رؤية قماش أبيض على كرسي في المنام صورة قد تبدو غريبة، وربما حملت شبهًا بمشهد الكفن فأقلقت الرائي، لكنها رؤيا رمزية وليست حرفية. ولا تدل على موت أحد ولا على مكروه يصيب الرائي أو أهله. فالكرسي في لغة الأحلام يرتبط بالمكانة والدور والمسؤولية والجلوس للانتظار، والقماش الأبيض يرتبط بالصفاء والستر. ولذلك فالأقرب أن يُقرأ المنام بوصفه صورة لدور أو موقع في حياة الرائي يوشك أن يتبدل. وفيما يلي بيان لما قد يعنيه بحسب الأحوال.
يرمز القماش الأبيض على الكرسي إلى مكان يُجلس فيه وقد غُطي بالصفاء، فقد يعبّر عن دور في العمل أو الأسرة أو المجتمع يوشك أن يُطوى ليبدأ دور جديد. وإن حمل شبهًا بالكفن فقد يشير إلى إغلاق مرحلة من المسؤولية والتخلي عن عبء كان الرائي يجلس تحته طويلًا. ويحمل معنى الستر والسكينة، فالتغطية تعني التهدئة والتوقف المؤقت. وقد يعكس المشهد قلقًا من فقد مكانة أو علاقة أو من تغيير في الموقع. وكل ذلك احتمالات لا يُجزم بها.
نُسب إلى ابن سيرين أن الكرسي في المنام يُحمل في التأويل على الرفعة والمكانة أو على صاحب أمر يُرجع إليه، بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المقعد ومكان الجلوس يتصلان بالمنزلة والقدر بين الناس، وأن تغطيته أو ترتيبه يتصل بحسن تدبير ذلك. غير أن هذه الأقوال وردت في الكرسي والثياب عمومًا، ولم يُتناول القماش الأبيض على الكرسي الشبيه بالكفن بتفصيل في الكتب القديمة، وتختلف الآراء. ولذلك تؤخذ الأقوال بحذر واستئناس ولا يُقطع بها.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإن كان الكرسي في مكتب أو قاعة فقد يتصل المنام بالعمل والمسؤوليات، وإن كان في بيت فقد يتصل بالأسرة ومكانة الرائي فيها. وإن كان الكرسي فارغًا فقد يعبّر عن غياب أو انتظار لدور جديد، وإن كان شخص مألوف جالسًا عليه فقد يعكس اهتمام الرائي بذلك الشخص. وللشعور أثر كبير، فالسكينة تميل إلى قبول التغيير، والانزعاج يميل إلى التمسك بموقع قديم.
الفتاة العزباء قد يعبّر عندها القماش الأبيض على الكرسي عن انتقال في مكانتها، كتخرجها أو دخولها عملًا جديدًا أو تغير دورها في أسرتها. وقد يدعوها إلى الاستعداد لمسؤوليات أكبر بثقة وهدوء. أما المتزوجة فقد يرمز عندها إلى تغير دورها في البيت، كمرحلة جديدة مع الأولاد أو تبدل في توزيع المسؤوليات، وإلى رغبتها في طي مرحلة مرهقة. وقد يعكس إحساسها بالحاجة إلى تقدير. وتظل هذه دلالات نفسية، لا تدل على وقوع شيء.
والرجل قد يقرأ هذا المنام على أنه إشارة رمزية إلى منصبه أو موقعه في العمل أو الأسرة، وإلى مرحلة يوشك أن يتخلى فيها عن دور ليتسلم آخر. وقد يعكس قلقه من فقد مكانة أو من تغيير في أسلوب إدارة أموره. وبالنسبة للطالب أو الشاب، قد يشير إلى انتقاله من مقعد الدراسة إلى مقعد العمل، وما يرافق ذلك من ترقب وقلق طبيعيين. وفي كل الأحوال يبقى المعنى نفسيًا متصلًا بحال الرائي وتطلعاته.
للتفاصيل الدقيقة أثرها. فإن كان القماش مرتبًا على الكرسي بعناية فقد يدل على انتقال منظم في الدور، وإن كان ساقطًا عنه أو مجعدًا فقد يعبّر عن اضطراب في الموقع أو تردد. وإن كان الكرسي خشبيًا متينًا فقد يدل على ثبات المكانة، وإن كان مهتزًا فقد يعبر عن شعور بعدم الأمان في الدور. وإن رأى الرائي نفسه يجلس عليه فقد يعبر عن تقبله الدور الجديد، وإن ابتعد عنه فقد يدل على رغبة في التخفف. وقد يفيد أن يتأمل الرائي موضع الكرسي في الغرفة، فقربه من النافذة يميل إلى الانفتاح، وقربه من الجدار إلى الانغلاق.
ومن الناحية العملية قد يكون هذا المنام دعوة إلى مراجعة الأدوار التي يؤديها الرائي وتحديد ما ينبغي تخفيفه وما يستحق التمسك به. ويفيد أن يتحدث مع أحبته أو زملائه الموثوق بهم عما يثقله، فهذا يخفف القلق من الفقد والتغيير. والاهتمام بالنوم والغذاء والراحة النفسية يدعم الثبات الداخلي. وهذا التفسير ليس نصيحة طبية أو نفسية متخصصة، والحزن الشديد المستمر أو القلق من الفقد أو الأفكار المقلقة يستحق الكلام مع مختص أو أحد الأهل.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصلح أساسًا لأي قرار مصيري. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، وأن يدعو ربه بأن يثبّت قدمه ويمنحه الطمأنينة والسكينة في كل أمر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي أن تُبنى على الرؤيا مخاوف. وليكن المنام باعثًا على التأمل في الأدوار والتفاؤل وحسن الظن.
