الرؤيا في المنام لغة رمزية تتأثر بحال صاحبتها وبما يدور في نفسها، وما يظهر فيها من صور لا يؤخذ على ظاهره بل يُنظر إلى ما قد يشير إليه. ورؤية الرمان للأرملة من الرؤى التي قد تحمل معاني الأنس والاستقرار والرغبة في بيت متماسك. وتتفاوت قراءتها من امرأة إلى أخرى بحسب مرحلتها وظروفها ومن حولها. لذلك تُقرأ التفسيرات التالية على أنها احتمالات للتأمل وليست أمورًا حتمية. ويحسن أن تُستقبل الصورة بهدوء ورفق، دون استعجال في الاستنتاج.
الرمان في الرمزية العامة ثمرة تجمع حبات كثيرة في غلاف واحد، ولذلك يُفسَّر عند كثير من المعبّرين بالرزق المتعدد والخير الوفير. ويُقرأ اجتماع الحبات في موضع واحد على أنه صورة للأسرة المتماسكة والقلوب التي تتقارب. وقد يرمز إلى نعمة تأتي من أكثر من جهة، وبأشكال لا تخطر في البال. ويتغير ذلك بحسب نضج الثمرة وطعمها وحالها في الحلم. وكل ذلك احتمال لا جزم فيه.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الفواكه أن الرمان قد يدل على مال أو رزق بقدر ما فيه من حبات، وأن الحلو أحسن حالًا من الحامض. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرمان قد يشير إلى الأسرة والأولاد والمنفعة المشتركة. وتختلف الآراء بين المعبّرين في التفاصيل، ولا يوجد معنى واحد متفق عليه في كل حال. كما أن الرموز الأقل شيوعًا في الرؤى أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولا سيما ما يتعلق بأحوال بعينها كحال الأرملة. ولذلك يُستأنس بما كُتب ولا يُبنى عليه اعتماد كامل.
يتأثر المعنى بسياق الرؤيا، فالمكان الذي ظهر فيه الرمان ومن كان حاضرًا وشعور الرائية أثناء الحلم تغيّر القراءة تغييرًا واضحًا. فإذا كانت مطمئنة حين رأت الثمرة، مال التفسير إلى معاني الراحة والسكينة والرضا. وإذا غلب عليها الشجن، فقد تدل الصورة على مشاعر الحنين التي تمر بها بعد الفقد وما تحتاجه من أنس ودعم. وكذلك يُنظر إلى كون المشهد في بيتها أو في بيت قريب أو في مكان مألوف. وكل تفصيل يعدّل الصورة قليلًا.
في حق الأرملة يُفسَّر الرمان عند بعضهم بأنه إشارة إلى رزق يأتي بهدوء، وإلى أسرة تلتف حولها وتسندها بالمودة. وإن رأت أنها تأكل الرمان براحة، فقد يُقرأ ذلك على أنه قناعة وطمأنينة وسط ما تمر به. وإن رأت أنها توزع الرمان على أولادها أو أحفادها، فقد يشير ذلك إلى رعايتها لهم وإلى بركة تجمعهم حولها. وإن أُهدي إليها رمان، فقد يُفهم منه تقدير من الأقارب والجيران وإحساس بوجود من يقف إلى جانبها. وهذه قراءات محتملة وليست وعودًا.
ولا يُستخرج من هذه الرؤيا أي حكم على حال المتوفى ولا أي خبر عنه، فهذا باب لا يُعرف من الأحلام. وإنما تُقرأ الصورة على أنها تعبير رمزي عن مشاعر الأرملة نفسها وحاجتها إلى الاستقرار والاجتماع. وقد تتصل بالرغبة في أن يبقى البيت عامرًا بالأنس وأن يجتمع الأبناء والأقارب. وإن كانت تعمل أو تدير شؤون أسرتها، فقد تعبّر عن الأمل في أن تثمر جهودها. والأمر كله يرجع إلى ظروفها الخاصة.
للتفاصيل الدقيقة أثر في التفسير، فالرمان الأحمر الناضج المتفتح الحبات يُقرأ عادة على أنه خير ظاهر، والثمرة غير الناضجة قد تشير إلى أمر لم يحن وقته. والرمان الحلو قد يرمز إلى راحة وسعة، والحامض إلى صبر وتحمل في الطريق. وكثرة الرمان قد تدل على وفرة في الخير، والرمانة الواحدة على أمر واحد يشغل البال. ولون الحبات الأحمر يوصف بالحيوية والدفء، وليس له معنى مخيف.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد تظهر هذه الصورة حين تفكر الأرملة في أسرتها ومعيشتها ومستقبل أبنائها، أو حين تشتاق إلى الأنس الذي كانت تعيشه. ويفيدها أن تحافظ على صلتها بأهلها وصديقاتها، وأن تتكلم مع من تثق به عن همومها وما يخفف عنها. وإن كانت تحتاج إلى ترتيب أمور مالية أو قانونية، فالأولى أن تستشير أهل الاختصاص لا أن تبني على الحلم. والرؤيا ليست بديلًا عن التخطيط ولا عن الدعم الواقعي. وكل ما يهم أن تجد من يسندها في يومها.
وفي الختام، فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار في شأن المال أو الأسرة أو غيرهما. والأولى أن تحسن الرائية الظن بالله، وأن تدعو بأن يجعل لها في كل أمر خيرًا ويصرف عنها كل حزن وضيق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما ظهر في الحلم يبقى صورة رمزية تحتمل أكثر من وجه. فاللهم اجعل بيتها عامرًا بالطمأنينة، واكتب لها السلامة وحسن العاقبة.
