رؤية الهاتف الذكي في المنام شائعة بين من يقضون جزءًا كبيرًا من يومهم في العمل أو الدراسة أو التواصل عبر الشاشة. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا يُبنى عليها يقين ولا يُستعجل في تفسيرها بجزم. وكثيرًا ما تعكس مشاهد المنام ما يعتاده الإنسان في يقظته من أدوات يستعملها كل يوم. وقد يكون الهاتف الذكي صورة لتعدد ما يقوم به الرائي من مهام وارتباطات. وما يلي قراءة هادئة تحتمل أكثر من وجه، وليست إخبارًا بأمر مؤكد.
الهاتف رمز عام للتواصل والأخبار والعلاقات والانتباه إلى الآخرين، ويضيف الذكاء إليه معنى القدرة على جمع أمور كثيرة في موضع واحد. فقد يدل على رغبة في التعلم وتنظيم الأمور وإنجازها بسرعة، وقد يدل على اتساع دائرة الاتصال بالناس وكثرة المعلومات الواردة. وقد يعبّر في المقابل عن ازدحام الذهن بكثرة ما يتلقاه من أخبار وصور. وقد يرمز كذلك إلى الاعتماد على الجهاز في أمور كثيرة. ولا يتحدد المعنى إلا بما رافق المشهد من شعور.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الكتب والرسائل أن ما يُحمل من علم ومراسلات قد يدل على معرفة تصل إلى صاحبها وصلات تتسع. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يجمع للإنسان أمره ويسهل عليه قضاء حوائجه قد يُقرأ على التيسير والتوسعة. غير أن الهاتف المحمول لم يكن موجودًا في زمنهم، وما يُنقل عنهم في وسائل الاتصال والرسائل والأخبار يُقاس عليه قياسًا. وهذا القياس اجتهاد تختلف فيه الآراء، فلا يصح اعتباره نصًا صريحًا في الهاتف. فالأولى أخذه على سبيل الاستئناس لا الاعتماد.
للسياق أثر كبير في المعنى. فإن كان الرائي يستعمل الهاتف الذكي بسهولة وانسجام، فقد يُفهم على أنه قدرة على تدبير أموره وتنظيم وقته. وإن كان يضطرب أمامه ولا يعرف كيف يشغله، فقد يعبّر عن شعور بالتأخر عن مواكبة تغير سريع في عمله أو محيطه. وإن كانت الشاشة تعرض رسائل متتابعة لا تنتهي، فقد يدل على ازدحام الذهن بالمهام. وإن كان يبحث فيه عن معلومة ويجدها، فقد يشير إلى طلب علم أو إجابة عن سؤال.
إذا رأت العزباء هاتفًا ذكيًا، فقد يرمز ذلك إلى رغبتها في التعلم وتطوير مهاراتها، أو إلى اتساع صلاتها بصديقات وزميلات. وقد يعبّر عن حرصها على مواكبة ما حولها وعدم التخلف عنه. وإن كانت مرتاحة، فالأقرب أن المعنى إلى النشاط والانفتاح. وإن كانت مرهقة من كثرة الإشعارات، فقد يعكس ذلك حاجتها إلى فسحة هدوء. وهذه كلها دلالات محتملة لا جزم فيها.
وإذا رأته المتزوجة، فقد يتصل بإدارة شؤون البيت والأولاد وتنسيق المواعيد والالتزامات، وبالحاجة إلى ترتيب ذلك بيسر. وقد يعبّر عن رغبتها في أن يكون للأسرة وقت مشترك يخلو من الانشغال بالشاشات. وأما الرجل فقد يرى فيه أعمالًا متعددة وصفقات واتصالات تتطلب تنظيمًا، أو رغبة في تطوير نفسه. وإن كان طالبًا، فقد يدل على رحلة تعلم وبحث. وتبقى هذه القراءات متوقفة على ظروف كل رائٍ.
وللتفاصيل أثر في الرؤيا. فإن كانت الشاشة واضحة سريعة الاستجابة، فقد يُفهم على أنه صفاء في الفكر ووضوح في الهدف. وإن كان الجهاز يتأخر ويتعثر، فقد يشير إلى ثقل في أمر يحتاج إلى صبر. وإن كان يعرض صورًا وذكريات، فقد يرتبط بحنين. وإن كان يعرض رسائل كثيرة، فقد يدل على كثرة المطالب.
ومما يُلتفت إليه أن الهاتف الذكي صار جزءًا من أغلب أمور اليوم، فلا يُستغرب ظهوره في المنام بلا معنى خاص. وقد يأتي المشهد بعد ساعات طويلة أمام الشاشة، فيكون صدى لما اعتاده الذهن. وفي هذه الحالة لا يحسن تحميل الرؤيا فوق ما تحتمل. ويبقى المعنى الرمزي احتمالًا بين احتمالات.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم دعوة إلى استعمال الهاتف بوعي، فيكون أداة تخدم صاحبه لا سيدًا عليه. ويحسن بالرائي أن يحدد ساعات للاستعمال، وأن يطفئ الإشعارات غير الضرورية، وأن يجعل لأهله وأصدقائه جلسات حقيقية بلا شاشات. كما يفيد أن يترك الهاتف قبل النوم بوقت كافٍ ليهدأ الذهن. وليس الحلم نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، فإذا استمر الانشغال المفرط بالهاتف أو القلق أو اضطراب النوم، فالأولى التكلم مع مختص أو أحد الأهل.
وفي الختام، هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُجزم به على أحد. ويحسن بالرائي أن يستقبل رؤياه بحسن الظن بالله والدعاء بالخير والسكينة. وما كان فيها من ضيق فالأولى صرفه عن البال والاشتغال بما ينفع. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الرؤيا قرار مصيري.
