رؤية شجرة رمان مثمرة في المنام من الرؤى المبشّرة في ظاهرها، لما فيها من صورة العطاء والامتلاء. ومع ذلك فالأصل أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فالثمار التي تظهر على الأغصان ليست ثمارًا حقيقية ستُجنى في الواقع. وتُقرأ هذه الصورة بوصفها احتمالًا يتصل بحال الرائي وجهده وما يحيط به من أسباب. وكلما تذكّر النائم تفاصيل الثمار والأغصان كان تأمله فيها أدق وأهدأ.
الرمان في الرمزية العامة يجمع حبات كثيرة داخل قشرة واحدة، فيدل في كلام المعبرين على الرزق المتعدد والأسرة المتماسكة والخير الوفير. والشجرة المثمرة تضيف إلى ذلك معنى النتيجة بعد التعب، فهي صورة لما يأتي بعد زرع وصبر ورعاية. وقد تشير إلى نعمة تتحقق على مراحل، لا دفعة واحدة، كما تنضج الثمار واحدة بعد أخرى. ومع ذلك فالنعمة قد تكون مالًا أو علمًا أو علاقة طيبة أو راحة بال، ولا يُحصر المعنى في صورة واحدة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشجرة المثمرة في المنام تدل على رجل ينتفع الناس منه، وأن كثرة الثمر تدل على كثرة الفائدة التي تعود على صاحبها وعلى من حوله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرمان يرتبط بالمال المجموع من جهات متفرقة وبالأسرة التي يجتمع شملها. وتتفاوت الآراء في تفصيل ذلك، فبعضهم يخصّه بالمال وبعضهم بالأبناء وبعضهم بالجاه والمكانة. كما أن شجرة الرمان المثمرة بتفاصيلها الدقيقة من الرموز الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيحسن الاعتدال في الاستنتاج.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا. فإذا كانت الثمار ناضجة متوازنة في الحجم فالقراءة أقرب إلى الاكتمال وحسن التوقيت، وإذا كانت الثمار صغيرة فهي أقرب إلى بدايات تحتاج إلى وقت. وإذا كانت الأغصان مائلة قليلًا من كثرة الثمر فقد تدل على وفرة تحتاج إلى حسن تدبير وشكر. وإن كانت الشجرة في مكان مألوف فالمعنى أقرب إلى حياة الرائي اليومية، وإن كانت في مكان بعيد فقد تشير إلى آفاق جديدة. وشعور الفرح أو الاطمئنان في الحلم يميل بالمعنى إلى الراحة.
للمرأة العزباء قد تكون الشجرة المثمرة إشارة إلى مرحلة تُثمر فيها جهودها في الدراسة أو العمل أو بناء الذات. وقد تعبر عن أمل هادئ في علاقة طيبة أو بيت مستقر، ويُنظر إلى ذلك احتمالًا لا وعدًا. وإن كانت تقطف الثمار بنفسها فالمعنى أقرب إلى جني نتيجة سعيها، وإن كان أحد يقطفها لها فقد يشير إلى عون من القريبين. وليس من المناسب أن تُبنى على الحلم قرارات حاسمة، بل يكفي أن يكون دافعًا لمزيد من الاجتهاد.
وللمتزوجة قد تدل الشجرة المثمرة على استقرار الأسرة ونجاح الأبناء وحسن تدبير الأمور المعيشية. وقد تشير إلى مودة بين الزوجين وتعاون في أمور البيت. أما الحامل فيُقرأ الحلم عادة بحسن الظن والاطمئنان، مع التنويه بأنه ليس نصيحة طبية ولا يغني عن متابعة الطبيب والالتزام بإرشاده. وأما الرجل فقد تشير الشجرة المثمرة عنده إلى ثمرة عمله وسعيه، وإلى مكانة تتكون بالصبر والأمانة وحسن المعاملة مع من حوله.
التفاصيل الدقيقة تزيد الصورة وضوحًا: هل الثمار حمراء لامعة هادئة اللون أم شاحبة، وهل القشرة سليمة أم فيها شقوق صغيرة، وهل الثمر قريب من اليد أم عالٍ. فالثمر القريب قد يوحي بيسر المنال، والثمر العالي قد يوحي بأن الأمر يحتاج إلى سعي وصبر. وإن شقّت القشرة عن حبات متراصة فالمعنى أقرب إلى ظهور خير كان مستورًا، وإن بقيت مغلقة فقد يكون الخير لم يكتمل بعد. ويستحسن ألا يُفرط الرائي في تحميل كل تفصيل معنى مستقلًا.
من الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم انعكاسًا لشعور بالرضا عن جهد مبذول، أو رغبة في أن يرى الإنسان نتيجة تعبه. وقد يكون دعوة لطيفة إلى شكر النعم الحاضرة والاستمرار في العمل بإتقان دون استعجال. ويمكن للرائي أن يتأمل ما زرعه من علاقات وجهود، وأن يعتني بها كما يُعتنى بالشجرة بالسقي والصبر. وليس في الحلم ما يوجب ترقب أمر بعينه، فالأعمال المنظمة والنية الطيبة أنفع من كثرة الانتظار.
وفي الختام، فما ذُكر في هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله تعالى، وأن يدعو بالخير والبركة في رزقه وأهله، وأن يأخذ بالأسباب المشروعة في عمله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارات قد تُفهم على وجه وقد تُفهم على غيره. ويُسأل الله أن يجعل الخير في الثمار والنيات والأعمال جميعًا.
