يرى بعض النائمين أنهم يستقبلون ضيوفاً في بيتهم بينما المطر منهمر في الخارج، فيأتي هؤلاء الضيوف مبللين قليلاً أو يدخلون وهم يهزون معاطفهم من الماء، فيستقبلهم الرائي بترحاب وفرح رغم هذا البلل، وهي رؤية اجتماعية الطابع تجمع بين بركة المطر ومعنى الضيافة الكريمة، ومن الضروري التذكير بأن هذا التأويل اجتهاد ظني احتمالي لا يُجزم به. والمطر في دلالته العامة رمز للرحمة والبركة والرزق، واقترانه بالضيوف يضيف معنى خاصاً هو أن هذا الخير سيصل عبر أشخاص يزورون الرائي أو يتواصلون معه، فكأن الضيف الذي يأتي مع المطر يحمل معه بركة مضاعفة، بركة الزيارة نفسها وبركة الغيث الذي رافقها، وهذا من المعاني الجميلة التي تربط بين كرم الضيافة وكرم السماء في مشهد واحد متكامل. وقد ذهب بعض من تناول هذا النوع من الرؤى إلى أن استقبال الضيوف في المنام من علامات اتساع الرزق وزيادة الخير في بيت الرائي، وأن اقترانه بالمطر يرجح أن هذا الاتساع سيأتي بصورة متجددة لا تتوقف عند زيارة واحدة، فيما نُسب إلى ابن سيرين ما يدعم أن كثرة الزوار في المنام من علامات البركة والذكر الطيب، مع التأكيد أن هذه أقوال اجتهادية منقولة تحتمل التفاوت. ويتوقف دقيق المعنى على هوية هؤلاء الضيوف إن عرفهم الرائي؛ فإن كانوا أقارب أو أحباء فذلك يرجح تجدد صلة الرحم وتقويتها، وإن كانوا غرباء فقد يشير إلى معارف جدد سيدخلون حياته بخير. وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة فقد تشير هذه الرؤية إلى زيارة مباركة تحمل لها خبراً ساراً. وأما المرأة المتزوجة فقد تدل على توافد الخير والبركة على بيتها عبر صلة القرابة المتجددة. وأما الرجل فتوحي له الرؤية غالباً باستقبال شراكة أو فرصة عمل تأتيه عبر شخص يزوره. وأما الحامل فقد ترمز إلى تهيؤ أسرتها لاستقبال المولود بفرح وتكاتف واضح من المقربين. ومن التفاصيل الدقيقة في هذا التأويل مدى ترحيب الرائي بضيوفه رغم بللهم، فكلما كان ترحيبه حاراً وصادقاً دل على حسن استقباله للخير القادم أياً كانت الصورة التي يأتي بها. وفي الختام، يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً، وعلى الرائي أن يحافظ على كرم ضيافته وصلة رحمه في يقظته كما رآها في منامه، فذلك من أبواب الرزق والبركة التي حث عليها ديننا الحنيف.
ويضيف بعض من تناول هذا النوع من الرؤى أن تقديم الرائي للطعام أو الشراب الدافئ لضيوفه المبللين بعد دخولهم يرمز إلى سخائه وحسن استقباله لكل خير يأتيه مهما كانت الصورة التي يصل بها، وهذا السخاء بدوره باب لمزيد من البركة. ويُضاف إلى الفئات السابقة الشخص الذي يشعر بالوحدة في فترة من حياته، فرؤيته لبيته يمتلئ بالضيوف رغم المطر الخارجي تبشره بزوال هذه الوحدة قريباً عبر تجدد علاقاته الاجتماعية. كما أن ضحك الرائي مع ضيوفه وهم يتشاركون قصصاً عن تعرضهم للمطر في طريقهم إليه يضيف جواً من الألفة الدافئة التي ترمز إلى عمق الصلة التي ستتوطد بين الرائي وهؤلاء الزوار في واقعه القريب.
ومن الملاحظ أيضاً أن بعض الرائين يصفون شعوراً بالفخر الهادئ وهم يرون بيتهم يتسع لاستيعاب كل هؤلاء الضيوف رغم ضيقه الظاهري، وهذا التفصيل يرمز إلى اتساع قلب الرائي وكرمه الذي يفوق إمكاناته المادية الظاهرة، وهو ما يعكس بركة حقيقية تفوق المظهر الخارجي للأشياء. ويُضاف إلى ذلك أن استمرار المطر في الخارج طوال فترة الزيارة دون أن يمنع الضيوف من المغادرة بسهولة لاحقاً يرمز إلى أن هذه العلاقات الجديدة أو المتجددة ستستمر وتتوطد رغم أي ظروف صعبة محيطة بها، لا أن تكون مجرد لقاء عابر تفرضه الظروف الطارئة فقط.
ومما يُضاف أيضاً أن تذكر الرائي لأسماء ضيوفه بوضوح تام بعد استيقاظه، رغم عادة تلاشي تفاصيل الأحلام سريعاً، يرجح أن هؤلاء الأشخاص بالذات سيكون لهم دور حقيقي وملموس في حياته القريبة، لا مجرد حضور عابر في خياله أثناء النوم فقط.
وختاماً يبقى هذا كله اجتهاداً بشرياً ظنياً لا يصح الجزم به، وعلى الرائي أن يحافظ على كرم ضيافته وحسن استقباله لكل خير يصله مهما كانت الظروف المحيطة به، فذلك من أسباب جلب البركة التي لا تنفد بإذن الله.
ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من الرؤى يحث الرائي على ألا يتردد في فتح بيته وقلبه لمن حوله، فكثيراً ما تأتي أعظم النعم متخفية في ثوب زيارة بسيطة لم يكن يتوقع لها كل هذا الأثر الطيب في حياته لاحقاً.
