الرؤيا في المنام لغة رمزية تتأثر بحال صاحبها وخبرته في الحياة، وما يراه كبير السن فيها من صور لا يُحمل على ظاهره بل يُنظر إلى ما قد يشير إليه من معانٍ. ورؤية الرمان لكبير السن من الرؤى التي قد تحمل ظلال الأنس والسكينة وتذكّر بالأسرة والأحبة. وللتقدم في العمر تجارب وذكريات كثيرة تنعكس في الأحلام بصور مألوفة من الطعام والبيت والعائلة. لذلك تُقرأ التفسيرات التالية على أنها احتمالات للتأمل وليست أمورًا حتمية. والحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب.
الرمان في الرمزية العامة ثمرة تضم حبات كثيرة داخل غلاف واحد، ولذلك يُفسَّر عند كثير من المعبّرين بالرزق المتعدد والخير الوفير. ويُقرأ اجتماع الحبات في موضع واحد على أنه صورة للأسرة المتماسكة والأجيال التي تلتقي تحت سقف واحد. وقد يرمز إلى نعمة تأتي من أكثر من باب، ومنها الأولاد والأحفاد والأصدقاء. ويتغير المعنى بحسب نضج الثمرة وطعمها وحالها. وكل ذلك احتمال لا جزم فيه.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الفواكه أن الرمان قد يدل على مال أو رزق بقدر ما فيه من حبات، وأن الحلو أحسن حالًا من الحامض. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرمان قد يشير إلى الأسرة والأولاد والمنفعة المشتركة. وتختلف الآراء بين المعبّرين في التفاصيل، ولا يوجد معنى واحد متفق عليه في كل حال. كما أن الرموز الأقل شيوعًا في الرؤى أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولا سيما ما يخص أحوال كبار السن بعينها. ولذلك يُستأنس بما كُتب ولا يُبنى عليه اعتماد كامل.
يتأثر المعنى بسياق الرؤيا، فالمكان الذي ظهر فيه الرمان ومن كان حاضرًا وشعور الرائي أثناء الحلم تغيّر القراءة تغييرًا واضحًا. فإذا كان مرتاحًا حين رأى الثمرة، مال التفسير إلى معاني السكينة والرضا. وإذا صاحب المشهد حنين أو شوق، فقد يدل ذلك على ذكريات قديمة تعود إلى الذهن وعلى رغبة في الأنس. وكذلك يُنظر إلى كون الرمان في بيت الأسرة القديم أو في بيته الحالي أو في بستان مألوف. وكل تفصيل يضيف إلى الصورة معنى صغيرًا.
في حق كبير السن يُفسَّر الرمان في الغالب بما يتصل بالأسرة والأنس، فقد يدل على اجتماع الأولاد والأحفاد حوله وعلى برّ وصلة طيبة. وإن رأى أنه يأكل الرمان بهدوء، فقد يُقرأ ذلك على أنه قناعة وارتياح لما مرّ به من عمر. وإن رأى أنه يوزع الرمان على أحفاده، فقد يشير ذلك إلى عطائه وحبه لمن حوله. وإن رأى أن أحدًا يقدمه له، فقد يُفهم منه عناية الأهل به وتقديرهم له. وهذه قراءات محتملة وليست وعودًا.
وقد تختلف القراءة بحسب حال الرائي، فمن كان مقيمًا مع أسرته قد تتصل الصورة عنده بدفء البيت واجتماعه. ومن كان يعيش وحده قد تعبّر عن رغبته في الأنس وكثرة الزيارات. ومن كان يفكر في ترتيب أموره وأمور أسرته قد تعكس الرؤيا حاجته إلى الطمأنينة في هذا الجانب، دون أن تكون إنذارًا بشيء. وإن كان يعمل أو يملك مشروعًا صغيرًا، فقد تتصل الصورة بثمرة طويلة من الجهد. ويرجع الأمر كله إلى ظروفه الخاصة.
للتفاصيل الدقيقة أثر في التفسير، فالرمان الأحمر الناضج المتفتح الحبات يُقرأ عادة على أنه خير ظاهر، والثمرة غير الناضجة قد تشير إلى أمر لم يحن وقته. والرمان الحلو قد يرمز إلى راحة وسعة، والحامض إلى صبر وتحمل. وكثرة الرمان قد تدل على وفرة في الأنس والأحبة، والرمانة الواحدة على أمر واحد يشغل البال. ولون الحبات الأحمر يوصف بالحيوية والدفء، وليس له معنى يدعو إلى الخوف.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تظهر هذه الصورة حين يكثر التفكير في الأهل وفي ما مضى من العمر، وهو أمر طبيعي في هذه المرحلة. ويفيد أن يحافظ كبير السن على صلته بأسرته وأصحابه، وأن يخصص وقتًا للكلام معهم ولقصّ ذكرياته عليهم، فهذا يدخل السرور على الجميع. وكل ما يتعلق بصحته وغذائه ودوائه يُرجع فيه إلى الطبيب لا إلى ما يراه في المنام. والحلم ليس نصيحة طبية، ولا ينبغي أن يغيّر الرائي شيئًا في علاجه بسببه. والمهم أن يجد الراحة والأنس وحسن الرعاية من أهله.
وفي الختام، فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار مصيري. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعو بأن يجعل له في كل أمر خيرًا ويحسن ختام أيامه ويصرف عنه كل ضيق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما ظهر في الحلم يبقى صورة رمزية تحتمل أكثر من وجه. فاللهم اكتب له الصحة والطمأنينة، واجعل أيامه عامرة بالأنس وحسن العاقبة.
