رؤية الصعود على الدرج وفي اليد شيء ثقيل مشهد يشعر الرائي فيه بالمشقة، وقد يستيقظ وهو يحس بثقل في كتفيه أو ذراعيه. والحمل في الرؤيا قد يكون حقيبة أو صندوقًا أو أمتعة أو أي شيء لا يتبين الرائي حقيقته. وقد تناول المعبرون مثل هذه الصور باجتهادات متفاوتة تبقى كلها في دائرة الاحتمال. والرؤيا رمزية، وقد تكون انعكاسًا لما يشغل الرائي في يقظته من مسؤوليات. وهذا المقال يعرض ما قيل في دلالتها بهدوء ودون جزم.
الدرج رمز للتدرج وتتابع المراحل، والصعود عليه يوحي بالسعي إلى مستوى أعلى بخطوات متدرجة. والحمل الثقيل رمز مألوف للمسؤولية والأعباء التي يتحملها المرء في حياته. فإذا اجتمع الصعود والحمل، فقد يعبّر المشهد عن سعي يصحبه عبء، أو عن مرحلة يقطعها الرائي وهو يتحمل أكثر مما يحتمل. وقد يعبّر كذلك عن اعتزاز بقدرته على الحمل والتحمل إن كان الشعور المصاحب شعور قوة. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالمعنى يتحدد بحال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في أمثال هذه الرؤى أن الحمل في الرؤيا قد يدل على تحمل شأن أو مسؤولية، وأن ثقله قد يشير إلى عظم ما يحمله صاحبه. ونُسب إليه أن سهولة الحمل أقرب إلى دلالة اليسر في الأمر، وأن المشقة أقرب إلى دلالة التعب فيه. وتُروى هذه الأقوال على سبيل الاحتمال، وقد تختلف صيغتها من كتاب إلى آخر. فلا يجعلها الرائي دليلًا قاطعًا، وإنما يستأنس بها في التأمل.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج وسيلة يتوصل بها إلى المقصد، وأن حمل الأثقال أثناء الصعود قد يرمز إلى تكلف مشقة في سبيل بلوغه. وأشار بحسب ما يُروى عنه إلى أن نوع المحمول يؤثر في المعنى، فالأمتعة تختلف عن الكتب وعن الأوعية. وتختلف آراء المعبرين، فمنهم من يرى فيه معنى الاحتمال المحمود، ومنهم من يرى فيه معنى الهم. وكلها اجتهادات لا ترقى إلى القطع.
يتغير المعنى بتغير السياق، فالحمل الذي يسهل على الرائي رفعه يختلف عن حمل يكاد يسقطه. والشعور المصاحب مهم، هل كان الرائي راضيًا بحمله أم متضجرًا منه أم متلهفًا لوضعه. كما أن مصير الحمل في نهاية الصعود يعين على الفهم، فوضعه في مكانه يوحي بانتهاء مهمة، وبقاؤه في اليد يوحي باستمرار العبء. وحال الدرج من طول وإضاءة وضيق يضيف قرائن أخرى. وتُقرأ هذه التفاصيل مجتمعة.
بالنسبة للطالب، قد يرتبط الحمل الثقيل بكثرة المقررات أو بمسؤولية دراسية كبيرة يشعر بثقلها. وبالنسبة للموظف أو صاحب العمل، قد يعبّر المشهد عن مهام متراكمة أو التزامات تحتاج إلى توزيع. وقد يرتبط عند من يمر بفترة مسؤوليات متعددة بشعوره بأنه يحمل ما لا يحمله غيره. وهذه احتمالات تتوقف على حال كل رائٍ، ولا يصح تعميمها. والمنام هنا قد يكون صدى لما في النفس من أعباء.
وللمرأة قد يعبّر الصعود بحمل ثقيل عن مسؤوليات البيت والأسرة والعمل التي تجتمع عليها، وعن حاجتها إلى من يشاركها فيها. وللمتزوج قد يشير المشهد إلى أعباء مشتركة تحتاج إلى توزيع عادل. أما الشاب فقد يرى فيه تحمل مسؤولية جديدة في بداية الطريق. وكبير السن قد يعبّر المنام عنده عن تعب سنين طويلة من العطاء. ويؤكد المعبرون أن الحال الشخصية أول مفاتيح الفهم.
ومن التفاصيل ما يتعلق بنوع الحمل، فالحقيبة المغلقة قد توحي بمسؤولية لم تتضح تفاصيلها، والصناديق قد توحي بأعمال مرتبة تنتظر الإنجاز. وإذا كان الرائي يحمل على كتفيه فقد يعبّر ذلك عن تحمل مباشر، وإذا كان يجره خلفه فقد يعبّر عن عبء يعوق التقدم. وإذا ساعده أحد في الحمل فقد يرمز ذلك إلى عون في واقعه، وإذا أنزله عن كتفيه فقد يرمز إلى تخفف. كما أن سقوط شيء منه قد يعبّر عن قلق من فقدان ما يحمل لا أكثر. وكل هذا على سبيل الاحتمال والاجتهاد.
ومن الزاوية النفسية، يمكن أن يُفهم المنام على أنه دعوة إلى مراجعة الأحمال التي يتحملها الرائي، وتقسيمها وطلب العون في ما يثقل عليه. ومن المفيد أن يكتب ما يشغله، ويفرز ما هو عاجل وما يمكن تأجيله، ويقسّم الحمل الكبير إلى أجزاء صغيرة قابلة للإنجاز. وفي الواقع ينبغي الحذر من رفع الأثقال على الدرج، فالأفضل تقسيمها وإمساك الحاجز وعدم حجب الرؤية بالحمل. وهذا المقال ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن شعر بألم مستمر في الظهر أو الكتفين أو بدوار عند الحمل فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًا. والحلم وحده لا يصلح أساسًا لتقدير حال الجسد أو النفس.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني في فهم الرموز، وليس علمًا يقينيًا بما سيكون. والغيب لا يعلمه إلا الله، والرؤيا لا تُلزم الرائي بشيء ولا تقوم مقام السعي المتزن. وحسن الظن بالله والدعاء بالخير والتوفيق والسلامة هما خير ما يلجأ إليه الرائي بعد الاستيقاظ. ويُسأل الله أن يخفف عن كل متعب، وأن يعين كل حامل لمسؤولية على أدائها.
