يرى بعض النائمين مشهداً مشحوناً بالترقب، حيث يقف أمام أرض زراعية أو نبات أوشك على الذبول من شدة الجفاف، ثم فجأة ينهمر المطر لينقذ هذا المحصول في اللحظة الأخيرة قبل أن يفوت الأوان، فيشعر الرائي براحة عارمة تعقب توتراً شديداً كان يسيطر عليه، وهذه الرؤية من أكثر صور المطر دراماتيكية لما تحمله من توتر يسبق الفرج، ومن الضروري دوماً التذكير بأن هذا كله اجتهاد تأويلي ظني لا يُجزم به ولا يُبنى عليه قرار حقيقي. والمطر في دلالته الجامعة رمز للرحمة والبركة والرزق النازل من عند الله، وحين يأتي منقذاً لمحصول يوشك على الهلاك فإن المعنى يتجه بقوة نحو الفرج بعد اليأس، وهو من أصدق صور قوله تعالى في وصف رحمته بعباده حين يبلغ الكرب أشده ثم يأتي الفرج من حيث لا يحتسب الإنسان، فهذه الرؤية بالذات تحمل بشارة مضاعفة لأنها تجمع بين إنقاذ شيء كان على وشك الضياع وبين تجدد الأمل فيه من جديد. وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الزرع اليابس في المنام قد يدل على أمر أو مشروع أوشك على الفشل أو التوقف، وأن سقيه بالمطر في اللحظة الحرجة يرمز إلى تدخل إلهي أو عون غير متوقع ينقذ هذا الأمر من الضياع، وذهب بعض من نُقل عنهم من المفسرين إلى أن مثل هذه الرؤى الدرامية تحمل دوماً دلالة قوية على استجابة الدعاء في أضيق الأوقات، مع التنبيه أن هذه أقوال اجتهادية منقولة تحتمل التفاوت بحسب حال الرائي. ويتوقف دقيق المعنى على درجة اليأس التي بلغها الزرع قبل نزول المطر؛ فكلما كان أقرب للذبول التام ثم أُنقذ، كان ذلك أبلغ في الدلالة على فرج عظيم بعد كرب شديد، أما إن كان الذبول في بدايته فقط فالمعنى أقرب لتجاوز مرحلة قلق بسيطة لا أزمة كبرى. وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة فقد تشير هذه الرؤية إلى أمل كادت تفقده يتحقق في آخر لحظة، كفرصة أو ارتباط كانت تظنه قد فات أوانه. وأما المرأة المتزوجة فقد تدل على إنقاذ أمر أسري كان على وشك التدهور، كعلاقة أو مشروع منزلي. وأما الرجل فتوحي له الرؤية غالباً بإنقاذ مشروع أو عمل كان على وشك الفشل بفضل تدخل أو فرصة غير متوقعة. وأما الحامل فقد ترمز إلى تجاوز مخاوف صحية كانت تقلقها بشأن حملها لتصل إلى بر الأمان بإذن الله. ومن التفاصيل الدقيقة في هذا التأويل سرعة استجابة الزرع للمطر بعد نزوله، فإن اخضر سريعاً فذلك يرجح أن التعافي والانتعاش سيكونان سريعين أيضاً في واقع الرائي، أما إن احتاج وقتاً ليستعيد حيويته فقد يشير إلى أن التعافي الكامل يحتاج صبراً إضافياً رغم زوال الخطر الأساسي. وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يصح الجزم به، والأحرى بصاحب هذه الرؤية أن يديم الدعاء ولا ييأس من روح الله مهما ضاق الحال، فالفرج قد يكون أقرب مما يظن، والغيب لا يعلمه إلا الله وحده لا شريك له.
ويضيف بعض من تناول هذا النوع من الرؤى أن مصدر هذا المطر المنقذ له دلالة أيضاً، فإن جاء من سحابة ظهرت فجأة في سماء كانت صافية تماماً فذلك يرجح أن العون سيأتي من جهة لم تكن في حسبان الرائي إطلاقاً، أما إن جاء من غيوم كانت تتجمع تدريجياً قبل أن تمطر فقد يشير إلى أن مقدمات هذا الفرج كانت موجودة لكن الرائي لم ينتبه لها جيداً وسط انشغاله باليأس. ويُضاف إلى الفئات السابقة الشخص الذي يمر بأزمة صحية ويخشى تدهورها، فرؤيته لهذا المطر المنقذ في اللحظة الحرجة تبشره بتحسن يأتي في وقت حرج تماماً كما جاء الغيث لينقذ الزرع من الهلاك المحقق. كما أن مشاركة آخرين الرائي فرحته بعد نزول هذا المطر المنقذ ترجح أن هذا الفرج سيكون مصدر سعادة جماعية لا فردية فقط، يشمل من حوله من أهل وأحباب.
ومما يُلحظ أيضاً أن بعض الرائين يصفون رائحة التراب المبلل الممزوجة برائحة النبات المنعش فور نزول هذا المطر المنقذ، وهذا التفصيل الحسي يضفي على الرؤية واقعية تجعل الرائي يستيقظ وهو يحمل شعوراً حقيقياً بالامتنان، أشبه بمن نجا فعلاً من موقف صعب. وكلما كان هذا الشعور بالراحة عميقاً وممتداً بعد الاستيقاظ، كان ذلك مؤشراً أقوى على أن الفرج الذي تبشر به الرؤيا قريب المنال، لا مجرد أمل بعيد يصعب تحققه. وختاماً يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يُغني عن الأخذ بالأسباب، فعلى الرائي أن يواصل جهده وصبره ودعاءه معاً، فالله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وهو وحده العالم بموعد الفرج الحقيقي.
وقد يُضاف إلى ما سبق أن استمرار خضرة الزرع بعد إنقاذه من الجفاف طوال بقية الحلم، بدل ذبوله مجدداً، يرجح أن هذا الفرج سيكون دائماً راسخاً لا مجرد انفراجة مؤقتة سرعان ما تعود الأزمة بعدها.
