الشارع في الأحلام مكان عام يمر فيه الناس ويلتقون ويفترقون، وحين يظهر فيه ديك يلفت الانتباه لأنه طائر ألف البيوت لا الطرقات. وينبغي أن يُفهم من البداية أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فهي لا تدل على حدث مرتقب في شارع بعينه. وقد يتأثر الحلم بمشاهد رآها الرائي أو بمشاعر يعيشها تتعلق بالظهور أمام الناس. ولذلك يحسن أن يُنظر إليه كإشارة تحتمل أكثر من وجه. وما يرد هنا قراءات محتملة لا تغني عن تأمل حال الرائي.
يرمز الشارع غالبًا إلى الحياة العامة والمسار اليومي وما يلقاه الإنسان في طريقه، ويرمز الديك إلى اليقظة والإعلان والهيبة. فإذا اجتمعا فقد يدل ذلك على أمر كان خاصًا ثم صار معلنًا بين الناس، أو على حضور يلفت الأنظار في الوسط الاجتماعي. وقد يشير كذلك إلى تنبيه يسمعه الرائي من أشخاص في محيطه أو من ظروف الحياة. ويختلف المعنى بين شارع هادئ وآخر مزدحم، وبين نهار مشرق وليل مظلم. والتأويل في كل ذلك تابع لمشاعر الرائي في اللحظة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الطريق قد يدل على السبيل الذي يسلكه الإنسان في أمره، وأن الديك قد يدل على رجل ذي صوت مسموع. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يظهر من الحيوانات في الطرقات يدل أحيانًا على أشخاص يلقاهم الرائي أو أمور تعرض له في سعيه، لكن هذه العبارة تختلف من نص إلى آخر. ومن المعلوم أن المشهد المركب بعينه أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُقاس على الأصول العامة. وتتباين الآراء فيه، فلا يُجزم بقول واحد. فالحذر واجب عند الأخذ بهذه النقول.
ولسياق الحلم أثر كبير؛ فإذا كان الديك يمشي في الشارع بهدوء بين المارة فقد يدل على حضور متزن وعلاقات عامة مستقرة. وإذا كان تائهًا أو خائفًا من السيارات فقد يعبّر عن شعور بعدم الانتماء أو بحيرة في الطريق. وإن كان يصيح بصوت عالٍ فقد يشير إلى خبر أو أمر سيشيع، وإن كان صامتًا فقد يدل على ترقب. وإذا كان الشارع مألوفًا فالمعنى أقرب إلى حياة الرائي اليومية، وإن كان غريبًا فقد يدل على تجربة جديدة. وهي كلها احتمالات تقديرية.
إذا رأت العزباء ديكًا في الشارع فقد يعبّر الحلم عن تفكيرها في ظهورها أمام الناس أو في انتقال حياتها إلى مرحلة أكثر انفتاحًا. وقد يرمز إلى لقاءات جديدة أو إلى كلام يتداوله المحيطون بها. وإن كان الديك وديعًا فالمعنى يميل إلى الطمأنينة، وإن كان يلاحقها فقد يدل على شعور بالرقابة الاجتماعية. ولا ينبغي أن تبني على الحلم حكمًا على أحد من الناس. فالأحلام تبقى رموزًا عامة.
أما المتزوجة فقد يتصل الحلم عندها بشؤون الأسرة التي تنتقل إلى العلن، كزيارات وضيوف ومعاملات خارج البيت. وقد يدل على اهتمامها بسمعة أسرتها وحرصها على صورتها الحسنة بين الجيران. وإن كانت حاملًا فقد يعبّر عن انشغالها بالمراجعات والتحضيرات خارج البيت، دون دلالة على أمر بعينه. وإن كان المشهد مزدحمًا فقد يشير إلى كثرة المهام اليومية. وهذا كله ظن لا يقين.
وإذا رأى الرجل الديك في الشارع فقد يرتبط الحلم بنشاطه العام في العمل أو الحي أو بين الأقارب. وقد يدل على رغبته في أن يكون له صوت مسموع بين الناس، أو على خبر يوشك أن يشيع في محيطه. وإن كان يعمل في مجال يتعامل فيه مع الجمهور فقد يكون الحلم انعكاسًا مباشرًا لذلك. وقد يكون دعوة إلى الحرص على ما يقوله وما يفعله علنًا. والمعنى يختلف باختلاف ظروف كل شخص.
ومن التفاصيل التي تُلاحظ لون الديك وحجمه واتجاه سيره، فالسائر مع الناس يختلف عن المعاكس لهم. وكذلك الوقت، فالصباح يوحي ببداية، والمساء يوحي بانتهاء أو تأمل. ووجود سيارات أو أطفال أو باعة قد يضيف إشارات عن طبيعة الأمر الذي يشغل الرائي. وإن كان الديك يقف عند باب بيت معين فقد يرمز إلى اهتمام بأهل ذلك البيت دون أن يكون في ذلك حكم على أحد. وهذه إشارات تحتمل الصواب والخطأ.
ومن الناحية العملية والنفسية قد يكون الحلم دعوة إلى التفكير في الصورة التي يقدمها الرائي عن نفسه أمام الآخرين، وفي مدى الراحة التي يشعر بها في الأماكن العامة. ويمكنه أن يخصص وقتًا لنفسه بعيدًا عن الزحام، وأن يراجع علاقاته الاجتماعية بهدوء. وإن كان يعاني قلقًا أو متاعب صحية فالحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن استشارة الطبيب. والأفضل الاعتدال في الاهتمام بكلام الناس.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُبنى عليه حكم على أحد أو قرار حاسم. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالسلامة والتوفيق في طريقه. فإن رأى ما يسره فليحمد الله، وإن رأى ما يقلقه فليطمئن ولا يشغل نفسه به. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والتفسير مجرد محاولة لقراءة الرموز.
