الألوان في الريش تمنح المشهد حيوية خاصة، وحين يرى الرائي ريش ديك متعدد الألوان تتجه المعاني إلى البهجة والتنوع والمظهر المميز. وينبغي أن يُفهم من البداية أن الرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تُحمل على ظاهرها ولا تُعد خبرًا عن حدث بعينه. وقد يتأثر الحلم بما شاهده الرائي من ألوان زاهية في يومه أو بمزاج مرح أو مرحلة تحتاج إلى بعض الفرح. ولذلك يحسن النظر إليه كإشارة محتملة لا كحكم نهائي. وما يلي قراءات تقريبية تحتمل الصواب والخطأ.
اللون في الرموز له أثر في المعنى؛ فالأحمر يرتبط بالحيوية والقوة والعاطفة، والذهبي بالمكانة والوفرة، والأخضر بالنماء والطمأنينة، والأزرق بالهدوء والسكينة. وحين تجتمع هذه الألوان في ريش الديك فقد يدل ذلك على تنوع في شخصية الرائي أو في حياته، أو على أمور متعددة الجوانب تجتمع في مرحلة واحدة. وقد يشير أيضًا إلى مناسبة سعيدة أو انفتاح على تجارب جديدة. والديك نفسه يرمز إلى اليقظة والإعلان والهيبة. ويتوقف المعنى على تناسق الألوان أو تنافرها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الألوان تحمل دلالات بحسب نوعها وحالها، وأن الطير المزخرف قد يدل على جمال وزينة أو على صاحب منزلة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تعدد ألوان الحيوان قد يدل على تعدد أحوال صاحبه أو من يتصل به، لكن العبارات تتباين بين نص وآخر. ومن المعلوم أن ريش الديك الملون بعينه أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُستنبط من الأصول العامة. وتتفاوت الآراء في الألوان وما يناسبها، فلا يُجزم بدلالة واحدة. والحذر لازم عند الأخذ بهذه النقول.
ولسياق المشهد أثر كبير؛ فإن كانت الألوان زاهية متناسقة تحت ضوء الشمس فقد يميل المعنى إلى الفرح والتفاؤل. وإن كانت باهتة أو مختلطة بالطين فقد يدل على ضعف في الحماسة أو تعب. وإن كان الريش على الديك وهو يتحرك فقد يرمز إلى مظهر يحمل حيوية، وإن كان مجموعًا في اليد فقد يدل على ثمرة جهد صغيرة. وإن كان أمام الرائي لوحة أو زينة فقد يرتبط بمناسبة قريبة. وهذه كلها احتمالات تقديرية.
إذا رأت العزباء ريش ديك ملونًا فقد يرتبط الحلم عندها بمناسبة سعيدة أو بانفتاح على أجواء جديدة، وبتفكيرها في مظهرها وفي ما يعبر عن ذوقها. وقد يرمز إلى تنوع مواهبها واهتماماتها، وإلى حاجتها إلى إبراز ما تجيده. وإن كانت الألوان هادئة فالمعنى يميل إلى الطمأنينة، وإن كانت صارخة فقد يدل على رغبة في لفت الأنظار. ولا ينبغي أن تبني على الحلم قرارات. فهو صورة ذهنية.
أما المتزوجة فقد يتصل الحلم عندها بتزيين البيت والاستعداد لمناسبة أسرية، وبحرصها على إدخال البهجة على أهلها. وقد يرمز إلى تنوع الأدوار التي تقوم بها بين الأم والزوجة والعاملة. وإن كانت حاملًا فقد يعبّر عن تطلعها إلى أيام مبهجة وتجهيزات سارة، دون دلالة على أمر محدد. وإن كانت الألوان مبهجة فالمعنى يميل إلى الفرح. وهذا كله ظن لا يقين.
وإذا رأى الرجل ريش ديك ملونًا فقد يرتبط الحلم عنده بنجاح يريد أن يحتفل به أو بمشروع متعدد الجوانب يحتاج إلى تنظيم. وقد يدل على اهتمامه بصورته أمام الناس وبما يقدمه من تنوع في عمله. وإن كان فنانًا أو صاحب حرفة فقد يكون الحلم انعكاسًا لاهتمامه بالألوان والتصميم. وقد يكون دعوة إلى التوازن بين المظهر والمضمون. والمعنى يتبع حاله وظروفه.
ومن التفاصيل التي تُلاحظ كثرة الألوان وتدرجها، فالتدرج الهادئ يختلف عن التضاد الحاد. ويُنظر إلى اللمعان، فالريش اللامع يوحي بالحيوية، والمطفأ يوحي بالفتور. ووجود قوس قزح أو إضاءة في المشهد قد يضيف معنى الأمل، ووجود ريح تحرك الريش قد يضيف معنى التغير. وإن كان الريش معلقًا على جدار أو في إناء فقد يرتبط بالزينة. وهذه إشارات احتمالية.
ومن الناحية العملية والنفسية قد يكون الحلم دعوة إلى إدخال شيء من البهجة والتنوع في الحياة اليومية، كالمشي في مكان جميل أو لقاء الأصدقاء. ويمكن للرائي أن يتأمل ما يفرحه حقًا وأن يخصص له وقتًا. وإن كان يعاني حزنًا أو متاعب صحية فالحلم ليس نصيحة طبية ولا يغني عن استشارة الطبيب أو المختص. والخير في الاعتدال والامتنان للنعم الصغيرة، وفي أن لا يربط الإنسان سعادته بمظهر خارجي وحده.
وفي الختام فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار أو حكم قاطع. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالفرح والبركة وصلاح الأحوال. فإن رأى ما يسره فليحمد الله، وإن رأى ما يزعجه فليطمئن ولا يشغل نفسه به. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، والتفسير يبقى محاولة بشرية.
