الرؤيا لغة رمزية تحمل إشارات عامة، وليست نقلًا حرفيًا لما سيقع في اليقظة، ولذلك ينبغي أن تُقرأ بهدوء وحسن ظن. وحين يرى الإنسان أنه يرسل صورة من هاتفه إلى شخص ما، كمنظر جميل أو مجلس أسرة أو مكان زاره، فإن المشهد يتصل غالبًا بالرغبة في المشاركة وإطلاع الآخرين على ما يعيشه. ولا يصح أن يُفهم منه أمر بعينه سيحدث. وإنما هو إشارة رمزية قد تعبر عن حاجة إلى أن يُرى الإنسان ويُسمع ويُشارَك. وفيما يلي عرض لأبرز المعاني المحتملة مع التذكير بأن الأحوال تختلف.
يرمز الهاتف المحمول في المنام عمومًا إلى التواصل والأخبار وصلة الإنسان بمن حوله، ويشير أحيانًا إلى الانشغال وكثرة المشتتات وحاجة الرائي إلى الانتباه لمن يحبهم. والصورة ترمز إلى ما يريد الرائي إبقاءه أو إظهاره من معنى أو ذكرى. وإرسالها يدل على رغبة في إشراك غيره في فرحه أو همّه أو ما يراه جميلًا. وقد يدل كذلك على شوق إلى من لا يستطيع مشاركته المكان. وهذه قراءة عامة لا تقطع بشيء.
نُسب إلى ابن سيرين أن الصورة في المنام قد ترتبط بالذكرى وما يُراد تخليده من الأحوال، وأن إهداء الشيء الطيب للغير يدل على مودة وصلة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يبعثه الرجل إلى أحبابه من خير يدل على مودة وحسن صلة. ومن المهم التذكير بأن الهاتف المحمول لم يكن موجودًا في زمنهم، وأن ما يُنقل عنهم في وسائل الاتصال والرسائل والأخبار يُقاس عليه قياسًا. ولذلك فإن تطبيقه على إرسال الصور اجتهاد قد يخطئ، وآراء المفسرين فيه تتباين. ويبقى الأسلم أن يؤخذ استئناسًا لا جزمًا.
يتغير المعنى بتغير السياق، فإن كانت الصورة لمنظر جميل أو لقاء طيب، فهي أقرب إلى معنى الفرح ومشاركته. وإن كانت لمكان مهجور أو شيء مؤلم، فقد تدل على رغبة في البوح بما يثقل. وإن كان المرسل إليه فرحًا بها، فقد يعبر عن علاقة دافئة، وإن لم يستجب فقد يعبر عن قلق من عدم الاهتمام. ويبقى شعور الرائي عند الاستيقاظ هو أصدق القرائن.
وللمرأة غير المتزوجة، قد يعبر إرسال الصورة عن رغبتها في مشاركة أهلها وصديقاتها تفاصيل أيامها، أو عن اشتياقها إلى من يهتم بها. وقد يدل على بداية مرحلة تتسع فيها دائرة معارفها. ولا يعني المشهد ارتباطًا ولا قرارًا. ويحسن بها أن تشارك ما يفرحها مع من تثق به. وللخصوصية قيمة، فالأولى أن تحتفظ بما يخصها ولا تعرضه إلا لمن يستحق.
وللمرأة المتزوجة، قد يعبر إرسال الصورة عن رغبتها في إشراك أهلها بأيام أولادها وبيتها، أو في أن تعرف أمها وأخواتها أحوالها. وقد يدل على رغبة في توثيق ذكريات الأسرة. وليس في المشهد اتهام لأحد ولا إشارة إلى سوء. ويحسن أن تخصص وقتًا لزيارة الأهل حين تتاح، فاللقاء أحلى من الصورة. وقد يسعدها أن تجلس مع أولادها بلا هاتف.
وللرجل، قد يعبر إرسال الصورة عن رغبته في إشراك أهله وأصحابه في فرحة أو إنجاز، أو عن اشتياقه إلى من بعد عنه. وللشاب والطالب قد يدل على رغبة في إظهار ما أنجزه أو وصل إليه. ولا يعني ذلك أن حدثًا مفرحًا قادم. ويحسن أن يوازن بين مشاركة الأوقات الجميلة وبين عيشها بحضور كامل. وقد تكون الذكرى الحقيقية أعمق من لقطة تُرسل.
وللتفاصيل أثر في المعنى، فمن كان المرسل إليه وما موضوع الصورة؟ فصورة الطبيعة قد تعبر عن حاجة إلى الصفاء، وصورة مجلس الأسرة عن مودة، وصورة المأكولات عن رغبة في المشاركة، وصورة مكان السفر عن اشتياق. وهل وصلت الصورة سريعًا أم تعثر إرسالها؟ فالتعثر قد يدل على عوائق في التعبير. وإن لم يتذكر الرائي الصورة نفسها فالمعنى العام يكفي. وكل ذلك قراءة رمزية عامة تتغير بتغير حال الرائي وظروفه.
وعمليًا، قد تكون هذه الرؤيا فرصة للتفكير في مقدار ما يعيشه الرائي فعلًا مقابل ما يشاركه. ويُستحسن أن يوازن بين التوثيق والحضور، وأن يترك الهاتف أحيانًا ليستمتع باللقاء مع أحبته، وأن يأخذ فترات راحة من الشاشات. وزيارة قصيرة صادقة قد تساوي مئات الصور. وليس هذا المنام نصيحة طبية ولا نفسية متخصصة، فإن كان الانشغال المفرط بالهاتف أو القلق المستمر أو اضطراب النوم يؤثر في حياة الرائي، فالأفضل أن يتحدث مع مختص أو مع أحد أهله الثقات.
وفي الختام، ما ذُكر كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قرار ولا يقين. والأولى أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو ربه بالبركة في صلاته بأحبته وصلاح الأحوال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارات رمزية تُقرأ بتواضع. والله أعلم بحقيقة كل رؤيا وبما يصلح لعباده.
