يرى بعض النائمين سحابة سوداء كثيفة تتجمع في سماء الحلم ثم ينهمر منها مطر غزير على الرائي أو على المكان الذي يقف فيه، وهذا المشهد قد يحمل شيئاً من الوحشة الأولية بسبب لون السحابة الداكن قبل أن يتبين أن ما ينزل منها ماء يُحيي ويُروي، وهي رؤية تستحق التأمل لما تحمله من تناقض ظاهري بين سواد الغمام وصفاء الغيث النازل منه، ولا بد من التذكير ابتداءً بأن هذا التأويل اجتهاد احتمالي لا يُجزم به، وأن أي حلم لا يُقرأ بمعزل عن ظرف صاحبه وشعوره. والمطر في جوهر معناه رمز للرحمة والبركة المنزّلة من عند الله، وهو يحمل دلالة الرزق والفرج بعد الضيق والتجدد بعد الركود، لكن اقترانه بالسحابة السوداء تحديداً يفتح الباب لتأويلين متقاربين؛ أحدهما أن السواد هنا إشارة إلى مرحلة من الهم أو الشدة يمر بها الرائي قبل أن يعقبها فرج يرمز إليه نزول المطر نفسه، والآخر أن السحابة مهما كان لونها إنما هي وعاء الرحمة وأن سوادها لا ينفي ما تحمله من خير، فيكون المعنى الأقرب أن خيراً كبيراً قادم ولو جاء بعد مقدمة مقلقة الشكل. وقد ذهب بعض من نُقل عنهم من المفسرين إلى أن الغمام الأسود في المنام قد يرمز أحياناً إلى هم يزول أو إلى كرب ينفرج، فيما نُسب إلى ابن سيرين في موضع آخر أن الغيث مهما كان أصل سحابه فإن نزوله على الأرض اليابسة علامة خير وحياة، وهذا يدل على أن تفسير الأحلام قديماً حمل تفاوتاً بين من ركّز على مصدر المطر ومن ركّز على أثره، وكلا الرأيين اجتهاد منقول لا يصح الجزم بأحدهما دون الآخر. ويتوقف ترجيح أحد المعنيين على سياق الحلم بتمامه؛ فإن كان الرائي يشعر بالخوف من السحابة قبل نزول المطر ثم يتحول خوفه إلى ارتياح وهو يرى الماء يغسل الأرض، فذلك يرجح معنى الفرج بعد الكرب، أما إن ظل شعوره بالقلق مصاحباً للمطر نفسه فقد يحتاج الأمر إلى مزيد تأمل في ظروفه الواقعية التي قد تكون مصدر هذا القلق. وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة فقد تشير هذه الرؤية إلى تجاوز مرحلة من القلق النفسي أو التردد قبل الوصول لقرار يريحها، وأما المرأة المتزوجة فقد تدل على انفراج أزمة أسرية كانت تثقل عليها، وأما الرجل فتوحي له الرؤية غالباً بتجاوز مرحلة ضيق مالي أو مهني نحو وضع أكثر استقراراً، وأما الحامل فقد تشير الرؤية إلى تجاوزها لمخاوف كانت تساورها بخصوص حملها لتحل محلها الطمأنينة. ومن التفاصيل الدقيقة في هذا التأويل كثافة السحابة ومدى سرعة تلاشيها بعد نزول المطر، فتلاشيها السريع يرجح قرب الفرج، أما بقاؤها معلقة في السماء فقد يشير إلى أن الأمر يحتاج وقتاً أطول، كما أن غزارة المطر النازل منها ونقاءه يعكسان حجم الخير المرتقب ووضوحه. وختاماً، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يصح اتخاذه أساساً لحكم على الغيب، والأولى بصاحب هذه الرؤية أن يستبشر خيراً ويحسن الظن بربه ويدعوه أن يصرف عنه كل سوء، فعلم الغيب عند الله وحده لا يشاركه فيه أحد.
ويذهب بعض من تناول هذا النوع من الرؤى إلى أن طول المدة التي تبقى فيها السحابة السوداء معلقة في سماء الحلم قبل أن تمطر له دلالة أيضاً، فإن أمطرت بسرعة فور ظهورها دل ذلك على أن مرحلة الهم التي يستشعرها الرائي في يقظته لن تطول كثيراً، أما إن طال انتظار نزول المطر منها فقد يشير إلى أن الفرج يحتاج صبراً أطول قليلاً مما يتمناه. ويُضاف إلى ما سبق أن بعض كبار السن قد يرون هذه الرؤية فتنصرف دلالتها عندهم إلى تجاوز محنة صحية أو أزمة عائلية ممتدة نحو حال أفضل بإذن الله، وأن رؤية البرق يومض خلف السحابة السوداء قبل نزول المطر دون أن يصاحبه رعد مخيف يرجح أن الخبر القادم سيكون مفاجئاً لكنه سار في مجمله، بخلاف اقترانه برعد شديد الذي قد يحتاج معه الرائي لمزيد تمعن في مصدر قلقه الحقيقي في واقعه اليومي.
ويُلحظ أيضاً أن بعض من يرون هذا المشهد يصفون تبدل لون السماء من الرمادي الداكن إلى الصافي الفاتح تدريجياً أثناء استمرار المطر، وهذا التحول التدريجي في الحلم نفسه يرمز إلى مسار طبيعي ومتوقع من الشدة إلى الفرج لا إلى تحول مفاجئ يصعب تصديقه، مما يمنح الرائي شعوراً بأن ما يمر به من ضيق في واقعه سائر نحو نهايته الطبيعية بخطى ثابتة، وأن عليه فقط التحلي بالصبر المصحوب بالعمل الجاد خلال هذه المرحلة الانتقالية حتى يرى بنفسه أثر هذا التحول الإيجابي في حياته اليقظة كما رآه في منامه.
