحال أحد.
تذكر كتب التعبير أن الحلوى والأطعمة الحلوة من الرموز المتصلة بلطف العيش في الجملة، وقد ذُكر في الحلو من الطعام معنى طيب الكلام وحسن الحال عند بعض المعبرين. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما نُقل عنهم إلى أن سكون المجلس مع الطعام الحلو من القرائن الحسنة في الأصل. غير أن المعبرين يختلفون في التفاصيل بحسب نوع الحلوى وحال الآكل، ولا يُجزم بقول منها. فتبقى هذه الأقوال إشارات عامة تُقرأ بتواضع.
يتغير الإيحاء بحسب صورة الحلوى: فالتمر والفواكه المجففة توحي بالبساطة، والحلوى المزينة توحي بالاحتفال اللطيف، والعسل يوحي بالصفاء، والمشاركة في الحلوى توحي بالألفة. وهل كان الرائي يتذوقها وحده أم مع غيره، وهل كانت قليلة لطيفة أم كثيرة، وهل بقي طعمها في فمه بعد الاستيقاظ، فكل ذلك يضيف لونًا إلى المشهد. وما يبقى بعد الاستيقاظ من بهجة هو أصدق مفاتيح القراءة، وهو المعنى الأوضح للمشهد كله.
وللرائي حاله: فمن يمر بأيام جادة قد يرى في الحلوى المنامية شوقًا إلى بهجة صغيرة، ومن مرّ بأيام شاقة قد تعبّر له الصورة عن حاجته إلى مكافأة لطيفة. والطالب المرهق قد يرى فيها أمنية بيوم خفيف، والأم المنشغلة بأسرتها قد ترى فيها رغبتها في استراحة لطيفة. وكبير السن قد يجد فيها أنسًا بحلويات أيام الأعياد القديمة. وكل ذلك احتمالات تتبع حال كل رائٍ، ولا تُعمَّم على أحد.
وفي التفاصيل ألوان إضافية: فالطبق الصغير على مفرش أنيق يوحي بالترتيب، والشاي أو القهوة الدافئة بجانب الحلوى توحي بالمجلس الهادئ، والأزهار حول الطاولة توحي بالبهجة، والنسيم الخفيف يوحي بالانتعاش. وإذا اجتمع الأحبة حولها فالمعنى أقرب إلى الاحتفاء اللطيف. ولا يُراد من هذه التفاصيل الجزم بشيء، فهي ألوان تُضاف إلى المعنى العام. وهي قراءات ظنية لا أكثر، تُقال بحذر ولا تُحمَّل أكثر مما تحتمل.
من الناحية النفسية، قد يظهر هذا المشهد حين يشتاق الإنسان إلى شيء من اللطف والمكافأة بعد جهد طويل، فتصنع النفس صورة تجمع بين الحلاوة والهدوء. ولا بأس أن يتخذه تذكيرًا بأن يمنح نفسه فسحة صغيرة بين الحين والآخر دون إفراط. وهذا الكلام ليس نصيحة طبية أو غذائية أو نفسية، فإذا استمر القلق أو الحزن أو اضطراب الشهية فالأولى الحديث مع مختص أو مع أحد الأهل. فالحلم قد يمنح صورة مريحة، لكنه لا يغني عن الرعاية الواقعية للنفس.
ومن المعاني الطيبة أن الحلاوة الحقيقية في المجلس لا في الطبق، فرفقة طيبة مع حلوى بسيطة تفوق ما سواها. وفي هذا ما يذكّر بقيمة القناعة والشكر على النعمة الصغيرة. وقد يستحضر الرائي حين يستيقظ مجالس طيبة جمعته بأحبته فيحمد الله عليها. وحسن الظن بالله يجعل هذه الصورة بابًا للرضا. ولا يُنتظر من الحلم أكثر من هذا الأثر الطيب، وقد يكون الأنفع أن يُقابَل بالشكر ثم يُستأنف اليوم بقلب أخف.
وفي الختام، فكل ما ورد هنا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد لا يصيب، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. والأولى أن يحسن الإنسان الظن بربه، وأن يدعوه بالطمأنينة وصلاح الحال، وأن يمضي إلى يومه بقلب هادئ. والله أعلم.
