رؤيا الكفن في الطريق من الرؤى الرمزية التي تجمع بين فكرة المسير والانتقال وفكرة طي المراحل، وهي ليست حرفية ولا تدل على موت أحد. الطريق في المنام يعبّر عن المسار الذي يسلكه الإنسان في حياته وعن قراراته واتجاهاته. ووجود الكفن فيه قد يعكس انتهاء مرحلة من الطريق أو الاقتراب من منعطف جديد. وقد يكون المشهد صدى لتفكير الرائي في سفر أو انتقال أو تغيير وجهة. والغاية من التفسير تأمل هادئ لا توقع مقلق.
الكفن في لغة الرموز يرتبط بالنهايات وإغلاق المراحل والتخلي عن الأعباء القديمة، ويرتبط كذلك بالستر والسكينة وبدء فصل جديد. وحين يُرى على الطريق فهو يدل غالبًا على أن الرائي يمر بنقطة عبور بين مرحلتين. وقد يعبّر عن رغبته في ترك عادة أو علاقة أو عمل لم يعد يناسبه والمضي نحو وجهة أخرى. وقد يعكس قلقًا من المجهول الذي ينتظره عند آخر المنعطف. وكل ذلك قراءة رمزية لحالة نفسية، دون جزم ولا تخويف.
نُسب إلى ابن سيرين أن الطريق في المنام يدل على سبيل الإنسان في أمره وما يسلكه من أعمال، وأن سلاسته تُحمل على يسر الأحوال وتعثره على صعوبة فيها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يُلقى في الطريق يرتبط بما يعترض الإنسان من أمور أثناء سعيه. واختلف المفسرون في تفاصيل ذلك اختلافًا يتبع حال الرائي وما حوله. والكفن على الطريق من الصور الأقل شيوعًا في الكتب القديمة، ولذلك فالتناول فيها شحيح. فالأنسب أخذه قراءة عامة لا تجزم بمعنى واحد.
يتبدل المعنى بحسب طبيعة الطريق؛ فالطريق المستقيم الواسع يوحي بوضوح الاتجاه والمرحلة المنتهية خفيفة، والمتعرج الضيق يوحي بحاجة إلى صبر وتروٍّ. وإن كان الكفن موضوعًا على جانب الطريق فقد يدل على أمر يُترك خلف الرائي ولا يشغل مساره. وإن كان في منتصفه فقد يشير إلى أمر لا بد من مواجهته أو حسمه قبل المتابعة. وإن كان الرائي ماشيًا وحده فالمعنى يميل إلى الاعتماد على النفس، وإن كان مع رفقة فيميل إلى الدعم. ومرور الكفن أمامه دون توقف قد يُقرأ على أن المرحلة تنقضي بيسر.
للفتاة العزباء قد يرمز الكفن في الطريق إلى قرب انتقالها من الدراسة إلى العمل أو من بيت أسرتها إلى حياة أخرى. وقد يدل على تردد بين خيارين تقف عندهما كأنها على مفترق. وقد يعبّر عن رغبتها في ترك ما أرهقها من ماضٍ قريب والانطلاق بخفة. وإن شعرت بالطمأنينة فالمعنى قريب من استعداد داخلي، وإن شعرت بالحيرة فلا بأس بالتروي. ويحسن بها أن تستشير من تثق بهم دون خوف من الرؤيا.
وللمرأة المتزوجة قد يشير الكفن في الطريق إلى مرحلة جديدة في حياة الأسرة، كسفر أو تغيير سكن أو بداية مرحلة تعليمية للأبناء. وقد يعبّر عن رغبتها في طي صفحة من التعب المتراكم والبدء بنمط أيسر. وللرجل قد يرمز إلى تغيير في العمل أو وجهة مهنية أو التزام ينتهي ليبدأ آخر. وقد يعكس عند بعضهم تعبًا من السعي الطويل ورغبة في استراحة. وهذه الدلالات احتمالات لا يقين فيها.
ومن التفاصيل الدقيقة حال الجو أثناء المشهد، فالطريق المشمس يوحي بوضوح والطريق الغائم يوحي بتردد مؤقت. ولون الكفن ونظافته يدلان على حال المرحلة، فالنظيف يدل على نهاية مرتبة والمتسخ يدل على أعباء تحتاج إلى تخفف. وكذلك وجهة الرائي، فإن كان متجهًا إلى الأمام فهو مقبل على جديد، وإن كان يلتفت إلى الخلف فهو متعلق بما مضى. وإذا التقى أحدًا على الطريق يقدّم له مساعدة فذلك يوحي بدعم قريب. وكلها إشارات تقريبية وليست أخبارًا مؤكدة.
عمليًا يمكن للرائي أن يتأمل الوجهة التي يمضي نحوها في عمله وحياته، وأن يكتب ما يريد تركه وما يريد حمله معه. ومن المفيد أن يتواصل مع الأحبة ويطلب رأيهم قبل القرارات الكبرى. وإذا شعر بقلق من الفقد أو من تغيير قريب فالكلام عنه مع من يثق به يخفف ثقله. ويحسن أن يعتني بنومه وحركته وغذائه ليحافظ على صحته النفسية. وهذا الكلام ليس نصيحة طبية ولا نفسية متخصصة، فإن استمر الحزن الشديد أو القلق من الفقد أو ظهرت أفكار مقلقة فالأولى التحدث إلى مختص أو أحد الأهل.
وخلاصة القول أن الكفن في الطريق يُقرأ رمزًا لمرحلة عبور ومنعطف جديد، وليس خبرًا بشيء يخص أحدًا. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُغيّر الرائي مساره بسببه وحده. والغيب لا يعلمه إلا الله، وحسن الظن به سبحانه يجعل الطريق أخف وأطمأن. ويُدعى بأن ييسر الله لصاحب الرؤيا دربه ويحفظ خطاه ويملأ قلبه سكينة. اللهم اجعل كل طريق يسلكه الإنسان إلى خير وراحة بال.
