رؤية الصعود على الدرج مع طفل في المنام مشهد يحمل دفء الرعاية، ويشعر فيه الرائي بمسؤولية من يمسك يد صغير في طريق مرتفع. وقد يكون الطفل ابنًا للرائي أو قريبًا أو غريبًا لا يعرفه، وقد يمشي بنفسه أو يُحمل. وقد تناول المعبرون مثل هذه الصور باجتهادات متفاوتة تبقى كلها في دائرة الاحتمال. والرؤيا رمزية، وقد تكون انعكاسًا لما يشغل الرائي في يقظته من اهتمام بالصغار. وهذا المقال يعرض ما قيل في دلالتها بهدوء ودون جزم.
الدرج رمز للتدرج وتتابع المراحل، والصعود عليه يوحي بالسعي إلى مستوى أعلى بخطوات متدرجة. والطفل رمز مألوف للبراءة والبدايات وللمسؤولية عن الصغار، وقد يرمز أيضًا إلى الجانب الغض في نفس الرائي. فإذا اجتمعا، فقد يعبّر المشهد عن رعاية يبذلها الرائي لمن هو أضعف منه، أو عن مرحلة جديدة يسير فيها بخطوات صغيرة متأنية. وقد يعبّر عن حنان وصبر على من يحتاج إلى وقت. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالمعنى يتحدد بحال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في أمثال هذه الرؤى أن الطفل في الرؤيا قد يشير إلى أمر ناشئ أو صغير في بدايته، وقد يشير إلى هم أو مسؤولية بحسب ما يصحبه. ونُسب إليه أن ما يجري مع الطفل بيسر وسكينة أقرب إلى دلالة الخير، وأن ما يجري بتعب أقرب إلى دلالة المشقة. وتُروى هذه الأقوال على سبيل الاحتمال، وقد تختلف صيغتها من كتاب إلى آخر. فلا يجعلها الرائي قاطعة، وإنما يستأنس بها في التأمل.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج وسيلة يتوصل بها إلى المقصد، وأن مرافقة الصغير فيه قد ترمز إلى سعي يتطلب رفقًا وتأنيًا. وأشار بحسب ما يُروى عنه إلى أن حال الطفل من فرح أو تعب أو بكاء يعين على فهم المعنى. وتختلف آراء المعبرين، فبعضهم يميل إلى معنى الرعاية والأنس، وبعضهم إلى معنى تحمل المسؤولية. وكلها اجتهادات لا ترقى إلى القطع.
يتأثر المعنى بسياق الرؤيا، فالطفل الذي يصعد ضاحكًا مطمئنًا يختلف عن الطفل المتعب المتعلق بالرائي. والشعور المصاحب مهم، هل كان الرائي سعيدًا بصحبته أم قلقًا عليه. كما أن مسك الرائي بيد الطفل أو حمله يعين على الفهم، فالإمساك يوحي بإرشاد، والحمل يوحي بتحمل كامل. وحال الدرج من اتساع وإضاءة وأمان يضيف قرائن أخرى. وتُقرأ هذه التفاصيل مجتمعة.
بالنسبة للأب أو الأم، قد يرتبط الصعود مع طفل بمرحلة تربية يحتاج فيها الصغير إلى صبر ومرافقة خطوة بخطوة. وبالنسبة للمعلم أو المربي، قد يعبّر عن مسؤولية رعاية ناشئة في مراحل تعلمهم. وقد يرتبط عند من ينتظر مولودًا أو يفكر في الأسرة بتأمله فيما سيتحمله من رعاية. وهذه احتمالات تتوقف على حال كل رائٍ، ولا يصح تعميمها. والمنام هنا قد يكون صدى لاهتمام الرائي بالصغار.
وللمرأة قد يعبّر الصعود مع طفل عن حنان الأمومة وصبرها على متطلبات الرعاية اليومية، وعن حاجتها إلى فسحة من الراحة. وللمتزوج قد يشير المشهد إلى مسؤولية مشتركة في تنشئة الأبناء. أما من لم يرزق بأطفال فقد يعبّر المنام عنده عن مشاعر حنان تبحث عن مجال تعبير، أو عن تأمل في طفولته. وكبير السن قد يرى فيه ذكرى أيام التربية أو رعاية الأحفاد. ويؤكد المعبرون أن الحال الشخصية أول مفاتيح الفهم.
ومن التفاصيل ما يتعلق بسلوك الطفل، فإن كان يسبق الرائي فقد يعبّر عن نشاط الصغار وقدرتهم على السبق، وإن كان يتأخر فقد يعبّر عن حاجته إلى الانتظار. وإذا تعب الطفل وحمله الرائي فقد يوحي ذلك بتحمل مسؤولية أكبر، وإذا مشى بنفسه فقد يوحي بنمو الاستقلال. وإن كان الطفل مجهولًا فقد يرمز إلى بداية أمر جديد لم يتضح بعد. وإذا وصلا إلى أعلى الدرج بسلام فقد يرمز ذلك إلى تمام مرحلة رعاية. وكل هذا على سبيل الاحتمال والاجتهاد.
ومن الزاوية النفسية، يمكن أن يُفهم المنام على أنه تذكير بقيمة الصبر في التربية والتدرج في تعليم الصغار، فكل مهارة تُبنى درجة بعد درجة. ومن المفيد أن يمنح الرائي من في رعايته وقتًا وحوارًا هادئًا، وأن يعتني بنفسه كي يستطيع العناية بغيره. وفي الواقع ينبغي الحرص على سلامة الأطفال على الدرج، بإمساك أيديهم وتركيب بوابات أمان إن لزم وعدم تركهم وحدهم. وهذا المقال ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن شعر بقلق مستمر أو دوار فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًا. والحلم وحده لا يصلح أساسًا لتقدير حال الجسد أو النفس.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني في فهم الرموز، وليس علمًا يقينيًا بما سيكون. والغيب لا يعلمه إلا الله، والرؤيا لا تُلزم الرائي بشيء ولا تقوم مقام السعي المتزن. وحسن الظن بالله والدعاء بالخير والتوفيق والسلامة لكل صغير ولكل راعٍ له هما خير ما يلجأ إليه الرائي. ويُسأل الله أن يبارك في الأبناء، وأن يعين على حسن رعايتهم.
