رؤية المصحف مفتوحًا في المنام صورة مألوفة تحمل في النفس هدوءًا خاصًا، فهي تشبه كتابًا ينتظر قارئه على مكتب أو في ركن من البيت. وهي صورة رمزية لا يُبنى عليها جزم ولا قرار، وكل ما يقال في تعبيرها اجتهاد قابل للخطأ. وتختلف دلالتها بحسب حال الرائي وما يشغل باله. والمعنى الأقرب هنا يدور حول الانفتاح والاستعداد والإقبال الهادئ.
المصحف المفتوح في الرموز يشبه باب بيت مفتوح، فهو يوحي بالاستعداد للقراءة والتأمل والجلوس مع الكتاب. وقد يعبّر عن رغبة الرائي في أن يكون في حياته مساحة مفتوحة للهدوء والسكينة. وقد يرمز كذلك إلى الاستمرار في القراءة وعدم الانقطاع عنها، أو إلى انتظار وقت مناسب للعودة إليها. والقراءة في الرموز ترتبط بالطمأنينة والهداية والصلة بكتاب الله والانتظام والسكينة والعلم.
والمصحف المفتوح في الأحلام صورة الاستعداد والإقبال، فهو كتاب لا يزال بابه مفتوحًا أمام صاحبه. وقد تدل الصورة على رغبة في الفهم أو على اشتياق إلى جلسة هادئة مع القراءة، وقد تعبّر عن حال الانفتاح على ما ينفع بعد انشغال. ويختلف المعنى بحسب ما يحيط بالمشهد من ضوء وهدوء ومكان، ولا يُجعل أكثر من صورة رمزية عامة، فالحلم مشهد ذهني تتداخل فيه صور النهار والليل.
ذكر بعض المعبّرين أن الكتاب المفتوح في المنام يُنظر فيه إلى ما ينكشف لصاحبه من علم أو أمر كان خفيًا، ولا يُجزم بصحة كل تفصيل يُذكر في هذا الباب. وذهب آخرون منهم إلى أن ما يتصل بكتاب الله يُحمل على الخير والنور المعنوي في الجملة. وتتفاوت الأقوال بين المعبّرين، فبعضهم يوسّع وبعضهم يضيّق. ولذلك فالأولى أن تؤخذ هذه الإشارات على سبيل الاستئناس.
يتغير المعنى بالسياق. فإن كان المصحف مفتوحًا على طاولة هادئة مال المعنى إلى الاستعداد والتأهب للقراءة. وإن كان بين يدي الرائي وهو يقرأ، دلّ على الانغماس في الأنس والانتظام. وإن كان مفتوحًا في مكان مزدحم، فقد يعبّر عن رغبة في الهدوء وسط الضجيج. وإن كانت صفحاته تتحرك مع النسيم، فقد تكون صورة جمالية لا تتجاوز مشهد الهدوء.
للطالب قد يرمز المصحف المفتوح إلى انفتاح على العلم وحرص على المراجعة. وللموظف قد يعكس شوقًا إلى استراحة هادئة وسط العمل. ولربة البيت قد يمثّل رغبة في ركن هادئ في المنزل. ولمن ابتعد عن القراءة مدة قد يعكس حنينًا هادئًا إلى العودة. ولمن اعتاد الوِرد اليومي قد يكون صدى لعادة مألوفة. فالرمز واحد، لكن للرائين فيه قراءات تتفاوت بتفاوت أحوالهم.
ومن التفاصيل ما يتعلق بالصفحة المفتوحة: هل كانت مضيئة أم عادية؟ هل كان الخط واضحًا؟ وهل كان الرائي يقرأ أم ينظر فقط؟ وكل هذه صور يصنعها الذهن من الذاكرة، وليس لاسم السورة أو رقم الصفحة معنى مستقل أو رسالة. ولا ينبغي أن يحاول الرائي استخراج دلالة من كلمة أو آية ظهرت له، فالمشهد صورة ذهنية لا نص. والاكتفاء بالمعنى العام أقرب وأسلم.
من الزاوية النفسية، قد يعبّر المصحف المفتوح عن حاجة الرائي إلى أن يفتح لنفسه باب هدوء يومي، ولو لدقائق قليلة، يتخفف فيه من ضغط الأيام. ولا يلزم أن يكون ذلك طويلًا، فالمهم هو الانتظام. وهذا ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن استمر عنده القلق أو الأرق فالأفضل أن يتحدث مع مختص أو أحد أهله. والأحلام لا تغني عن ذلك.
وقد يرى بعضهم في الصورة تعبيرًا عن الانفتاح الذهني، أي الاستعداد لتلقي المعاني الجديدة وتقبّل ما يُقال بعقل هادئ. وكما أن الكتاب المفتوح ينتظر من يقرؤه، فكذلك القلب الهادئ ينتظر ما يطمئنه. وهذه قراءة رمزية عامة لا تحمل بشارة ولا تحذيرًا. ويبقى للإنسان أن يزن ما يناسبه منها بعقله وهدوئه. ولعل في المشهد أيضًا معنى الضيافة الهادئة، فالكتاب المفتوح كأنه ضيف عزيز يُستقبل بالترحاب في البيت. ومن ثمّ قد يعبّر عن رغبة في أن يكون للبيت جو من السكينة والاجتماع الهادئ بين أهله. وقد يكون أيضًا انعكاسًا لمشهد رآه الرائي في يقظته ثم أعاد الذهن تركيبه. وفي كل ذلك لا يُستخرج من الصورة أكثر من معناها العام، ولا يُنتظر منها أثر يخرج عن دائرة التأمل.
وفي الختام، ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ، ولا يعلم الغيب إلا الله وحده. وعلى الرائي أن يحسن الظن بربه، وأن يدعو الله بالسكينة والهداية وصلاح الحال. وقد ورد في الحديث المتفق عليه بمعناه أن من رأى رؤيا يحبها فلا يحدّث بها إلا من يحب. والله أعلم.
