رؤية البحث عن الكفن في المنام مشهد قد يثير الحيرة والقلق، لكنه رؤيا رمزية وليست حرفية. وهي لا تدل على موت أحد ولا على مكروه يصيب الرائي أو أهله، وإنما تميل إلى التعبير عن سعي الرائي إلى فهم أمر أو إغلاق مرحلة لم تتضح ملامحها بعد. فالبحث في لغة الأحلام يرتبط بالسعي والحيرة والرغبة في الوصول إلى شيء مفقود أو مطلوب. ولذلك يحسن أن يُقرأ المنام بوصفه صورة لتفتيش الرائي عن نهاية أو جواب. وفيما يلي بيان لما قد يعنيه بحسب الأحوال.
يرمز الكفن إلى الإغلاق وطي الصفحة والتخلي عن أمر انتهى أوانه، ويضيف البحث إلى ذلك أن الرائي لم يجد بعد وسيلته إلى هذا الإغلاق. وقد يعبّر عن رغبة في إنهاء مرحلة لا يعرف كيف يبدأ في إنهائها، أو عن حاجة إلى جواب عن سؤال مؤجل، أو عن بحث عن راحة بعد تعب. ويحمل معنى الستر والسكينة، فمن يبحث عن شيء ما يبحث غالبًا عن طمأنينة. وقد يعكس المشهد قلقًا من فقد أو فراغ يريد الرائي ملأه. ولا يدل شيء من ذلك على موت، وإنما هي معانٍ نفسية.
نُسب إلى ابن سيرين أن البحث عن الشيء في المنام يُحمل في التأويل على السعي في تحصيل أمر مطلوب أو إصلاح حال أو الحيرة في أمر بحسب ما يُطلب. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الطلب والتفتيش يتصلان بحاجة الرائي إلى أمر يفتقده، فيُفسَّر بحسب ما يُفتقد وما يتبعه. غير أن هذه الأقوال وردت في البحث والأشياء عمومًا، ولم يُتناول البحث عن الكفن بعينه بتفصيل في الكتب القديمة، والآراء فيه متفاوتة. ولذلك تؤخذ الأقوال بحذر واستئناس ولا يُجزم بها.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإن بحث عنه بهدوء وتأنٍّ فقد يدل على سعي واعٍ إلى حل أمر ما، وإن بحث بلهفة وارتباك فقد يعبّر عن قلق من أمر مجهول. وإن كان يبحث في بيته فقد يتصل بشأن الأسرة، وإن كان في مكان غريب فقد يتصل بمرحلة انتقال أو شيء لا يعرفه. ومن المفيد أن يتذكر الرائي هل كان يعلم لماذا يبحث، فالمعرفة بالسبب تميل إلى وضوح الهدف، والغموض إلى تشتت.
الفتاة العزباء قد يعبّر عندها البحث عن الكفن عن سعيها إلى إنهاء مرحلة أو علاقة أو فكرة لا تعرف كيف تغلقها، وعن حيرتها في اتخاذ قرار. وقد يدعوها إلى أن تسأل نفسها بهدوء عما تريد. أما المتزوجة فقد يرمز عندها إلى بحثها عن حل لخلاف أو أمر عالق في البيت، أو عن راحة بعد مرحلة مرهقة. وقد يعكس رغبتها في جواب يطمئنها. وتظل هذه دلالات نفسية، لا تدل على حدث خارجي ولا على مكروه.
والرجل قد يقرأ البحث عن الكفن على أنه إشارة رمزية إلى بحثه عن مخرج من التزام أو طريقة لإنهاء مشروع أو علاقة مهنية. وقد يعكس إحساسه بأنه يفتقد شيئًا لا يعرف اسمه. وبالنسبة للطالب أو الشاب، قد يشير إلى بحث عن مسار أو قرار أو إجابة تتعلق بمستقبله، وما يرافق ذلك من حيرة طبيعية. وفي كل الأحوال يبقى المعنى نفسيًا متصلًا بحال الرائي وتطلعاته، لا بحدث خارجي.
للتفاصيل الدقيقة أثرها. فإن كان البحث في مكان واسع مضيء فقد يدل على فرصة للوصول، وإن كان في مكان مظلم أو متاهة فقد يعبّر عن حيرة أعمق. وإن شاركه أحد في البحث فقد يدل على دعم، وإن كان وحده فقد يدل على شعور بالانفراد. وإن وجد القماش في نهاية البحث فقد يدل على أمل بالوصول، وإن استيقظ قبل أن يجده فقد يدل على أن الأمر لا يزال معلقًا. ويفيد أن يتأمل الرائي ما كان يمسك به أثناء البحث، فالمصباح يميل إلى طلب الوضوح. وقد يلتفت الرائي كذلك إلى عدد الأبواب التي فتحها في بحثه، فكثرتها تميل إلى تعدد الاحتمالات في ذهنه، وقلتها إلى تركيز على أمر واحد. وهذه كلها قراءات للتأمل وليست جزمًا بشيء، ولا يصح تحميل المنام أكثر مما يحتمل.
ومن الناحية العملية قد يكون هذا المنام دعوة إلى تحديد ما يبحث عنه الرائي حقًا، بسؤال نفسه عما ينقصه ويثقله. ويفيد أن يتحدث مع أحبته وأن يستشير من يثق بهم، فهذا يخفف القلق من الفقد والتغيير. والاهتمام بالنوم والغذاء والحركة يدعم الصحة النفسية. وهذا التفسير ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، والحزن الشديد المستمر أو القلق من الفقد أو الأفكار المقلقة يستحق الكلام مع مختص أو أحد الأهل.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصلح أساسًا لأي قرار مصيري. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعو ربه بأن يهديه إلى ما ينفعه ويمنحه الطمأنينة ووضوح الطريق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي أن تُبنى على الرؤيا مخاوف. وليكن المنام باعثًا على السعي الهادئ والتفاؤل وحسن الظن.
