من رأى في منامه عيد الفطر بعد رمضان، فشاهد الوجوه المبتسمة والثياب الجديدة وتبادل التهاني والأطفال يركضون بالعيدية في الشوارع والمائدة العامرة بالحلوى، فقد رأى مشهدًا يفيض بالفرح. والعيد في الأحلام يعبّر عادة عن رغبة الإنسان في الاجتماع والبهجة وعن امتنانه لما مضى. والرؤيا رمزية لا يُجزم بها، وتتفاوت بحال الرائي وتفاصيل ما رأى. فليُقرأ ما يلي بهدوء، وليؤخذ منه ما يوافق حال القارئ فقط.
العيد في عمومه رمز للفرح والاجتماع والبدايات المتجددة، وهو في هذه الصورة خاتمة لشهر حمل الانضباط والصبر والصفاء والكرم. فالثياب الجديدة قد ترمز إلى تجدد الحال، وتبادل التهاني إلى صفاء العلاقات، والعيدية في أيدي الصغار إلى الكرم المحبب، والمائدة العامرة إلى اجتماع الأسرة. أما الضحكات المتداخلة في الأزقة فقد تعبّر عن بهجة جماعية يعرفها كل قلب.
ومما يرد في سياق ختام الشهر قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (سورة البقرة، الآية 185). وفي هذا ما يذكّر بمعنى الشكر والتعظيم في أوقات الفرح. وهذا ربط عام بالمعنى، وليس تفسيرًا لحلم بذاته ولا تقييمًا لحال الرائي. ويكفي القارئ أن يتأمل كيف يجتمع الفرح والشكر في صورة واحدة هادئة.
ذكر بعض المعبّرين في باب الأعياد أنها تدل على السرور والاجتماع، ويُذكر عن بعضهم أن الثياب الجديدة تدل على تجدد الحال. وذهب آخرون من المعبّرين في بعض ما تتداوله كتب التعبير إلى أن العيد يعبّر عن البهجة العامة. وقد اختلف المعبّرون في تفاصيل ذلك، ولا يُقطع بنسبة كل ما رُوي إليهم. فتُؤخذ هذه الآراء بحذر على أنها تراث عام، ولا تُبنى عليها وعود ولا نتائج.
وللسياق أثر في ترجيح المعنى. فإن كان العيد في الحلم مبهجًا هادئًا تحيط به الوجوه المحبة، فالمعنى أقرب إلى الفرح والامتنان. وإن شابه حزن أو غياب أحد الأحبة أو شعور بالوحدة، فقد يعبّر عن اشتياق أو عن حاجة إلى لمّة أوسع، وهو أمر إنساني مألوف. ويفرّق أن يكون الرائي في بيته أم في بلد بعيد، فالأول أقرب إلى الألفة، والثاني إلى الحنين.
ويختلف الأمر بحسب الرائي. فالطفل ترتبط عنده الصورة بالثياب والعيدية واللعب، والأم بإعداد البيت واستقبال الضيوف، والشاب بالسلام على الأقارب والأصدقاء. والمغترب قد يعبّر الحلم عنده عن اشتياق إلى عيد في بلده، وكبير السن قد يستعيد به أعيادًا قديمة. وكلها احتمالات قريبة من القلب لا أكثر.
وتتعدد التفاصيل: تكبيرات تتردد من بعيد، أو صباح مشرق بعد ليل هادئ، أو أيدٍ تتصافح في الطريق، أو أطباق الحلوى على الطاولة، أو بالونات صغيرة بين أيدي الصغار. التكبيرات البعيدة قد تُقرأ على أنها صدى فرح قريب، والصباح المشرق على بداية جديدة، والمصافحة على صفاء بين القلوب. وإذا اختلط الفرح بدمعة فقد يعبّر ذلك عن مزيج الشوق والامتنان، ولا يدل على أمر آخر.
ومن الجانب النفسي قد يظهر هذا الحلم حين يترقب الإنسان وقت فرح أو حين يشتاق إلى أعياد الطفولة. فالعقل يجمع من الذاكرة ما ارتبط بالسعادة ويعرضه في صور مبهجة. ويمكن للرائي أن يتأمل ما يحب أن يحافظ عليه من عادات العيد في أسرته، كالمعايدة أو زيارة الأقارب أو مشاركة الحلوى. والحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن لازمه حزن أو وحدة فليتحدث إلى مختص أو أحد أهله الثقات.
ومما يحسن ذكره أن فرحة العيد الحقيقية تقوم على أمور بسيطة: ابتسامة صادقة، وصحبة، وكلمة طيبة، ومائدة تتسع للجميع. ولذلك كثيرًا ما يرى الإنسان هذا المشهد حين يحتاج إلى إحساس بالانتماء والبهجة. فليأخذ منه ما يبعث في نفسه الرضا، وليتذكر أن الفرح يكبر بالمشاركة، وأن بساطة الاحتفال لا تنقص من جماله، وأن في كل بيت عيدًا على طريقته. وقد يكون في الحلم أيضًا دعوة إلى السؤال عن الأحبة الذين تباعدت بهم الأيام وإدخال السرور عليهم بكلمة أو زيارة في وقتها. وهذه معانٍ تعيش في اليقظة قبل أن تظهر في المنام، ولا يلزم أن تتحول إلى عبء أو التزام ثقيل على الرائي، فالعيد في جوهره خفة وبهجة.
وفي الختام فهذا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، ولا يُنتظر من الحلم خبر عما سيأتي. فليحسن الرائي الظن بربه، وليدعه بالخير والفرح الدائم. ومن رأى ما يحب فليحمد الله، ومن رأى ما يكره فليستعذ بالله من شره ولا يحدّث به أحدًا.
