الرؤيا في المنام لغة رمزية، وما يظهر فيها من مشاهد كرمان بلون غير مألوف لا يُحمل على ظاهره، بل يُنظر إلى ما قد يشير إليه من معانٍ. والألوان في الرؤى كثيرًا ما تُقرأ على أنها تعبير عن الحال والمزاج والمعنى الذي يغلب على الأمر. وظهور الرمان بلون غريب يجمع بين رمزية الثمرة ورمزية اللون، فيتسع المعنى ويتعدد. لذلك تُقرأ التفسيرات التالية على أنها احتمالات للتأمل وليست أمورًا حتمية. ويحسن أن يُستقبل التفسير بهدوء وعدم تعجل.
الرمان في الرمزية العامة ثمرة تضم حبات كثيرة داخل غلاف واحد، ولذلك يُفسَّر عند كثير من المعبّرين بالرزق المتعدد والخير الوفير. ويُقرأ اجتماع الحبات في موضع واحد على أنه صورة للأسرة المتماسكة والأمور التي تتجمع شيئًا فشيئًا. وقد يرمز إلى نعمة تأتي من أكثر من باب وبأشكال متعددة. ويتغير المعنى بحسب نضج الثمرة وطعمها وحالها. وكل ذلك احتمال لا جزم فيه.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الفواكه أن الرمان قد يدل على مال أو رزق بقدر ما فيه من حبات، وأن الحلو أحسن حالًا من الحامض. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرمان قد يشير إلى الأسرة والأولاد والمنفعة المشتركة. وتختلف الآراء بين المعبّرين في التفاصيل، ولا يوجد معنى واحد متفق عليه في كل حال. كما أن الرموز الأقل شيوعًا في الرؤى، ومنها الرمان بألوان غير مألوفة، أقل تناولًا في الكتب القديمة من غيرها. ولذلك يُستأنس بما كُتب ولا يُبنى عليه اعتماد كامل.
يتأثر المعنى بسياق الرؤيا، فنوع اللون وشدته ومكان الرمان وشعور الرائي أثناء المشاهدة تغيّر القراءة تغييرًا واضحًا. فإذا كان اللون لطيفًا مريحًا للعين والرائي مطمئن، مال التفسير إلى معاني الجِدّة والتفاؤل. وإذا أثار اللون استغرابًا فقط دون خوف، فقد يدل ذلك على أمر غير مألوف يمر بالرائي في يقظته. وكذلك يُنظر إلى كون اللون يشمل القشرة فقط أو الحبات أيضًا. وكل تفصيل يضيف إلى الصورة معنى صغيرًا.
الرمان بلون غريب يُقرأ عند بعضهم على أنه إشارة إلى أمر جديد أو غير معتاد في حياة الرائي، كتجربة مختلفة أو فرصة من نوع لم يألفه. وقد يشير كذلك إلى أن الخير قد يأتي من وجه غير متوقع، فلا يشترط أن يكون على الصورة التي اعتادها. وإن مال اللون إلى الأصفر أو الأبيض الفاتح مثلًا، فقد يُقرأ عند بعضهم على أنه هدوء وصفاء، وإن مال إلى الداكن فقد يدل على عمق أو تأنٍّ في الأمر. وليس في هذه القراءات جزم، فتفاسير الألوان تتفاوت كثيرًا بين المعبّرين. ويبقى المعنى مفتوحًا لأكثر من احتمال.
وتختلف القراءة بحسب نوع الرائي، فالعزباء قد تتصل الصورة عندها بتجربة جديدة في حياتها، والمتزوجة بتغير لطيف في أجواء البيت. والرجل قد تتصل عنده بفرصة عمل غير مألوفة، والطالب بمجال جديد في دراسته، والتاجر بنوع جديد من الصفقات. وإن كانت الحامل هي الرائية فقد تتصل بتأمل في ما هو قادم، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية. وكل ذلك يعتمد على ما يشغل الرائي فعلًا. وليس لأي فئة قراءة ثابتة لا تتغير.
للتفاصيل الدقيقة أثر في التفسير، فاللون الغريب إذا كان متناسقًا مع شكل الثمرة السليم يُقرأ عادة على أنه جِدّة حسنة، وإذا كان في بقع غير منتظمة فقد يدل على أمر يحتاج إلى تدقيق وتأنٍّ. والرمان الحلو قد يرمز إلى سعة وراحة، والحامض إلى صبر وتحمل. وكثرة الثمار الملونة قد تدل على تنوع الفرص، والثمرة الواحدة على أمر واحد يلفت الانتباه. واللون الأحمر المعتاد للحبات يوصف بالحيوية والدفء، وأي لون سواه يُقرأ بهدوء ودون خوف.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تظهر هذه الصورة حين يمر الإنسان بتجربة جديدة أو يتطلع إلى تغيير في حياته. فيحسن أن يتأمل ما الذي يبدو له غريبًا في هذه الأيام، وأن يقيّمه بعقل هادئ ويستشير أهل الخبرة. والحلم لا يغني عن التخطيط والسعي، ولا ينبغي أن يُبنى عليه قرار مصيري. فاللون الغريب في المنام صورة رمزية قد تفتح باب التأمل لا أكثر. والتجديد الحقيقي يبدأ بخطوات واقعية مدروسة.
وفي الختام، فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح الاعتماد عليه في القرارات الكبرى. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعو بأن يجعل له في كل جديد خيرًا وعاقبة حسنة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما ظهر في الحلم يبقى صورة رمزية تحتمل أكثر من وجه. فاللهم اكتب له التوفيق والطمأنينة في كل أمر جديد.
