يرى بعض النائمين أنهم يغسلون ثيابهم بماء المطر النازل من السماء، إما بفركها بأيديهم تحت تياره المباشر أو بجمع مائه في إناء ثم غسل الملابس فيه، فتخرج الثياب نظيفة نقية تلمع بياضًا بعد أن كانت متسخة أو باهتة اللون. وهذه الرؤية ترتبط في الغالب بموضوع السمعة والمظهر الاجتماعي للرائي، إذ تمثل الثياب في لغة الرؤى غالبًا حال الإنسان بين الناس ومكانته ودينه وسمعته. وكعادة كل رؤى المطر فإن هذا تفسير رمزي اجتهادي لا يصح الجزم بصحته، بل يستأنس به كإشارة معنوية تحتمل أوجهًا متعددة من الفهم.
يرتبط غسل الملابس بماء المطر بمعنى تحسن حال الرائي وتجدد سمعته بعد فترة ربما شابتها بعض الشوائب أو سوء الظن من الآخرين، فكما تخرج الثياب نظيفة بعد الغسل، يخرج الرائي من مرحلة معينة بسمعة أفضل وحال أصلح. وقد يرمز أيضًا إلى سداد دين كان مثقلاً به، فتنظيف الثوب يشبّه في بعض التأويلات بتخفف الذمة من التبعات المالية أو الأخلاقية. كما يحمل هذا المشهد معنى التجديد في الحياة اليومية، إذ يستعد الرائي بثيابه النظيفة لمرحلة جديدة أكثر إشراقًا وصفاء من سابقتها.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما نُقل عنه أن غسل الثياب بماء نظيف يدل على زوال هم أو قضاء دين أو تحسن حال الرائي بين الناس، وأن بياض الثوب بعد الغسل يدل على طيب السمعة وحسن السيرة. وذهب بعض من نقل عن النابلسي إلى أن غسل الثياب بماء المطر تحديدًا يحمل معنى أقوى من الغسل بماء عادي، لأن المطر في ذاته رمز للبركة، فيكون التطهر هنا مباركًا من مصدر سماوي خالص. وفي المقابل، إن كان الثوب يخرج من الغسل باهتًا أو ممزقًا فقد يشير ذلك إلى صعوبة في تحقيق هذا التحسن المرجو، وهذه الآراء جميعها اجتهادات منقولة ينبغي عدم الجزم بها.
يتفاوت المعنى بحسب حال الثوب قبل الغسل وبعده، فإن كان شديد الاتساخ ثم خرج نظيفًا تمامًا دل ذلك على تجاوز مرحلة صعبة كانت تثقل سمعة الرائي أو ضميره، وإن كان الثوب يحتاج غسلات متكررة دون أن ينظف تمامًا فقد يرمز إلى استمرار بعض الآثار السلبية التي تحتاج وقتًا أطول لزوالها بالكامل. كذلك فإن نوع الثوب ولونه له دلالته، فالثياب البيضاء ترتبط عادة بالطهارة والصفاء، بينما الثياب الملونة قد تحمل معاني أكثر تنوعًا بحسب اللون ذاته وما يرمز إليه في سياق الرؤيا العام.
للفتاة غير المتزوجة قد ترمز هذه الرؤيا إلى تحسن سمعتها بعد فترة من الحديث أو الإشاعات التي كانت تزعجها، أو إلى استعدادها لمرحلة جديدة في حياتها بقلب نقي وسمعة طيبة.
وللمرأة المتزوجة قد تدل على تجاوز خلاف كان يؤثر على صورتها أمام أسرتها أو مجتمعها، وعودة الأمور إلى استقرارها المعتاد بسمعة حسنة.
أما الرجل فقد تشير إلى سداد دين كان يثقل كاهله أو تحسن مكانته في عمله بعد فترة من التراجع أو سوء الفهم مع من حوله.
تتحدد دقة التفسير أيضًا بملاحظة ما إذا كان الرائي يغسل ثيابه الخاصة أم ثياب شخص آخر، فغسل ثيابه الخاصة يخص شأنه الشخصي، بينما غسل ثياب غيره قد يرمز إلى سعيه لإصلاح سمعة ذلك الشخص أو مساعدته في تجاوز أزمة يمر بها. كما أن مكان الغسل، سواء كان في فناء البيت أو في مكان عام، يضيف بعدًا عن مدى علانية هذا التحسن أو خصوصيته، فضلاً عن ملاحظة ما إذا جفت الثياب بسرعة تحت الشمس بعد الغسل، وهو ما قد يرمز إلى سرعة ظهور أثر هذا التحسن على أرض الواقع.
وفي الختام فإن جميع ما ورد اجتهاد بشري ظني في عالم الرموز، لا يصح الاعتماد عليه وحده في الحكم على حال الرائي أو مستقبله، فعلم الغيب عند الله وحده سبحانه وتعالى. فمن رأى هذه الرؤيا فليحسن الظن بربه وليسعَ في يقظته إلى إصلاح ما يحتاج إصلاحًا من سمعته ودينه بالعمل الصالح وحسن المعاملة، فذلك هو السبيل الحقيقي للتطهر لا مجرد انتظار ما تحمله الرؤى من بشرى رمزية.
ويميز بعض من يهتمون بهذا الباب بين غسل ثوب قديم مألوف للرائي وبين غسل ثوب جديد لم يلبسه بعد، فالأول يرمز إلى إصلاح حال قائم بالفعل وتجديده، بينما الثاني قد يرمز إلى استعداد الرائي لمرحلة مقبلة لم تبدأ تفاصيلها بعد لكنه يُعد لها بنفسية نظيفة من الهموم. كما أن رؤية الثوب وهو يجف سريعًا تحت أشعة الشمس بعد غسله بماء المطر تحمل معنى إضافيًا عن سرعة ظهور نتائج هذا التحسن في واقع الرائي، بخلاف بقاء الثوب رطبًا لفترة طويلة وهو ما قد يرمز إلى حاجة الأمور إلى مزيد من الوقت كي تستقر تمامًا.
