يرى النائم في هذا المشهد سماء تمطر بغزارة بينما يدوي من خلفها صوت رعد شديد يهزه ويجعله يرتجف أو يفزع من نومه أحياناً، فيجتمع في الحلم الواحد إحساسان متضادان، سكينة الماء المنهمر ورهبة الصوت المدوي، وهي رؤية شائعة بين من يعيشون توتراً مكتوماً في حياتهم اليقظة، ومن الضروري التذكير بداية أن كل ما يُقال في هذا السياق اجتهاد تأويلي احتمالي، لا يصح اتخاذه حكماً نهائياً على الغيب. والمطر كما أسلفنا رمز جامع للرحمة والبركة والرزق، لكن الرعد يضيف طبقة أخرى من المعنى ترتبط بالإنذار أو التنبيه أو حدث مفاجئ يهز مشاعر الرائي قبل أن يستقر الأمر على خير، فكأن الرعد صوت يوقظ الانتباه بينما المطر يحمل أصل البشارة، فيكون المجموع إشارة إلى تطور مفاجئ أو خبر غير متوقع يسبقه شيء من الانزعاج لكنه ينتهي غالباً إلى نفع. وقد نُسب إلى ابن سيرين أن الرعد في المنام قد يدل على كلام شديد يسمعه الرائي أو خبر يهزه قبل أن يستقر حاله، وذهب بعض من نُقل عنهم من المفسرين إلى أن اقتران الرعد بنزول المطر الفعلي يخفف من دلالته المقلقة لأن ما بعد الرعد ماء ينزل لا صاعقة تحرق، فيكون أقرب لجرس إنذار يسبق خيراً لا لنذير شؤم، مع التذكير أن هذه الأقوال منقولة اجتهادية تحتمل الاختلاف. ويتوقف فهم الرؤية على شدة الخوف الذي شعر به الرائي ومدى استمراره بعد انقضاء الرعد؛ فإن زال خوفه سريعاً وتحول إلى ارتياح وهو يرى المطر مستمراً فذلك يرجح أن الفزع الذي يستشعره في يقظته من أمر ما سرعان ما يزول ليحل محله اطمئنان، أما إن ظل الخوف مسيطراً طوال الحلم فقد يشير إلى حاجته لمواجهة مصدر قلق حقيقي في حياته بدل تجاهله. وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة فقد تعكس الرؤية خبراً مفاجئاً يربكها قبل أن يتضح أنه في صالحها، وأما المرأة المتزوجة فقد تدل على موقف عائلي صاخب ينتهي سريعاً لصالح استقرار البيت، وأما الرجل فتشير الرؤية غالباً إلى قرار أو خبر مهني مفاجئ يثير قلقه أولاً ثم يثبت أنه كان خطوة مفيدة، وأما الحامل فقد ترمز إلى توترها الطبيعي من اقتراب الولادة مع طمأنة بأن الأمر سيمر بسلام. ومن التفاصيل التي تُراعى قرب الرعد من الرائي وشدة دويه، فكلما كان بعيداً كان أثره أخف، وتكرار الرعد أكثر من مرة في الحلم قد يشير إلى تكرر مصدر الانزعاج قبل أن يُحسم الأمر نهائياً، بينما توقفه بعد مرة واحدة يرجح سرعة زوال ما يقلق الرائي. وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يُقطع به على أمر غيبي، والأحرى بصاحب هذه الرؤية أن يهدئ قلبه بذكر الله ودعائه عند سماع الرعد كما جرت عادة الصالحين، وأن يحسن ظنه بربه في كل ما يأتي، فالعلم عند الله وحده.
ويلاحظ بعض من تناول هذا النوع من الرؤى أن مكان وقوف الرائي أثناء سماع الرعد له أثر في التأويل، فإن كان متحصناً داخل بيت أو مكان آمن حين يدوي الصوت فذلك يرجح أن ما يقلقه في يقظته لن يصل إليه ضرره الفعلي رغم حدة صداه، أما إن كان مكشوفاً في العراء وقت الرعد فقد يحتاج لمزيد احتياط فعلي في أمر يخشاه. ويُضاف إلى الفئات السابقة الطالب المقبل على اختبار مصيري أو المقدم على مقابلة مهمة، إذ ترمز هذه الرؤية عنده غالباً إلى توتر طبيعي يسبق لحظة حاسمة ثم ينجلي بنتيجة طيبة بإذن الله. كما أن رؤية البرق يسبق الرعد بوضوح تام دون التباس تشير إلى أن الرائي سيرى مقدمات الحدث الذي يقلقه قبل وقوعه بوقت كافٍ يتيح له الاستعداد له جيداً، بخلاف رعد يأتي مفاجئاً دون سابق إنذار فقد يرمز إلى خبر يفاجئه فعلاً دون مقدمات تذكر.
ومن التفاصيل التي يضيفها بعض من تناول هذا النوع من الرؤى أن عدد مرات دوي الرعد في الحلم له دلالة أيضاً، فإن دوى مرة واحدة فقط ثم ساد الهدوء فذلك يرجح أن مصدر القلق سيزول بسرعة دون تكرار، أما إن تتابع دويه عدة مرات متقطعة فقد يشير إلى سلسلة من الأخبار أو المواقف المتلاحقة قبل أن يستقر الأمر أخيراً على حاله المطمئن، وفي الحالتين يبقى المطر المصاحب للرعد هو الدليل الأقوى على أن نهاية هذه السلسلة من المواقف ستكون خيراً لا شراً، وهو ما ينبغي أن يستحضره الرائي كلما سمع رعداً حقيقياً في يقظته فيطمئن قلبه بدل أن يفزع.
وخلاصة القول إن هذا النوع من الرؤى يذكّر الرائي بأن كثيراً مما يخشاه في حياته اليقظة يكون أثره أهون بكثير من صورته التي يتخيلها قبل وقوعه، وأن حسن الظن بالله في مواجهة كل ما يقلق القلب هو خير زاد يحمله المرء في دروب حياته.
