من الرؤى اللافتة للانتباه أن يرى النائم مطرًا يهطل في فصل الصيف رغم أن العادة المعروفة أن يكون المطر في الشتاء، فيشعر الرائي بنوع من الدهشة والاستغراب من هذا المشهد الخارج عن المألوف الطبيعي. وتحمل رؤية الأشياء في غير أوانها المعتاد في عالم الرؤى دلالة خاصة تختلف عن دلالتها إن جاءت في وقتها الطبيعي، إذ يضيف خروج الحدث عن إطاره الزمني المعتاد بعدًا من المفاجأة وعدم الترقب إلى التفسير. وكغيرها من رؤى المطر فإن هذا تفسير رمزي اجتهادي ظني لا يصح الجزم بصحته، ويستأنس به كإشارة معنوية محتملة لا أكثر.
يرتبط نزول المطر في غير أوانه، كالصيف مثلاً، بمعنى الخير أو الفرج الذي يأتي بشكل مفاجئ وغير متوقع من الرائي، فكما أن المطر الصيفي نادر الحدوث، فإن الخير الذي يرمز إليه قد يكون كذلك أمرًا غير معتاد أو حلًا لمشكلة لم يكن يتوقع الرائي أن تُحل بهذه السرعة أو بهذه الطريقة. وقد يرمز أيضًا إلى تغيير جذري في مسار حياة الرائي يخرج عن النمط المعتاد الذي اعتاد عليه، سواء كان هذا التغيير في العمل أو السكن أو العلاقات الاجتماعية. وفي بعض الأحيان قد يحمل هذا المطر غير المعتاد معنى التحذير من أمر غير مألوف يستجد في حياة الرائي يحتاج منه تنبهًا وحذرًا زائدًا عن المعتاد.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن نزول المطر في غير وقته المعتاد يدل على أمر غريب يطرأ على حياة الرائي، خيرًا كان أو ابتلاء بحسب حال المطر نفسه من حيث الغزارة والهدوء. وذهب بعض من نقل عن النابلسي إلى أن المطر الصيفي تحديدًا يحمل بشارة بزوال أزمة كان الرائي يظنها مستعصية، لأن نزوله في غير أوانه يشبه الفرج الذي يأتي من حيث لا يُحتسب. وأشار آخرون إلى أن هذا النوع من الرؤى قد يرمز أيضًا إلى قدوم خير لأهل بلد بأكمله إن جاء المطر عامًا شاملاً، وهذه الأقوال كلها اجتهادات منقولة بإسناد غير موثق، فينبغي عدم التعويل عليها كليًا.
تتفاوت دلالة هذه الرؤيا بحسب شعور الرائي عند رؤية هذا المشهد غير المعتاد، فإن كان مستبشرًا متعجبًا بسرور فقد يدل ذلك على ترحيبه بالتغيير المقبل مهما كان مفاجئًا، أما إن كان قلقًا خائفًا من هذا الخروج عن المألوف فقد يعكس ذلك خوفه الطبيعي من التغيير وعدم اليقين الذي يحمله المستقبل. كذلك فإن غزارة هذا المطر الصيفي وهدوءه يحددان قوة هذا التغيير المرتقب، فالمطر الخفيف اللطيف يرمز إلى تغيير بسيط محمود، بينما المطر الغزير المصحوب برعد قد يرمز إلى تحول أكبر يحتاج استعدادًا نفسيًا أكبر من الرائي.
للفتاة غير المتزوجة قد ترمز هذه الرؤيا إلى تغيير مفاجئ في مسارها الدراسي أو العاطفي يحمل خيرًا لم تكن تتوقعه في هذا التوقيت بالذات.
وللمرأة المتزوجة قد تدل على خبر سار غير متوقع يطرأ على حياتها الأسرية، أو انفراج في أمر كانت تظنه بعيد المنال في وقته الحالي.
أما الرجل فقد تشير إلى فرصة عمل أو مكسب مالي يأتيه في وقت لم يكن يحتسبه فيه، فيكون المطر الصيفي رمزًا لرزق يأتي بغتة من حيث لا يحتسب.
تتحدد دقة المعنى أيضًا بملاحظة حال الأرض والنبات عند نزول هذا المطر غير المعتاد، فإن كانت الأرض تستجيب بسرعة وتخضر بعد المطر دل ذلك على سرعة ظهور أثر هذا الخير في حياة الرائي، أما إن بقيت الأرض كما هي دون تغيير ظاهر فقد يرمز ذلك إلى أن أثر هذا الحدث سيحتاج وقتًا أطول ليظهر بوضوح. كما يلاحظ المفسرون استجابة الناس من حول الرائي لهذا المطر غير المعتاد، فتعجبهم وفرحهم به يقوي معنى البشرى العامة، بينما خوفهم منه قد يضيف بعدًا من الحذر إلى التفسير.
ومما يجدر التنبه إليه أن الأحلام التي تخالف المألوف الطبيعي، كهذا المطر الصيفي، غالبًا ما تعلق بذهن الرائي لفترة أطول من الأحلام المعتادة بسبب غرابتها، وهذا أمر طبيعي في آلية عمل الذاكرة أثناء النوم ولا يعني بالضرورة أن الرؤيا أعمق دلالة من غيرها. فقد تكون غرابة المشهد مجرد انعكاس لأفكار متفرقة مر بها الرائي خلال يومه دون أن تحمل رسالة غيبية مقصودة، وهذا ما يستوجب التوازن بين الانتباه لمثل هذه الرؤى والاعتدال في تحميلها فوق طاقتها من المعاني.
وفي الختام فإن جميع هذه التأويلات تبقى اجتهادًا بشريًا ظنيًا، لا يصح الجزم بها أو انتظار وقوعها بالتفصيل كما صُورت في المنام، فعلم الغيب عند الله وحده سبحانه. فليحسن الرائي الظن بربه أيًا كان ما يحمله التغيير المقبل، وليستقبل كل جديد بثقة في حكمة الله وتدبيره، فهو سبحانه أعلم بما يصلح أحوال عباده في كل وقت وحين.
