رؤية تجفيف الكفن في المنام مشهد قد يبدو غريبًا، لكنه رؤيا رمزية وليست حرفية. وهي لا تدل على موت أحد ولا على مكروه يصيب الرائي أو أهله، وإنما تميل إلى التعبير عن مرحلة انتظار يعقبها صفاء وراحة. فالتجفيف في لغة الأحلام يرتبط بزوال الرطوبة والهم وتهيؤ الأمر للاستعمال أو الحفظ بعد مرحلة من الابتلال والتعب. ولذلك يحسن أن يُقرأ المنام بوصفه صورة لانتظار الرائي زوال أثر ما أرهقه. وفيما يلي بيان لما قد يعنيه بحسب الأحوال.
يرمز الكفن إلى الإغلاق وطي الصفحة والتخلي عن أمر انتهى أوانه، ويضيف التجفيف إلى ذلك أن الرائي ينتظر زوال أثر ما سبق قبل أن يطوي الصفحة نهائيًا. وقد يعبّر عن حاجة إلى وقت حتى تهدأ المشاعر وتجف الدموع وتستقر الأمور، أو عن مرحلة بين نهاية وبداية يُترك فيها الأمر ليهدأ. ويحمل معنى الستر والسكينة، فالقماش الذي يجف في الشمس يستعيد خفته. وقد يعكس المشهد قلقًا من فقد يحتاج إلى وقت للتعافي. وكل ذلك احتمالات لا قطع فيها.
نُسب إلى ابن سيرين أن نشر الثياب وتجفيفها بعد الغسل في المنام يُحمل في التأويل على زوال الهم أو انكشاف الأمر وتمام الإصلاح بحسب السياق. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يجف من اللباس بعد البلل يتصل بانقضاء كرب وراحة من تعب. غير أن هذه الأقوال وردت في الثياب عمومًا، ولم يُتناول تجفيف الكفن بعينه بتفصيل في الكتب القديمة، والآراء فيه متفاوتة. ولذلك تؤخذ الأقوال بحذر واستئناس ولا يُجزم بها.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإن جفّ الكفن سريعًا تحت شمس دافئة فقد يدل على انفراج قريب وسهولة في تجاوز التعب، وإن بقي رطبًا طويلًا فقد يعبّر عن حزن أو هم يحتاج إلى مزيد من الوقت. وإن كان الجو غائمًا فقد يدل على فترة تردد، وإن كان صافيًا فقد يدل على وضوح. ومن المفيد أن يتذكر الرائي مشاعره وهو ينتظر، فالصبر الهادئ يميل إلى تقبل الزمن، والقلق يميل إلى الاستعجال.
الفتاة العزباء قد يعبّر عندها تجفيف الكفن عن انتظار هدوء مشاعرها بعد تجربة مؤلمة، وعن حاجتها إلى وقت حتى تتعافى. وقد يدعوها إلى عدم الاستعجال في طيّ الصفحة قبل أن تجف. أما المتزوجة فقد يرمز عندها إلى فترة هدوء بعد خلاف أو تعب في البيت، وإلى انتظار صفاء الأجواء. وقد يعكس حاجتها إلى مهلة. وتظل هذه دلالات نفسية، لا تدل على حدث خارجي ولا على مكروه.
والرجل قد يقرأ تجفيف الكفن على أنه إشارة رمزية إلى مرحلة انتظار بعد جهد، كانتظار نتيجة عمل أو انتهاء أزمة، وإلى حاجته إلى مهلة قبل القرار. وقد يعكس رغبته في ألا يستعجل ما لم ينضج. وبالنسبة للطالب أو الشاب، قد يشير إلى مرحلة ما بعد الامتحان أو الجهد، وانتظار ثمرته بهدوء. وفي كل الأحوال يبقى المعنى نفسيًا متصلًا بحال الرائي وتطلعاته.
للتفاصيل الدقيقة أثرها. فإن كان الكفن منشورًا على حبل في الهواء الطلق فقد يدل على انفتاح وتهوية، وإن كان في مكان مغلق فقد يعبّر عن بطء في التعافي. وإن كان ينقط ماءً فقد يدل على أن الهم لم يزل كله، وإن كان قد جف تمامًا فقد يدل على اكتمال الصفاء. وإن رفعه الرائي قبل أوانه فقد يعبر عن استعجال، وإن تركه حتى يجف فقد يدل على صبر. ويفيد أن يتأمل الرائي هل هبّت ريح لطيفة، فهي تميل إلى تخفيف وقع الانتظار. وقد يلتفت الرائي أيضًا إلى ما إذا كان القماش يجف وحده أم بمساعدة أحد، فالأول يميل إلى تعافٍ ذاتي، والثاني إلى حاجة إلى دعم المحيطين. وهذه كلها قراءات للتأمل وليست جزمًا بشيء، ولا يصح تحميل المنام أكثر مما يحتمل.
ومن الناحية العملية قد يكون هذا المنام دعوة إلى منح النفس مهلة كافية للتعافي، وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات أثناء الحزن أو الضيق. ويفيد أن يتواصل الرائي مع أحبته وأن يطمئن إلى وجودهم، فهذا يخفف القلق من الفقد والتغيير. والاهتمام بالنوم والغذاء والحركة والتعرض للشمس والهواء يدعم الصحة النفسية. وهذا التفسير ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، والحزن الشديد المستمر أو القلق من الفقد أو الأفكار المقلقة يستحق الكلام مع مختص أو أحد الأهل.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، ولا يُقطع بصحته، وقد تختلف قراءته باختلاف الرائين وأحوالهم. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعو ربه بأن يخفف عنه ما يثقله ويمنحه الصبر والسكينة. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي أن تُبنى على الرؤيا مخاوف. وليكن المنام باعثًا على الصبر الجميل والتفاؤل وحسن الظن.
