ترى بعض الحوامل في منامهن أرنباً صغيراً ناعماً، قد يكون في حضنها أو بين يديها أو يقفز حولها في مكان آمن، وقد يتكرر الحلم عندها في أسابيع الحمل. وهذا من الأحلام اللطيفة التي تناسب أجواء الترقب والحنان، وكثيراً ما يترك أثراً من الراحة عند الاستيقاظ. والتفسير هنا رمزي لا حرفي، فالأرنب لا يخبر عن جنس المولود ولا عن موعد الولادة ولا عن حالة الحمل، وإنما يتأمل فيه المعبّرون على أنه صورة تعبّر عن مشاعر المرأة في هذه المرحلة.
يرمز الأرنب في الأحلام إلى الرقة والنعومة والبراءة والخصب، وإلى الخجل والسرعة والمكاسب الصغيرة. ولما كانت مرحلة الحمل مرحلة ترقب وتهيؤ لقدوم صغير، فقد يقرأ بعضهم الحلم على أنه انعكاس لهذا الشعور: حنان مسبق على الصغير، وتفكير في وسائل راحته، وترقب لطيف لما هو آتٍ. ومن المعلوم أن الحامل تكثر عندها الأحلام وتشتد حساسيتها الشعورية، فتظهر في أحلامها صور الرقة والرعاية بكثرة، فلا يلزم أن يحمل كل منها معنى خاصاً.
نُسب إلى ابن سيرين أن الأرنب قد يدل على رقة وخصب ومال يسير، وفي المنقول عن بعض المفسرين أن الحيوانات الوديعة في أحلام الحوامل تُحمل على ما يسر ويطمئن بحسب هيئتها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى معانٍ قريبة. وقد اختلف المفسرون كثيراً في تحديد ما يدل عليه كل حيوان، ولا يصح أن يُتخذ شيء من ذلك للتكهن بنوع الجنين أو بمجريات الحمل، فهي آراء تُذكر للأنس والتأمل، وليس لها قوة الأحكام.
ويتغير المعنى بتغير السياق. فإن كان الأرنب هادئاً في حضنها، قُرئ ذلك على سكينة وحنان. وإن كان يقفز بنشاط، قُرئ على حيوية ورغبة في الحركة. وإن كان خائفاً، قُرئ على قلق طبيعي يحتاج إلى طمأنة، وليس نذيراً بشيء. وإن كانت تطعمه، قُرئ على رعاية وعطاء. ويدخل في ذلك لونه وعدده ومكانه، فالبيت أمان والحديقة سعة. وتبقى مشاعرها عند الاستيقاظ أصدق مؤشر على ما يعنيه الحلم لها هي.
ولعل أبرز ما يتصل بالحامل أن الحلم يخفف أحياناً من توتر الترقب ويعطي النفس لحظة حنان. فإن شعرت بالفرح والراحة فهذا خير، وإن شعرت بالقلق فلا ينبغي أن تحمّل الحلم أكثر من حقيقته، فهو لا يخبر عن شيء يخص صحتها أو صحة طفلها. فالأمور الصحية تُتابع مع الطبيب المختص بالفحوصات والمشورة، ولا يُعتمد في شيء منها على الأحلام. وهذا الفصل بين الأمرين يحميها من القلق الذي لا داعي له.
وقد ترى الحامل الحلم مرة بعد مرة، وفي ذلك ما يفسره علم النفس الشائع بانشغال الذهن بالحمل وما يرتبط به من صور الصغار والرقة والعش، فتتكرر الصور اللطيفة في المنام. وفي هذه الحال يكفيها أن تعتبره مرآة لحنانها الفطري وأن تبتسم له. ويحسن أن تهتم بنومها وراحتها وغذائها كما ينصح أهل الطب، وأن تحيط نفسها بالصحبة الطيبة وبالأذكار، فهذه من أنفع ما يهدئ النفس في تلك الأيام.
ومن التفاصيل الدقيقة: هل كان الأرنب وحيداً أم مع صغار؟ فالصغار قد تعبّر عن اشتياق لصغيرها. وهل كان لونه أبيض؟ فقد يعبّر عن صفاء النية والأمل. وهل كان في حضنها أم بعيداً؟ فالحضن قد يعبّر عن قرب وأمان. وهل رافقها أحد؟ فقد يدل على سند من أسرتها. وهل أفلت منها وعاد؟ فقد يعبّر عن حرص طبيعي. وكلها صور تتأثر بنفسية اللحظة، فلا تُحمَّل أكثر من ذلك.
ومن الجانب النفسي، قد يعبّر الحلم عن حاجة الحامل إلى الراحة والاحتواء والتطمين، وعن شوقها إلى مرحلة جديدة. وفيه دعوة لطيفة إلى أن تهتم بنفسها كما تهتم بما تحمله، وأن تسمح لنفسها بالتعبير عن مخاوفها مع زوجها أو أمها أو طبيبها. ويمكنها أن تسأل نفسها: ما الذي يمنحني الاطمئنان؟ وكيف أرتب أيامي لتكون أخف؟ فالأم المطمئنة أقدر على العطاء والاستمتاع بهذه المرحلة.
وقد يكون من أجمل ما تفعله الحامل بعد هذا الحلم أن تدعو لنفسها ولجنينها بالسلامة والصلاح، وأن تحسن الظن بالله وتطمئن إلى لطفه، وأن تأخذ بالأسباب التي أرشد إليها أهل الاختصاص من فحوصات وراحة وغذاء. فالدعاء والعمل خير من تتبع الأحلام. وإن زارتها هواجس بعد الحلم فلتتذكر أن الله لطيف رحيم، وأن آلاف الأمهات يمررن بالمرحلة نفسها بسلام، وأن كثيراً من الخواطر تزول مع الراحة والحديث الطيب.
وفي الختام، فإن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، لا يطلع على الغيب ولا يخبر عن حال الحمل، فلا يجوز أن يُتخذ أساساً لقرار طبي أو غيره. والأولى أن تكثر الحامل من الدعاء وحسن الظن بالله، وأن تأخذ بالأسباب الطبية المعروفة وتستشير طبيبها وأهل الخبرة، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الأحلام إلا مشاهد عابرة قد تحمل تأملاً لطيفاً ثم تذهب.
