حين يرى الطالب كفنًا في منامه قد يشعر بالقلق، غير أن الأحلام لغة رمزية لا تُفهم من ظاهرها، وهذه الرؤيا لا تدل على موت أحد ولا على فشل أو سوء قادم. هي في الغالب انعكاس لما يشغل الطالب من دراسة واختبارات وتخطيط للمستقبل. وتتأثر الأحلام كثيرًا بالمذاكرة المتواصلة وقلة النوم وضغط الأيام الدراسية. ولذلك يحسن أن تُقرأ بهدوء ورويّة. وفيما يلي عرض لأبرز الدلالات المحتملة مع الاحتياط الواجب.
يرتبط القماش الأبيض الملفوف في عالم الرموز بمعاني الطي والإغلاق، أي انتهاء مرحلة وبدء أخرى. وقد يعبّر عن الستر والسكينة، وعن الرغبة في ترك عادات قديمة في المذاكرة أو التنظيم لم تعد مفيدة. ويمكن أن يعكس قلقًا من الانتقال إلى مرحلة جديدة أو إحساسًا بالفقد تجاه أيام الدراسة الأولى وزملائها. وقد يحمل أيضًا معنى البدايات الجديدة. وهذه كلها احتمالات لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الثياب البيضاء النظيفة في المنام تميل إلى الستر وحسن الحال، وأن هيئة القماش تغيّر المعنى. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الرؤيا تُقرأ بحسب حال الرائي وما يشغله من أمور معاشه ودراسته. وبذلك يختلف المعنى عند الطالب عنه عند التاجر أو الموظف. على أن الكفن من الرموز الأقل تناولًا بالتفصيل في الكتب القديمة، ولذلك تتعدد فيه الآراء. فالأولى أن يؤخذ ما يُذكر على وجه الاستئناس لا اليقين.
يتغير المعنى بتغير السياق. فإذا رأى الطالب القماش نظيفًا وهو مطمئن، مال التأويل إلى صفاء وانتهاء مرحلة بسلام. وإذا رآه وهو مرتبك فقد يكون ذلك صدى لقلق من الاختبارات أو من النتائج. وللمكان دلالته، فرؤيته في المدرسة أو الجامعة تتصل بالمسار الدراسي، ورؤيته في البيت تتصل بالأسرة. وكلما تذكر الرائي شعوره الدقيق كانت القراءة أقرب إلى حاله.
أما الطالب تحديدًا فقد يرتبط الكفن عنده بإغلاق فصل دراسي أو الانتقال إلى مرحلة أعلى أو اختيار تخصص جديد. وقد يعبّر عن رغبته في ترك عادة التأجيل أو السهر أو التشتت التي أرهقته. وربما عكس إحساسه بالرهبة قبل مرحلة جديدة وما يصاحبها من مسؤوليات. وليس في المنام ما يتصل بنتائجه أو بنجاحه أو بإخفاقه. إنما هو صورة نفسية تعبّر عن الانتقال والتوتر المعتاد.
وقد تتصل الرؤيا بعلاقاته مع زملائه ومعلميه وأسرته. فقد تعبّر عن رغبته في تجديد صلته بصديق ابتعد عنه، أو عن شعوره بأن بعض الأيام الجميلة تقترب من نهايتها. وقد تعكس ضغطًا من توقعات الأسرة المرتبطة بدراسته. كما قد ترمز إلى استعداده لمرحلة أكثر استقلالًا. وفي كل ذلك صاحب الرؤيا أدرى بحاله.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها في التأويل. فالكفن الأبيض الناصع أقرب إلى الصفاء والبدايات الجديدة، والمتسخ أو الممزق قد يشير إلى إرهاق نفسي أو أمور دراسية عالقة. وإذا ظهر القماش في قاعة أو مكتبة فهو يتصل بالشأن الدراسي، وإذا ظهر في الطريق فهو يتصل بمسيرة أوسع. وإذا اقترن بإضاءة هادئة مال إلى الطمأنينة، وإذا اقترن بضجيج مال إلى القلق. وإن كان الحلم مبهمًا فالغالب أنه من أضغاث الانشغال.
ومن الناحية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا دعوة إلى مراجعة ما يقلق الطالب من ضغط الدراسة وما يشعر به من خوف من المجهول. ومن النافع أن يتكلم مع معلم أو أحد أفراد أسرته أو صديق يثق به، فالمشاركة تخفف التوتر. كما أن تنظيم النوم والاستراحة بين فترات المذاكرة وممارسة الرياضة تعين على صفاء الذهن. وإذا استمر القلق أو اشتد فلا بأس من استشارة مختص في الصحة النفسية. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، وإنما قراءة رمزية عامة.
ويمكن للطالب أن يحوّل المنام إلى خطوات صغيرة نافعة. فقد يضع جدولًا مرنًا للمذاكرة يتخلله وقت للراحة. وقد يرتب مكتبه وأدواته ويتخلص من الأوراق القديمة غير النافعة، فيشعر بتجدد في نشاطه. كما أن قضاء وقت مع الأصدقاء والأسرة يعيد إليه توازنه. وقد يجد في المشي في الهواء الطلق أو الاستماع إلى ما يحب ما يعيد إليه توازنه وثقته بغده. وبهذا يصير الرمز بابًا للتحسن لا سببًا للخوف.
وفي الختام فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ مرتبة اليقين. ومن حسن الظن بالله أن يطمئن الرائي وأن يدعو بالخير: اللهم اجعل هذه الرؤيا خيرًا وبدّل كل قلق سكينة ويسّر له طريقه ووفّقه في دراسته. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على المنام قرار مصيري. فليستقبل يومه بقلب مطمئن وأمل في الخير.
