رؤية صنع الكفن في المنام مشهد قد يبدو غريبًا، لكنه رؤيا رمزية وليست حرفية. وهي لا تدل على موت أحد ولا على مكروه يصيب الرائي أو أهله، وإنما تميل إلى التعبير عن جهد الرائي في تشكيل نهاية مرحلة أو إعداد بداية مختلفة. فالصنع في لغة الأحلام يرتبط بالجهد والإبداع والتدبير وصياغة ما سيكون. ولذلك يحسن أن يُقرأ المنام بوصفه صورة لعمل الرائي على ترتيب حياته بيده. وفيما يلي بيان لما قد يعنيه بحسب الأحوال.
يرمز الكفن إلى الإغلاق وطي الصفحة والتخلي عن أمر انتهى أوانه، ويضيف الصنع إلى ذلك أن الرائي هو من يشكل هذا الإغلاق بجهده وإرادته. وقد يعبّر عن سعيه إلى إنهاء مرحلة بطريقة يختارها، أو إلى تصميم بداية جديدة بعد نهاية مدروسة، أو إلى بذل جهد في معالجة أمر قديم. ويحمل معنى الستر والسكينة، فالصنع الهادئ يعني أن الرائي ماسك بزمام نفسه. وقد يعكس المشهد قلقًا من فقد أو تغيير يحاول مواجهته بالعمل. وكل ذلك احتمالات لا قطع فيها.
نُسب إلى ابن سيرين أن صنع الثياب في المنام يُحمل في التأويل على السعي في تحصيل أمر أو إتمام عمل أو تدبير حال بحسب جودة الصنع. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يصنعه الرائي بيده يتصل بكسبه وجهده وما يعمله لنفسه. غير أن هذه الأقوال وردت في الصنع والثياب عمومًا، ولم يُتناول صنع الكفن بعينه بتفصيل في الكتب القديمة، والآراء فيه متفاوتة. وكلما قلّ شيوع الرمز قلّ ما كُتب فيه، ولذلك تؤخذ الأقوال بحذر واستئناس ولا يُجزم بها.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإن صنع الكفن بهدوء وإتقان فقد يدل على تدبير حسن لنهاية مرحلة، وإن صنعه بتعب وضيق فقد يعبّر عن جهد مرهق في إنهاء أمر ما. وإن كان يصنعه مع آخرين فقد يدل على مشاركة في ترتيب أمر أسري أو مهني، وإن كان وحده فقد يدل على عمل شخصي. ومن المفيد أن يتذكر الرائي مكان الصنع، فالورشة تميل إلى العمل والجهد، والبيت إلى شأن الأسرة.
الفتاة العزباء قد يعبّر عندها صنع الكفن عن جهدها في إنهاء مرحلة وتهيئة بداية جديدة، كإعداد مشروع تخرج أو إغلاق علاقة بتروٍّ وإعداد نفسها لمرحلة مقبلة. وقد يدعوها إلى الثقة بقدرتها على تشكيل حياتها. أما المتزوجة فقد يرمز عندها إلى جهدها في ترتيب شؤون البيت وتصفية ما علق، وبناء مرحلة أهدأ للأسرة. وقد يعكس إحساسها بعبء التدبير. وتظل هذه دلالات نفسية، لا تدل على حدث خارجي ولا على مكروه.
والرجل قد يقرأ صنع الكفن على أنه إشارة رمزية إلى جهده في إنهاء عمل أو مشروع بإتقان، أو صياغة خطة لمرحلة جديدة. وقد يعكس رغبته في أن يكون هو من يحدد شكل النهاية والبداية. وبالنسبة للطالب أو الشاب، قد يشير إلى جهده في إعداد نفسه للانتقال بين المراحل، وما يصاحب ذلك من تعب وترقب. وفي كل الأحوال يبقى المعنى نفسيًا متصلًا بحال الرائي وتطلعاته.
للتفاصيل الدقيقة أثرها. فإن كان الصنع بقماش نظيف أبيض فقد يدل على صفاء النية والعمل، وإن كان بقماش رديء فقد يعبّر عن شعور بقلة الموارد. وإن كان الرائي يقص القماش فقد يدل على قرار فاصل، وإن كان يلفه فقد يدل على ترتيب. وإن لم يكتمل الصنع فقد يعبر عن أمر لا يزال في طور الإنجاز، وإن اكتمل فقد يدل على إتمام. ويفيد أن يتأمل الرائي الأدوات المستخدمة، فبساطتها تميل إلى سهولة الأمر وتعقيدها إلى مشقته. وقد يلتفت الرائي أيضًا إلى ما إذا كان العمل يجري في ضوء النهار أم تحت إضاءة صناعية، فالضوء الطبيعي يميل إلى صفاء النية، والصناعي إلى جهد مرهق. وهذه كلها قراءات للتأمل وليست جزمًا بشيء، ولا يصح تحميل المنام أكثر مما يحتمل.
ومن الناحية العملية قد يكون هذا المنام دعوة إلى تقدير الجهد الذي يبذله الرائي في ترتيب حياته، وإلى تقسيم العمل إلى خطوات بسيطة. ويفيد أن يتواصل مع أحبته وأن يستعين بهم، فهذا يخفف القلق من الفقد والتغيير. والاهتمام بالنوم والغذاء والحركة يدعم الصحة النفسية. وهذا التفسير ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، والحزن الشديد المستمر أو القلق من الفقد أو الأفكار المقلقة يستحق الكلام مع مختص أو أحد الأهل.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصلح أساسًا لأي قرار مصيري. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعو ربه بأن يبارك له في جهده ويمنحه الطمأنينة والتوفيق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي أن تُبنى على الرؤيا مخاوف. وليكن المنام باعثًا على العمل الهادئ والتفاؤل وحسن الظن.
