رؤية فتح الرمانة في المنام صورة فيها مفاجأة لطيفة، فالثمرة كانت مغلقة ثم انكشف ما بداخلها. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا يُراد منها وصف حدث بعينه. والفتح في الرؤى كثيرًا ما يُفهم على أنه بداية جديدة أو ظهور ما كان خفيًا. ولذلك من الأفضل أن تُقرأ بهدوء مع النظر إلى ما ظهر بعد الفتح وشعور الرائي عندئذ. وما يلي اجتهادات عامة تعين على التأمل.
الرمان في الرمزية العامة يدل على الرزق المتعدد والأسرة المتماسكة والنعمة المتجمعة. وحين تُفتح الرمانة فقد يُفهم أن الخير الذي كان مستورًا بدأ يظهر، أو أن أمرًا كان مغلقًا انفتح طريقه. وقد يشير كذلك إلى معرفة جديدة أو خبر لطيف أو فرصة لم تكن واضحة. وهذه المعاني احتمالات تُقال بلا جزم. والأصل أن تُقرأ صورة الفتح ضمن مشهد الحلم كله.
نُسب إلى ابن سيرين في الرمان أنه يدل على المال والمنفعة وجمع الأهل، وربط بعض ما نُقل عنه بين انشقاق الثمار وانكشاف ما في داخلها وبين ظهور الخير للناس. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن فتح المغلق يدل على تيسير أمر أو إبانة سرّ. وتختلف الآراء في ذلك، فبعضهم يحمله على الرزق وبعضهم على المعرفة. وفتح الرمانة بعينه من الصور الأقل تناولًا في الكتب القديمة، فيغلب عليه الاجتهاد. ولذلك ينبغي أن تُؤخذ هذه الأقوال بحذر وألا تُعد قاعدة ثابتة.
للسياق أثر كبير في الفهم، فالفتح بيد الرائي وحده يدل على مبادرة منه، والفتح بمساعدة غيره يدل على عون يأتيه. وإذا انفتحت الرمانة من تلقاء نفسها فقد يُقرأ ذلك على أن الخير يأتي بلا طلب مباشر. والمكان يوجه المعنى، فالبيت يدل على شأن الأسرة والسوق على الرزق. ووجود أحد يراقب الفتح قد يدل على أن الأمر سيكون ظاهرًا للآخرين. ويبقى الشعور بالارتياح قرينة ترجح المعنى الطيب.
الفتاة العزباء قد تُفسَّر رؤياها بانفتاح باب جديد في دراسة أو عمل أو علاقة، أو بكشف أمر كانت تجهله على نحو لطيف. ويُقال ذلك على سبيل التفاؤل لا الوعد. والمرأة المتزوجة قد تُقرأ رؤياها على أنها خبر سار في الأسرة أو انفراج في أمر كان يشغل بالها. وقد تشير كذلك إلى تفاهم جديد بين أفراد البيت. وهذه كلها قراءات عامة لا تحل محل الحوار الواقعي.
الرجل قد يُفسَّر حلمه بفرصة عمل تظهر أو بمشروع يبدأ أو بوضوح في قرار كان محيرًا. وقد يفهم التاجر فيه اتضاح معالم صفقة، ويفهم الطالب فيه فهمًا جديدًا لمسألة. أما الحامل فقد تتجه رؤياها إلى ترقب المولود الذي سيظهر قريبًا، وتُقرأ على أنها رجاء وطمأنينة. والحلم ليس نصيحة طبية، ولا يغني عن متابعة الطبيب في كل ما يخص الحمل أو الولادة أو الصحة. وتبقى هذه القراءات اجتهادًا عامًا لا يُبنى عليه قرار.
من التفاصيل الدقيقة كيفية الفتح، فالفتح بلطف يدل على تيسير، والشق بقوة قد يدل على جهد. وما ظهر بعد الفتح، فالحبوب الممتلئة الصافية تدل على خير وفير، والقليلة تدل على خير في بدايته. وإذا فُتحت الرمانة نصفين متساويين فقد يُقرأ ذلك على أنه توازن، وإذا فُتحت إلى أجزاء متعددة فقد يُقرأ على أنه تعدد في الفرص. ولون الحبوب الأحمر المألوف يوصف بهدوء بوصفه جزءًا من جمال الثمرة. وهذه الفروق للتأمل لا أكثر.
من الزاوية النفسية قد يعبّر فتح الرمانة عن استعداد الرائي لتقبل أمر جديد أو لمصارحة نفسه بأمر كان يؤجله. وقد يكون انعكاسًا لفضول أو لترقب نتيجة ما. والأنفع أن يسأل الرائي نفسه ما الذي يؤجل فتحه في حياته، وأن يبدأ بخطوة صغيرة. فالإقبال على الأمر بهدوء يخفف من رهبته. وبذلك يكون الحلم دعوة إلى المبادرة المتزنة.
ومن اللطيف في هذه الرؤيا أن ما يبدو مغلقًا قد يخبئ نعمة، وأن الصبر على الفتح يكشف جمالًا لم يكن ظاهرًا. وقد تذكّر الرؤيا بأن لكل أمر وقتًا يُفتح فيه. ومن الحسن أن يتحلى الرائي بالتفاؤل المعتدل ولا يستعجل الأقدار. وأن يعمل بما يستطيع ثم يترك الباقي لله. وبذلك يعيش الإنسان مطمئنًا في انتظاره.
وفي الختام، ما ذُكر عن فتح الرمانة اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُقصد منه الجزم بشيء. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا تخبر الرموز بما سيكون على وجه اليقين. ومن رأى ما يسره فليحمد الله وليحسن الظن به. اللهم اجعل ما يراه الرائي خيرًا ينكشف له، وبارك له في أهله ورزقه. وحسن الظن بالله مع العمل الطيب هو أصل الطمأنينة.
