رؤيا الكفن تحت الشمس رؤيا رمزية وليست حرفية، ولا تدل على موت أحد ولا على مرض أو حادث ولا على أمر مخيف. الشمس في المنام ترتبط عادة بالوضوح والظهور والدفء وانكشاف ما كان خافيًا، فاجتماعها مع الكفن يعطي المشهد طابع الصراحة مع النفس. وقد يكون المشهد انعكاسًا لرغبة الرائي في أن يواجه مرحلة تنتهي بوعي كامل. والمقصود أن ما يُطوى يُطوى في وضح النهار لا في الخفاء. وهذا التفسير تأمل هادئ لا يحمل خبرًا عن أحد.
الكفن في لغة الرموز يرتبط بالنهايات وطي الصفحات والتخلي عن الأعباء القديمة، ويرتبط بالستر والسكينة والبدايات الجديدة. وحين تسقط عليه الشمس فكأنه يُعرض للضوء كي يجف ويصفو، وهذه صورة تدل على تخفف الرائي من عبء كان يحمله في صمت. وقد يعبّر المشهد عن اعتراف داخلي بأن أمرًا قد انتهى وحان وقت الاعتراف به. وقد يعكس أيضًا قلقًا من انكشاف أمر ما أو من مواجهة مشاعر مؤجلة. وكل ذلك قراءة رمزية لحالة الرائي النفسية دون جزم أو تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشمس في المنام تُحمل على الظهور والوضوح وعلى ما يتصل بأصحاب الشأن والمكانة، وأن اشتدادها أو اعتدالها يُقرآن على حال الأمر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ضياء الشمس يرتبط بانكشاف الأمور وزوال الخفاء. واختلفت آراء المفسرين في ذلك بحسب قوة الشمس ووقتها وحال الرائي. والكفن تحت الشمس من الصور الأقل شيوعًا في الكتب القديمة، ولذلك لا يوجد فيها تناول مفصل له. فالأولى التعامل معه بحذر ودون جزم بمعنى واحد.
يتغير المعنى بحسب حال الشمس؛ فإن كانت دافئة معتدلة فالدلالة أقرب إلى طمأنينة ووضوح مريح. وإن كانت حارقة تُجهد الرائي فقد تعكس ضغطًا في مواجهة أمر ما وحاجة إلى ظل وراحة. وإن كان الكفن معلقًا يتعرض للشمس فقد يدل على تخفف تدريجي من عبء قديم. وإن كان الرائي يحتمي منها فقد يعبّر عن رغبته في تأجيل المواجهة قليلًا. وشعوره بالدفء أو الإجهاد يرجّح بين هذه المعاني.
للفتاة العزباء قد يرمز المشهد إلى نهاية مرحلة تواجهها بصراحة، كقرار بشأن علاقة أو دراسة أو عمل كانت تؤجله. وقد يدل على رغبتها في أن تفهم ما تريده من حياتها بوضوح. وقد يعكس انكشاف أمر كانت تخفيه عن نفسها، وهذا الانكشاف في الغالب يخفف ولا يؤذي. وإن شعرت بالدفء فالأمر خير، وإن شعرت بالحرارة والإجهاد فالأفضل أن تمنح نفسها وقتًا. ولا يُفهم من الرؤيا شيء عن أحد.
وللمرأة المتزوجة قد يشير الكفن تحت الشمس إلى حاجة لمصارحة هادئة في أمر أسري كان مسكوتًا عنه، أو إلى انتهاء مرحلة من الصمت والتحمل. وقد يعبّر عن رغبتها في أن تعيش مرحلة أوضح وأدفأ في بيتها. وللرجل قد يرمز إلى مواجهة أمر مؤجل في العمل أو الالتزامات، وإلى رغبة في إنهائه بوضوح وصراحة. وقد يعكس عند بعضهم تعبًا من الكتمان ورغبة في الارتياح بالكلام. وهذه الدلالات احتمالات رمزية وليست قاطعة.
ومن التفاصيل الدقيقة وقت اليوم في المشهد، فالضحى يوحي ببداية نشطة والظهيرة توحي بمواجهة مباشرة والعصر يوحي بتهدئة. ولون الضوء، فالذهبي الدافئ يدل على راحة والأبيض الشديد يدل على حاجة إلى هدوء. وكذلك مكان الكفن، فإن كان على أرض مكشوفة فالأمر ظاهر للجميع، وإن كان قرب ظل فثمة ملاذ قريب. ووجود أشخاص مألوفين في المشهد يدل على أن الأمر معروف لدى المقربين. وتبقى هذه كلها إشارات رمزية لا تُجزم.
عمليًا يمكن للرائي أن يكتب ما كان يبتعد عن التفكير فيه ثم يقرأه بهدوء، وأن يتكلم مع من يثق به بصراحة. ومن المفيد أن يتعرض لشمس الصباح المعتدلة ويتحرك قليلًا، فهذا ينعش المزاج. وإذا شعر بقلق من الفقد أو التغيير فالتواصل مع الأحبة والاطمئنان عليهم يخفف ثقله. ويحسن أن يهتم بنومه وشرب الماء وتنظيم يومه. وهذا الكلام ليس نصيحة طبية ولا نفسية متخصصة، فإن استمر الحزن الشديد أو القلق من الفقد أو ظهرت أفكار مقلقة فالأولى التحدث إلى مختص أو أحد الأهل.
وخلاصة القول أن الكفن تحت الشمس يُقرأ رمزًا لوضوح ومواجهة هادئة لمرحلة تنتهي، وليس خبرًا بشيء يخص أحدًا. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا ينبغي بناء قرار عليه. والغيب لا يعلمه إلا الله، وحسن الظن به سبحانه يجعل القلب دافئًا مطمئنًا. ويُدعى بأن يجعل الله أيام صاحب الرؤيا مضيئة بالخير وصافية من الهموم. اللهم اجعل ما يراه الإنسان في منامه سببًا لطمأنينة ووضوح في أمره.
