رؤية قماش أبيض في خزانة في المنام صورة قد تبدو عادية، لكنها ربما حملت شبهًا بمشهد الكفن فأقلقت الرائي، وهي رؤيا رمزية وليست حرفية. ولا تدل على موت أحد ولا على مكروه يصيب الرائي أو أهله. فالخزانة في لغة الأحلام ترتبط بالحفظ والادخار والأسرار والذكريات المخزنة، والقماش الأبيض يرتبط بالصفاء والستر. ولذلك فالأقرب أن يُقرأ المنام بوصفه صورة لما يحتفظ به الرائي في داخله من ذكريات أو أمور لم يحن وقتها. وفيما يلي بيان لما قد يعنيه بحسب الأحوال.
يرمز القماش الأبيض في الخزانة إلى شيء ثمين أو قديم محفوظ بعناية، كذكرى عزيزة أو أمر مؤجل أو مرحلة طُويت وبقيت في الذاكرة. وإن حمل شبهًا بالكفن فقد يعبّر عن صفحة أُغلقت لكنها لم تُنسَ، أو عن عبء قديم يُحتفظ به دون حاجة. ويحمل معنى الستر والسكينة، فالخزانة المغلقة تحفظ ما فيها من الأنظار. وقد يعكس المشهد قلقًا من فقد أو حنينًا إلى ما مضى أو رغبة في ترتيب ما تراكم من ذكريات. وكل ذلك احتمالات لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الثياب البيضاء تُحمل في التأويل على صفاء الحال، وأن ما يُدّخر من الثياب قد يتصل بحفظ المال أو الأمر الثمين بحسب السياق. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الخزانة والصندوق ونحوهما تتصل بما يُحفظ من الأسرار والأمتعة وبحسن تدبير صاحبها. غير أن هذه الأقوال وردت في الثياب والأوعية عمومًا، ولم يُتناول القماش الأبيض في الخزانة الشبيه بالكفن بتفصيل في الكتب القديمة، والآراء فيه متفاوتة. ولذلك تؤخذ الأقوال بحذر واستئناس ولا يُقطع بها.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإن كانت الخزانة في بيت الرائي المألوف فقد يتصل المنام بذكريات الأسرة وما يُحفظ فيها، وإن كانت في بيت غريب فقد يتصل بأمر مجهول أو مرحلة لم تتضح. وإن فتح الرائي الخزانة بنفسه فقد يعبر عن رغبته في مراجعة الماضي، وإن وجدها مفتوحة فقد يعبّر عن أمر ظهر دون تخطيط. ومن المفيد أن يتذكر الرائي شعوره عند رؤية القماش، فالألفة تميل إلى الحنين، والرهبة تميل إلى تجنب مواجهة أمر مخزّن.
الفتاة العزباء قد يعبّر عندها القماش الأبيض في الخزانة عن ذكريات أو مشاعر تحتفظ بها لنفسها، كعلاقة سابقة أو حلم قديم، وعن رغبتها في ترتيبها وإغلاق ما انتهى. وقد يدعوها إلى الاحتفاظ بما يفيدها والتخفف مما يؤلمها. أما المتزوجة فقد يرمز عندها إلى ما تدخره لأسرتها من ذكريات وأغراض، أو إلى أمر قديم في البيت يحتاج إلى مراجعة وترتيب. وقد يعكس حنينها إلى أيام مضت. وتظل هذه دلالات نفسية، لا تدل على حدث ولا على مكروه.
والرجل قد يقرأ هذا المنام على أنه إشارة رمزية إلى أمر محفوظ في ذاكرته أو أوراقه، كمشروع مؤجل أو علاقة قديمة أو قرار لم يحن وقته. وقد يعكس رغبته في ترتيب ما تراكم من أمور. وبالنسبة للطالب أو الشاب، قد يشير إلى مهارات أو أفكار مخبوءة تنتظر الفرصة، أو إلى ذكريات مرحلة دراسية يتهيأ لتركها. وفي كل الأحوال يبقى المعنى نفسيًا متصلًا بحال الرائي وتطلعاته.
للتفاصيل الدقيقة أثرها. فإن كان القماش مطويًا بترتيب في رف علوي فقد يدل على ذكرى محفوظة بسلام، وإن كان محشورًا في زاوية فقد يعبّر عن أمر دُفع بعيدًا ولم يُحسم. وإن كانت الخزانة نظيفة مرتبة فقد يدل على استقرار نفسي، وإن كانت مزدحمة فقد تعبر عن أفكار متراكمة. وإن كان للقماش رائحة قديمة فقد يدل على ذكرى طال حفظها، وإن كانت عطرة فقد تدل على حنين دافئ. ويفيد أن يتأمل الرائي هل كان باب الخزانة مفتوحًا أم مغلقًا.
ومن الناحية العملية قد يكون هذا المنام دعوة إلى ترتيب ما في الداخل كما تُرتَّب الخزانة، فيُبقي الرائي ما ينفعه ويتخفف مما يثقله. ويفيد أن يتحدث مع أحبته عن الذكريات التي يحتفظ بها، وأن يتواصل معهم ويقضي معهم وقتًا، فهذا يخفف القلق من الفقد. والاهتمام بالنوم والغذاء والحركة يدعم الصفاء. وهذا التفسير ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، والحزن الشديد المستمر أو القلق من الفقد أو الأفكار المقلقة يستحق الكلام مع مختص أو أحد الأهل.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، ولا يُقطع بصحته، وقد تختلف قراءته باختلاف الرائين وأحوالهم. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعو ربه بأن يرتب له قلبه ويمنحه الطمأنينة وحسن الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي أن تُبنى على الرؤيا مخاوف ولا قرارات مصيرية. وليكن المنام باعثًا على ترتيب الذكريات والتفاؤل وحسن الظن.
