رؤية شجرة رمان بلا ثمر في المنام قد تثير في النفس تساؤلًا، لكنها لا تدعو إلى قلق ولا تهويل. والأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فخلو الشجرة من الثمار في الحلم لا يعني خسارة أو نقصًا مؤكدًا في الواقع. وتُقرأ الصورة بوصفها احتمالًا يتصل بمرحلة انتظار أو إعداد أو حاجة إلى رعاية أكبر. وكلما كان الرائي هادئًا في قراءته كان أقرب إلى الاستفادة من الرؤيا.
الرمان في الرمزية العامة ثمرة تجمع حبات كثيرة في غلاف واحد، فيدل على الرزق المتعدد والأسرة المتماسكة والخير الوفير. والشجرة التي لم تُثمر بعد تحمل معنى الاستعداد، فالأشجار لا تثمر في كل وقت، ولكل ثمرة موسم تنتظره. وقد تشير الصورة إلى مشروع أو علاقة أو نية طيبة لم تظهر نتيجتها بعد، لكنها قائمة في الجذور. ويبقى المعنى متغيرًا بحسب حال الرائي وما يمر به من أحوال.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة في المنام تُشبَّه بالرجل أو بصاحب الشأن، وأن ما يظهر عليها من ثمر أو غيابه يُنسب إلى نفعه وعطائه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشجرة التي تخلو من الثمر قد تدل على أمر لم يكتمل أو على مرحلة سابقة لظهور النتيجة. وتختلف الآراء في هذا الباب، فمنهم من يميل إلى معنى الانتظار ومنهم من يميل إلى معنى الحاجة إلى العمل والإصلاح. والرمان بلا ثمر من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فينبغي الاعتدال وعدم الجزم.
يتغير المعنى بحسب حالة الشجرة. فإن كانت خضراء الأوراق قوية الجذع فالأمر أقرب إلى استعداد سليم وصبر سيأتي بعده خير محتمل، وإن كانت قليلة الأوراق فالمعنى أقرب إلى الحاجة إلى مزيد من العناية والتخطيط. وإن كانت في مكان مشمس فقد تدل على بيئة مناسبة للنمو، وإن كانت في ظل كثيف فقد تحتاج إلى مساحة أوسع. وشعور الرائي في الحلم من هدوء أو أسف يؤثر في القراءة، فالهدوء أقرب إلى الصبر والأسف أقرب إلى مراجعة الأولويات بلطف.
للمرأة العزباء قد تشير الصورة إلى مرحلة تتهيأ فيها لخطوة قادمة، كدراسة أو عمل أو علاقة، ولم يحن موسم الثمرة بعد. وهي دعوة إلى الصبر وعدم مقارنة نفسها بغيرها، فلكل إنسان وقته. وليس فيها ما يدل على نقص في شخصها أو قدرها، بل هي صورة رمزية لمرحلة الغرس. ويُستحسن أن تُحسن الظن وأن تواصل بناء نفسها بهدوء.
وللمتزوجة قد تدل الشجرة بلا ثمر على رغبة في أمر لم يتحقق بعد، أو على حاجة البيت إلى مزيد من الحوار والتفاهم والتخطيط. وقد لا يكون لها صلة بأي أمر محدد، فهي رمز عام. أما الحامل فلا يصح أن تؤخذ هذه الصورة على أنها دلالة على شيء يخص الحمل، مع التنويه بأن الحلم ليس نصيحة طبية، وأن الأمور الصحية يرجع فيها إلى الطبيب المختص. وأما الرجل فقد تشير عنده إلى عمل يحتاج إلى وقت أو مشروع في طور التأسيس، وإلى أن الصبر وحسن التدبير مطلوبان.
التفاصيل الدقيقة قد تضيف معنى: هل ترى الشجرة أزهارًا صغيرة قبل أن تثمر، وهل أغصانها حية أم يابسة، وهل يعتني بها أحد أم هي متروكة. فوجود براعم يوحي بأن الثمر قادم في وقته، ووجود من يسقيها يوحي بوجود دعم ورعاية. وإن كانت متروكة فقد تكون إشارة لطيفة إلى أمر أُهمل ويستحق التفاتة. ولا يلزم أن يُحمَّل كل تفصيل معنى سلبيًا، فالأغلب أن الصورة تتحدث عن موسم لم يأتِ بعد.
من الزاوية العملية والنفسية، قد تعبر الصورة عن شعور بالانتظار أو التأخر عن ثمرة يرجوها الإنسان، أو عن رغبة في إنجاز لم يكتمل. ويمكن للرائي أن يعيد ترتيب خطته، وأن يسأل نفسه عما يحتاجه مشروعه من سقي ورعاية وصبر. وقد يفيده أن يقسم هدفه إلى خطوات صغيرة يرى أثرها مع الوقت. وليس في الحلم ما يدعو إلى حزن، فالأشجار تُثمر في أوقاتها المناسبة.
ومما يُذكر في هذا الباب أن مواسم الثمر تختلف من شجرة إلى أخرى، فبعضها يثمر مبكرًا وبعضها يتأخر حتى يشتد عوده ويتعمق جذره. وكذلك الحال في أحوال الناس، فلكل إنسان زمنه الخاص ولا ينبغي أن يقيس نفسه بغيره قياسًا متعجلًا. وقد تحمل الرؤيا معنى التأني وحسن الاستعداد أكثر مما تحمل معنى النقص، خاصة إذا شعر الرائي بالسكينة وهو ينظر إلى الشجرة. ويحسن أن يستحضر الرائي ما أنجزه فعلًا من خطوات صغيرة، فهي في الغالب جذور تُهيّئ لثمرة قادمة بإذن الله.
وفي الختام، فما ذُكر هنا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يُبنى عليه قلق ولا قرار مصيري. وحسن الظن بالله تعالى والدعاء بتيسير الأمور وبلوغ الخير في وقته من أنفع ما يفعله الرائي. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويُسأل الله أن يبارك في الجهد والنية وأن يجعل لكل غرس ثمرة طيبة في أوانها.
