الرؤيا لغة رمزية تحمل إشارات عامة، وليست نقلًا حرفيًا لما سيقع في اليقظة، ولذلك ينبغي أن تُقرأ بهدوء وحسن ظن. وحين يرى الإنسان أنه يستعير هاتف شخص آخر ليتصل به، أو أن أحدهم يستعير هاتفه، فإن المشهد يتصل غالبًا بالحاجة إلى عون الغير أو بالثقة المتبادلة بين الناس. ولا يصح أن يُفهم منه أمر بعينه سيحدث. وإنما هو إشارة رمزية قد تعبر عن حاجة مؤقتة إلى سند أو عن استعداد لمساعدة من يحتاج. وفيما يلي عرض لأبرز المعاني المحتملة مع التذكير بأن الأحوال تختلف.
يرمز الهاتف المحمول في المنام عمومًا إلى التواصل والأخبار وصلة الإنسان بمن حوله، ويشير أحيانًا إلى الانشغال وكثرة المشتتات وحاجة الرائي إلى الانتباه لمن يحبهم. والاستعارة ترمز إلى الاستعانة بما عند الغير وإلى ما بين الناس من ثقة وتعاون. وقد تدل على حاجة الرائي إلى وسيلة لم تتوفر له في الوقت المناسب. وربما عبّرت عن رغبة في الوصول إلى شخص بعينه تعذر الوصول إليه. وهذه قراءة عامة لا تقطع بشيء.
نُسب إلى ابن سيرين أن الاستعارة في المنام قد تدل على حاجة أو سبب يستمده الرائي من غيره، وأن رد العارية دليل على الوفاء. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يستعيره الرجل من متاع غيره قد يشير إلى استعانة أو إلى حال مؤقتة لا تدوم. ومن المهم التذكير بأن الهاتف المحمول لم يكن موجودًا في زمنهم، وأن ما يُنقل عنهم في وسائل الاتصال والرسائل والأخبار يُقاس عليه قياسًا. ولذلك فإن تطبيقه على استعارة الهاتف اجتهاد قد يخطئ، وآراء المفسرين فيه تتفاوت. ويبقى الأسلم أن يؤخذ استئناسًا لا جزمًا.
يتغير المعنى بتغير السياق، فإن أعار صاحب الهاتف بكل رحابة، فهذا أقرب إلى معنى التعاون وسهولة الأمر. وإن تردد أو رفض، فقد يدل على شعور بالحرج أو بالحاجة التي لا تجد من يلبيها. وإن كان الرائي هو من يعير، فقد يدل على سعة صدره وثقته. وإن شعر بالحرج من الطلب، فقد يعبر عن حياء يمنعه من التعبير عن حاجته. ويبقى شعور الرائي عند الاستيقاظ هو أصدق القرائن.
وللمرأة غير المتزوجة، قد تعبر استعارة الهاتف عن حاجتها إلى مساعدة في أمر لم تتمكن من إنجازه وحدها، أو عن رغبتها في التواصل مع شخص يصعب عليها الوصول إليه. وقد تدل على حياء يمنعها من الطلب. ولا يعني المشهد ارتباطًا ولا قرارًا. ويحسن بها أن تطلب العون ممن تثق به دون حرج، وأن تحافظ على خصوصية ما يخصها.
وللمرأة المتزوجة، قد تعبر استعارة الهاتف عن حاجتها إلى معين في أمور البيت، أو عن رغبتها في الاتصال بأهلها أو أحد أبنائها في أمر عاجل. وقد تدل على استعدادها لمساعدة من حولها. وليس في المشهد اتهام لأحد ولا إشارة إلى سوء. ويحسن أن تتفق مع أسرتها على وسائل ثابتة للتواصل. وقد يريحها أن تعرف أن الأحبة قريبون.
وللرجل، قد تعبر استعارة الهاتف عن حاجته إلى عون في عمله أو سفره أو أمر مفاجئ، أو عن ثقته بمن حوله. وللشاب والطالب قد تدل على حاجة إلى سند في مرحلة يبدأ فيها طريقه. ولا يعني ذلك أن مشكلة قادمة. ويحسن أن يكون الرائي مستعدًا بتنظيم أموره وحفظ أرقام من يهمه. وقد يفيده أن يعين غيره كما يحب أن يُعان.
وللتفاصيل أثر في المعنى، فمن صاحب الهاتف المستعار؟ فإن كان قريبًا فقد يدل على سند أسري، وإن كان صديقًا فعلى مودة، وإن كان غريبًا فعلى حاجة وسط الزحام. وماذا كان الغرض من الاتصال؟ فالاتصال بأهل قد يدل على اشتياق، وبجهة عمل على مسؤولية، وبغريب على أمر ملح. وهل تم الاتصال أم تعذر؟ فالنجاح قد يدل على تيسير والتعذر على عائق. وإن لم يتذكر الرائي تفاصيل المكالمة فالإحساس العام كاف.
وعمليًا، قد تكون هذه الرؤيا مناسبة لسؤال النفس عن حال تواصلها مع الأحبة، وهل هي مستعدة لأوقات الحاجة بأن تحفظ أرقامهم وتتفق معهم على سبل الاتصال. ويُستحسن أن ينظم الرائي أوقات استخدام الهاتف، وأن يأخذ فترات راحة من الشاشات، وأن يخصص وقتًا لأحبته. فالتواصل الحقيقي يبنى بالحضور قبل الحاجة. وليس هذا المنام نصيحة طبية ولا نفسية متخصصة، فإن كان الانشغال المفرط بالهاتف أو القلق المستمر أو اضطراب النوم يؤثر في حياة الرائي، فالأفضل أن يتحدث مع مختص أو مع أحد أهله الثقات.
وفي الختام، ما ذُكر كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار ولا يقين. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو ربه بالعون والتيسير وصلاح الأحوال وجمع الشمل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارات رمزية تُقرأ بتواضع. والله أعلم بحقيقة كل رؤيا وبما يصلح لعباده.
