على خلاف رؤية مطر الليل، يرى بعض الناس المطر في منامه نازلاً في وضح النهار، تحت ضوء الشمس أو في جو نهاري واضح المعالم، فيبدو المشهد مألوفاً أقرب إلى الواقع اليومي المعتاد في كثير من المناطق التي تشهد أمطاراً نهارية. ومع شيوع هذا المشهد، يبقى الأصل في تفسيره أنه اجتهاد ظني احتمالي، وأن ما سيُقال فيه قراءة رمزية لا حكم قاطع على واقع الرائي أو مستقبل أيامه.
والنهار في الرمزية العامة يرتبط بالوضوح والعلانية والنشاط، فإذا اجتمع مع رمزية المطر المرتبطة بالرحمة والرزق، كانت دلالة نزول المطر نهاراً عند كثير ممن يقرأ الرموز أقرب إلى خير ظاهر معلوم للجميع، لا يخفى على أحد من محيط الرائي، كترقية في العمل يعلم بها الجميع، أو خبر سارّ ينتشر علانية بين الناس، أو رزق يأتي الرائي بطريقة واضحة مشروعة لا لبس فيها. وقد يُنظر إليه أيضاً كرمز للنشاط والحركة في تحقيق أمر يسعى إليه الرائي في وضح يقظته لا في خفاء.
وقد نُسب إلى بعض من تناول رمزية الوقت في المنام أن النهار يقرب المعنى من الأمور الواضحة الجلية التي لا تحتاج إلى انتظار طويل لتتكشف، بخلاف الليل الذي يحمل معنى الخفاء والتأجيل، وهذا اجتهاد ظني يتداوله بعض من يقرأ الرمزية الشعبية، لا نص قطعي ثابت، فينبغي التعامل معه كاحتمال تفسيري لا كقاعدة ملزمة في كل رؤيا مشابهة يراها أي شخص.
وتتفاوت دلالة هذه الرؤيا بحسب وضوح النهار في الحلم؛ فإن كانت الشمس ساطعة والمطر ينزل معها في مشهد نادر الحدوث واقعياً، كانت الدلالة عند بعضهم أقرب إلى خير مضاعف يجمع بين الفرح والرزق معاً. وإن كان النهار غائماً عادياً والمطر ينزل بشكل مألوف، فقد تحمل الرؤيا معنى خير معتاد لا يحمل مفاجأة كبيرة لكنه ثابت الأثر. كذلك يُراعى نشاط الرائي في الحلم أثناء نزول المطر، فإن كان يمارس نشاطاً طبيعياً دون انزعاج، دل ذلك على انسجامه مع ما يأتيه من خير دون إرباك.
وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة، فقد يُقرَّب هذا المشهد إلى خبر سار يُعلن عنه بشكل واضح في محيطها الاجتماعي. وبالنسبة للمرأة المتزوجة، فقد تحمل الرؤيا معنى استقرار ظاهر في حياتها الأسرية يراه من حولها بوضوح. وأما الرجل فقد يُنظر إلى هذه الرؤيا في حقه على أنه ينال تقديراً أو نجاحاً معلناً في عمله أمام الآخرين. وأما الحامل، فقد يُقرَّب هذا المشهد إلى بشرى واضحة تتعلق بحملها يشاركها فيها من حولها من الأهل والأحباب.
ومن التفاصيل المهمة في هذه الرؤيا، شدة ضوء النهار ووضوح السماء من حوله، ومدى غزارة المطر النازل في هذا الجو المشمس أو الغائم، وهل كان الرائي محاطاً بالناس وهو يرى هذا المشهد أم وحيداً، فوجود آخرين يشاركونه رؤية المطر النهاري قد يضيف بعداً اجتماعياً للخير الذي تحمله الرؤيا، بخلاف انفراده بمشاهدته وحده.
ويضيف بعض من يتأمل هذا النوع من الرؤى أن وضوح المشهد نهاراً يجعل تفاصيله أكثر دقة في ذاكرة الرائي بعد استيقاظه، مما يسهل عليه استحضار كل عنصر فيه عند محاولة فهم معناه، بخلاف مشاهد الليل التي قد تبقى غامضة في الذاكرة، وهذا الوضوح بحد ذاته قد يُفسَّر رمزياً على أنه انعكاس لوضوح الأمر الذي تبشر به الرؤيا في واقع الرائي القادم عاجلاً غير آجل.
ويضيف بعض من يتأمل هذا النوع من الرؤى أن اجتماع الشمس والمطر في مشهد واحد، إن ظهر في الرؤيا، يُعد من أكثر المشاهد التي يتفاءل بها كثير من الناس في الثقافات المختلفة، إذ يُنظر إليه عادة على أنه مزيج نادر بين الدفء والعطاء في آن واحد، وهذا التفاؤل الشعبي وإن لم يكن له أصل ديني ثابت، إلا أنه يعكس فطرة الإنسان في استحسان الجمع بين الخير والبهجة معاً. وقد يكون من المفيد لمن يرى هذا المشهد المتكرر أن يتأمل في أوجه النعم الظاهرة في حياته التي ربما اعتاد عليها فلم يعد يلتفت إليها بالشكر الكافي، فتكون الرؤيا تذكيراً بضرورة تجديد الامتنان لله على ما هو ظاهر بيّن من نعمه المتعددة في كل وقت وحين.
وفي الختام، تبقى كل هذه المعاني اجتهاداً بشرياً ظنياً يحتمل الخطأ والصواب، ولا تُغني عن الأخذ بالأسباب والدعاء. وعلى من رأى هذه الرؤيا أن يستبشر خيراً مع حسن الظن بالله، شاكراً له كل نعمة ظاهرة أو خفية، فإن العلم بما سيكون عند الله وحده لا شريك له. وتبقى هذه الإضافة تذكيراً بسيطاً بأن النعم الظاهرة تستحق الشكر بقدر ما تستحقه النعم الخفية، إن لم يكن أكثر، لكونها أقرب إلى الحس المباشر في حياة الإنسان اليومية.
