يرى بعض الناس في منامه أنه يحتمي من المطر النازل بمظلة يحملها بيده، فيبقى محفوظاً من الابتلال بينما المطر يهطل من حوله على الأرض والمارة، وهي رؤية تختلف في طابعها عن رؤية المشي تحت المطر مباشرة دون وقاية، إذ يظهر فيها عنصر الوقاية والحماية بوضوح تام. وكما هو الحال في كل ما يُقال عن تفسير الأحلام، فإن ما سيأتي من معانٍ هو اجتهاد ظني احتمالي، لا حكم يقيني قاطع، فعلم الرؤى لا يرقى إلى درجة اليقين ولا يصح الاعتماد عليه وحده في أمور الحياة المصيرية أو اتخاذ قرار بناءً عليه فقط.
ويحمل المطر في دلالته العامة معنى الرحمة والرزق والبركة النازلة من عند الله على خلقه، وأما وجود المظلة في الرؤيا فقد يُقرَّب عند بعض من يقرأ الرموز إلى وجود سبب وقاية أو شخص يحمي الرائي من أثر ما قد يصيبه، سواء كان ذلك الخير الذي قد يفوته إن احتمى منه كلياً ولم يتعرض له، أو الشدة التي يُراد له أن يسلم من أذاها ويقيه الله منها. فإن كانت الرؤيا تحمل طابعاً إيجابياً مريحاً هادئاً، فقد يُفهم من الاحتماء أن الرائي محفوظ برعاية ربانية أو بأسباب دنيوية تقيه مما حوله من متاعب ومصاعب، وإن صاحبها شعور بفوات شيء أو حسرة خفية، فقد يُقرَّب المعنى إلى تفويت فرصة خير بسبب الحذر الزائد عن الحاجة.
وقد نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن من رأى أنه يستظل أو يحتمي من المطر فقد يدل ذلك على سعيه لتجنب أمر ما أو وقايته من ضرر محتمل يتوقعه، وأن المظلة في ذاتها قد تُشبَّه بسبب أو شخص يقي الرائي مما يخشاه من أقدار أو مواقف. وذهب بعض من نُسب إليهم النابلسي إلى أن الاحتماء من المطر النافع قد لا يكون محموداً دائماً في كل حال، إذ قد يفوّت على الرائي خيراً كان سينزل عليه لو تعرض له بصدر منشرح، وهذا كله اجتهاد ظني متفاوت الآراء بين ناقليه، لا قطعية فيه ولا إلزام بالأخذ به على عمومه.
وتتغير دلالة هذه الرؤيا بحسب نوع المطر الذي يحتمي منه الرائي وشدته؛ فإن كان المطر شديداً مؤذياً يهدد بالضرر، كان الاحتماء منه أقرب إلى معنى الحكمة والوقاية المحمودة والحذر المطلوب، وإن كان المطر لطيفاً نافعاً لا ضرر فيه، فقد يحمل الاحتماء منه معنى آخر يتعلق بتردد الرائي أو حذره الزائد عن الاستفادة من خير متاح له بين يديه. كذلك يُراعى هل كانت المظلة بيده هو وحده أم شاركه فيها أحد آخرون، فمشاركة المظلة مع شخص آخر قد تضيف بعداً يتعلق بالعلاقات والمشاركة الوجدانية بين الرائي ومن معه في تلك اللحظة.
وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة، فقد يُقرَّب احتماؤها بالمظلة إلى وجود من يرعاها ويحميها في حياتها من أهلها أو أقاربها، أو حذرها الطبيعي من أمر تخشى عواقبه. وبالنسبة للمرأة المتزوجة، فقد تحمل الرؤيا معنى حماية زوجها أو أهل بيتها لها من متاعب الحياة ومشقاتها اليومية. وأما الرجل فقد يُنظر إلى هذه الرؤيا في حقه على أنه يتخذ أسباب الحيطة والحذر في عمله أو تجارته قبل الإقدام على أمر جديد. وأما الحامل، فقد يُقرَّب احتماؤها من المطر إلى حرصها الشديد على سلامة حملها واتخاذها كل أسباب الوقاية الممكنة طوال فترة حملها.
ومن التفاصيل التي تُضيف عمقاً للتأويل، حالة المظلة نفسها، هل كانت سليمة تقيه تماماً من الماء أم مثقوبة يتسرب منها الماء رغم استخدامها، وهل كان يسير بها بثبات وأمان أم كاد المطر والريح أن يقلبها من شدة الهواء، وهل انتهت الرؤيا وهو لا يزال محتمياً بها أم اضطر لتركها في منتصف الطريق، فكل تفصيل من هذه يغيّر زاوية القراءة قليلاً ويقربها أكثر من واقع الرائي الخاص وظروفه المعيشة.
وختاماً، فإن كل ما ذُكر من معانٍ هو اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب، ولا يصلح أساساً لقرار حاسم أو يقين بأمر غيبي لا يعلمه إلا الله وحده لا شريك له. وعلى الرائي أن يقابل رؤياه، أياً كانت تفاصيلها، بالدعاء وحسن الظن بربه، فذلك خير سبيل يسلكه الإنسان المؤمن تجاه ما يراه في منامه من رؤى متعددة المعاني والاحتمالات.
وممن يعتني بهذا النوع من الرؤى بعض الباحثين المعاصرين في الرمزية الشعبية، الذين يرون أن تكرار رؤية الابتلال بالمطر أو المشي تحته أو الاحتماء منه أو مطر غزير عند شخص واحد خلال فترة قصيرة متقاربة قد يستحق تأملاً في حالته النفسية واليومية أكثر من البحث عن معنى غيبي ثابت، إذ قد تكون الرؤيا انعكاساً لما يشغل تفكيره في يقظته من آمال أو مخاوف، لا رسالة مستقلة عنه. ومهما تعددت الآراء واختلفت زوايا النظر فيها، يبقى الأصل أن هذه قراءات تقريبية مفتوحة، يحسن الانتفاع بجانبها المطمئن المشجع على التفاؤل، دون الانشغال الزائد بتفاصيلها إلى حد القلق أو الوسوسة، فالمؤمن يُحسن الظن بربه في كل ما يراه.
