يرى الرائي أحياناً أنه يسير تحت مطر غزير وقد تحول الأرض من حوله إلى وحل زلق، فينزلق فجأة ويكاد يسقط أو يسقط بالفعل وسط الطين، وقد يرافق هذا المشهد إحساس بالحرج أو الدهشة أو حتى الألم الخفيف، وهي رؤية ليست نادرة خصوصاً عند من يمرون بفترة تتطلب حذراً في قراراتهم، ومن الضروري دوماً التذكير بأن تفسير الأحلام اجتهاد تقريبي لا يرقى لليقين، وأن الهدف من هذا التأويل هو الاستئناس لا الجزم بما سيحدث. والمطر كما هو معلوم في جملته رمز للرحمة والبركة والرزق النازل من عند الله، إلا أن اقترانه بالانزلاق والسقوط في الطين يضيف بعداً تحذيرياً إلى الرؤية، إذ قد يشير إلى خطوة متسرعة قد يقدم عليها الرائي في وسط ظروف مواتية ظاهرياً، أو إلى زلة بسيطة تحدث له وهو منشغل بأمر خيّر، وقد يكون أيضاً إشارة إلى موقف محرج يمر به لكنه لا يدوم. وقد نُسب إلى ابن سيرين أن السقوط في الطين أو الانزلاق فيه قد يدل على وقوع صاحب الرؤية في أمر يسير من الخطأ أو الحرج وسط سعيه لتحصيل خير أكبر، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن مثل هذه الرؤية قد ترمز إلى تنبيه للرائي بأن يتمهل في خطواته ولا يندفع رغم ما يراه من مؤشرات طيبة حوله، مع الإشارة إلى أن هذه الأقوال اجتهادات منقولة تحتمل الأخذ والرد ولا تمثل قاعدة ثابتة. وتتفاوت دلالة الرؤية بحسب شدة الانزلاق ونتيجته؛ فإن كان الرائي ينهض بسرعة وبلا أذى يُذكر فذلك يشير إلى أن ما يواجهه من عثرة سيكون يسيراً وعابراً، أما إن طالت مدة سقوطه أو شعر بألم واضح فقد يدل على أن العقبة التي أمامه تحتاج جهداً أكبر لتجاوزها، كما أن شعوره العام أثناء الحلم من خجل أو ضحك أو استياء يعكس طريقة تعامله المتوقعة مع مواقف مشابهة في يقظته. وبالنسبة للفتاة غير المتزوجة فقد تشير هذه الرؤية إلى تسرع محتمل في قرار عاطفي تحتاج معه لمزيد من التأني، وأما المرأة المتزوجة فربما دلت على موقف طارئ بسيط في بيتها سرعان ما يُحل، وأما الرجل فقد تنبهه الرؤية إلى ضرورة مراجعة خطوة مالية أو مهنية قبل الإقدام عليها كي لا يقع في خسارة يسيرة يمكن تفاديها، وأما الحامل فقد تشير الرؤية إلى حاجتها للحذر الجسدي الزائد في هذه الفترة دون أن يحمل ذلك بالضرورة مدلولاً سلبياً جسيماً. ومن التفاصيل التي تُراعى في هذا التأويل مكان الانزلاق، فإن كان في طريق مألوف للرائي فقد يشير إلى موقف متكرر في حياته اليومية يحتاج فيه لانتباه أكبر، وإن كان في طريق غريب فقد يرمز إلى موقف جديد عليه، كما أن وجود من يساعده على النهوض في الحلم يبشر بوجود سند حقيقي من حوله في حياته يعينه عند الحاجة. وفي الختام، يبقى كل ما ورد اجتهاداً بشرياً ظنياً قائماً على الاستئناس بالرمز، لا ينبغي أن يُستبدل به الحذر الواقعي ولا أن يُتخذ مرجعاً لقرار حقيقي، وأحسن ما يفعله الرائي أن يدعو الله أن يثبّت خطاه ويقيه من كل زلل، فالعلم عند الله وحده وهو أحكم الحاكمين.
ويذكر بعض من اعتنوا بتفسير هذا النوع من الرؤى أن طبيعة اليد التي تمتد لمساعدة الرائي بعد انزلاقه تحمل دلالة خاصة؛ فإن كانت يد شخص يعرفه معرفة وثيقة كأحد أفراد أسرته فذلك يشير إلى أن هذا الشخص تحديداً سيكون سنداً حقيقياً له عند الحاجة في يقظته، أما إن كانت يد شخص غريب لا يعرفه فقد يرمز ذلك إلى عون يأتيه من جهة غير متوقعة. ويُضاف إلى الفئات التي ذُكرت آنفاً الشاب الذي يمر بمرحلة اتخاذ قرار مصيري، إذ قد تنبهه هذه الرؤية إلى أن اندفاعه الحالي نحو قرار معين يحتاج فترة تروٍّ إضافية قبل المضي فيه. كما أن تكرار الانزلاق أكثر من مرة في الحلم الواحد يرجح أن هناك نمط سلوك متكرر يحتاج الرائي لمراجعته بجدية أكبر بدل الاكتفاء بتجاوز الموقف سطحياً، في حين أن انزلاقه مرة واحدة ونهوضه سريعاً يشير إلى أن الأمر مجرد عثرة عابرة لا تستدعي قلقاً مبالغاً فيه.
ومما يُلحظ أيضاً في هذا النوع من الرؤى أن بعض الرائين يصفون شعوراً بالخجل الاجتماعي عقب الانزلاق أمام آخرين كانوا يراقبونه، وهذا التفصيل قد يرمز إلى خشية الرائي من تعليق الناس على قرار يفكر فيه أكثر من خشيته من الخطأ نفسه، وهو ما يستوجب منه أن يميز بين تقييمه الموضوعي لقراره وبين تأثره الزائد برأي من حوله فيه، فكثيراً ما يكون الخطأ المتوهم أهون بكثير من صورته في أذهان الناس من حوله، والأولى أن يعتمد على تقديره الشخصي المتزن مدعوماً باستشارة من يثق بدينه ورأيه.
