الرؤيا لغة رمزية تحمل إشارات عامة، وليست نقلًا حرفيًا لما سيقع في اليقظة، ولذلك ينبغي أن تُقرأ بهدوء وحسن ظن. وحين يرى الإنسان شاشة هاتفه مضيئة ساطعة في المنام، فإن المشهد يتصل غالبًا بالانتباه واليقظة وما يشد نظره في أيامه. ولا يصح أن يُفهم منه أن خبرًا مرتقبًا سيصل، ولا أن فيه علامة على أمر بعينه. وإنما هو إشارة رمزية قد تعبر عن ترقب أو وضوح فكرة أو انجذاب إلى الشاشات. وفيما يلي عرض لأبرز المعاني المحتملة مع التذكير بأن الأحوال تختلف.
يرمز الهاتف المحمول في المنام عمومًا إلى التواصل والأخبار وصلة الإنسان بمن حوله، ويشير أحيانًا إلى الانشغال وكثرة المشتتات وحاجة الرائي إلى الانتباه لمن يحبهم. والشاشة المضيئة ترمز إلى النور الذي يلفت النظر ويجذب الانتباه، فقد تدل على وضوح في أمر ما أو على رغبة في الاستنارة. وقد تدل أيضًا على انجذاب مفرط إلى ما يعرضه الجهاز من مشتتات. وربما عبّرت عن ترقب لمكالمة أو رد. وهذه قراءة عامة لا تقطع بشيء.
نُسب إلى ابن سيرين أن النور في المنام قد يدل على وضوح وبيان وخير، وأن شدة الضوء قد تدل على وضوح الأمر، وربما أرهقت العين فدلت على تعب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ظهور الضياء قد يشير إلى انكشاف أمر وزوال غموضه. ومن المهم التذكير بأن الهاتف المحمول لم يكن موجودًا في زمنهم، وأن ما يُنقل عنهم في وسائل الاتصال والرسائل والأخبار يُقاس عليه قياسًا. ولذلك فإن تطبيقه على الشاشة المضيئة اجتهاد قد يخطئ، وآراء المفسرين فيه تتفاوت. ويبقى الأسلم أن يؤخذ استئناسًا لا جزمًا.
يتغير المعنى بتغير السياق، فإن كان الضوء هادئًا مريحًا للعين، فهو أقرب إلى معنى الوضوح والطمأنينة. وإن كان ساطعًا يؤذي النظر، فقد يعبر عن ضغط أو انشغال زائد. وإن كانت الشاشة تضيء في الظلام وتوقظ الرائي، فقد تدل على ترقب أو قلق في الليل. وإن كانت الشاشة تعرض شيئًا جميلًا، فقد تدل على انشراح. ويبقى شعور الرائي عند الاستيقاظ هو أصدق القرائن.
وللمرأة غير المتزوجة، قد تعبر الشاشة المضيئة عن ترقبها لجواب في أمر يشغلها، أو عن وضوح بدأ يتبلور في فكرها. وقد تدل على انشغالها بالهاتف أكثر مما تريد. ولا يعني المشهد ارتباطًا ولا خبرًا مرتقبًا. ويحسن بها أن تحدد أوقات الاستخدام وأن تنام بعيدًا عن ضوء الشاشة. وقد تجد في الهدوء صفاء أكثر.
وللمرأة المتزوجة، قد تعبر الشاشة المضيئة عن ترقب أخبار أهلها وأولادها أو عن كثرة الإشعارات التي تنتظرها. وقد تدل على حاجتها إلى أوقات انتباه لنفسها بعيدًا عن الأضواء والضجيج. وليس في المشهد اتهام لأحد ولا إشارة إلى سوء. ويحسن أن تخصص وقتًا هادئًا في البيت بلا شاشات. وقد تفيدها ساعة قبل النوم بلا هاتف.
وللرجل، قد تعبر الشاشة المضيئة عن انشغاله بالعمل وأخباره حتى في ساعات الراحة، أو عن وضوح قرار كان يفكر فيه. وللشاب والطالب قد تدل على ترقب نتيجة أو فرصة. ولا يعني ذلك أنها ستأتي على نحو ما رأى. ويحسن أن يجعل لنفسه وقتًا يغلق فيه الهاتف. وقد ينام أعمق إذا ابتعد عن الضوء قبل نومه.
وللتفاصيل أثر في المعنى، فما لون الضوء وما الذي تعرضه الشاشة؟ فالضوء الأبيض الهادئ قد يدل على صفاء، والضوء الساطع على إرهاق، والشاشة التي تعرض وجهًا عزيزًا على اشتياق. وهل ارتاح الرائي إليها أم أغمض عينيه؟ فالراحة تدل على قبول، والإغماض على رغبة في الابتعاد. وهل كانت في ليل أم نهار؟ فالليل قد يدل على سهر وتفكير. وإن لم يتذكر الرائي ما عرضته فالإحساس العام كاف.
وعمليًا، قد تكون هذه الرؤيا دعوة إلى مراجعة علاقة الرائي بضوء الشاشات وبالانتباه المتواصل إليها، فالنوم يحتاج إلى هدوء وظلمة. ويُستحسن أن يبعد الهاتف عن سريره ليلًا، وأن ينظم أوقات استخدامه، وأن يأخذ فترات راحة من الشاشات، وأن يخصص وقتًا لأحبته. وقد يفيده أن يجعل الهاتف جانبًا ساعة قبل النوم. وليس هذا المنام نصيحة طبية ولا نفسية متخصصة، فإن كان الانشغال المفرط بالهاتف أو القلق المستمر أو اضطراب النوم يؤثر في حياة الرائي، فالأفضل أن يتحدث مع مختص أو مع أحد أهله الثقات.
وفي الختام، ما ذُكر كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار ولا يقين. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو ربه بالنور في البصيرة وصلاح الأحوال وطمأنينة القلب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارات رمزية تُقرأ بتواضع. والله أعلم بحقيقة كل رؤيا وبما يصلح لعباده.
