رؤية الصعود على الدرج مع شخص في المنام مشهد يختلف عن الصعود المنفرد، لأن فيه رفيقًا يشارك الرائي الطريق. وقد يكون الرفيق معروفًا للرائي أو غير معروف، وقد يتقدمه أو يتأخر عنه أو يمشي بجواره. وقد تناول المعبرون مثل هذه الصور باجتهادات متفاوتة تبقى كلها في دائرة الاحتمال. والرؤيا رمزية، وقد تكون انعكاسًا لما يشغل الرائي في يقظته من علاقات ومشاريع مشتركة. وهذا المقال يعرض ما قيل في دلالتها بهدوء ودون جزم.
الدرج رمز للتدرج وتتابع المراحل، والصعود عليه يوحي بالسعي إلى مستوى أعلى بخطوات متدرجة. فإذا شاركه شخص آخر، فقد يعبّر ذلك عن سعي مشترك، أو عن عون يتلقاه الرائي أو يقدمه، أو عن مرحلة يقطعها مع رفيق. وقد يعبّر أيضًا عن مقارنة أو منافسة إن كان الشعور المصاحب شعورًا بالسباق. ولا يصح الجزم بأن الرفيق يدل على أمر بعينه، فالمعنى يتحدد بصلته بالرائي وبشعور الرائي نحوه. والرمز يبقى مفتوحًا على أكثر من قراءة.
نُسب إلى ابن سيرين في أمثال هذه الرؤى أن الصحبة في الرؤيا قد تدل على اشتراك في أمر، وأن مرافقة شخص معروف قد تعبّر عن صلة به في الواقع. ونُسب إليه أن سهولة المسير مع الرفيق أقرب إلى دلالة التوافق، وأن العسر فيه أقرب إلى دلالة تفاوت في الرأي. وتُروى هذه الأقوال على سبيل الاحتمال، وقد تختلف صيغتها في الكتب. فلا يجعلها الرائي دليلًا قاطعًا على حال شخص بعينه.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج وسيلة يتوصل بها إلى الغاية، وأن الشريك في الصعود قد يرمز إلى شريك في السعي أو معين عليه. وأشار بحسب ما يُروى عنه إلى أن مقام الرفيق وحاله قد يؤثران في المعنى، فمرافقة الكبير تختلف عن مرافقة الصغير. وتختلف آراء المعبرين، فبعضهم يوسع في الرموز وبعضهم يقيدها بحال الرائي. وكلها اجتهادات لا ترقى إلى القطع، ولا يصح أن يُتهم بها أحد.
يتأثر المعنى بسياق الرؤيا، فالصعود مع رفيق مألوف يختلف عن الصعود مع غريب لا يعرفه الرائي. والشعور المصاحب مهم، هل كان الرائي مطمئنًا إلى صحبته أم متوجسًا منها. كما أن ترتيب الصعود يعين على الفهم، فمن تقدم قد يرمز إلى من يمهد الطريق، ومن تأخر قد يرمز إلى من يحتاج إلى عون. وحال الدرج من اتساع وإضاءة وسلامة يضيف قرائن أخرى. وتُقرأ هذه التفاصيل مجتمعة.
بالنسبة للطالب، قد يرتبط الصعود مع رفيق بزميل يذاكر معه أو بمعلم يرشده في مرحلة دراسية. وبالنسبة للموظف، قد يعبّر المشهد عن فريق عمل أو شريك في مشروع يسيران معًا على مراحل. وقد يرتبط عند من يمر بفترة تعلم بحاجته إلى مرشد يرافقه في الطريق. وهذه احتمالات تتوقف على حال كل رائٍ، ولا يصح تعميمها. والمنام هنا قد يكون صدى لقيمة المعية في كل سعي.
وللمرأة قد يعبّر الصعود مع شخص عن عون تتلقاه في أمور بيتها وأسرتها، أو عن صداقة تسندها. وللمتزوج قد يشير المشهد إلى سعي مشترك مع شريك الحياة في ترتيب أمور البيت. أما الشاب فقد يرى فيه صحبة تدفعه إلى الأمام، أو حاجة إلى رفيق يشاركه الطريق. وكبير السن قد يعبّر المنام عنده عن حاجته إلى من يسنده في حركته أو عن تذكر رفقة قديمة. ويؤكد المعبرون أن الحال الشخصية أول مفاتيح الفهم.
ومن التفاصيل ما يتعلق بتفاعل الرفيق، فإن كان يمسك يد الرائي أو يعينه فقد يوحي ذلك بالدعم، وإن كان يتحدث معه أثناء الصعود فقد يوحي بحوار وتشاور. وإذا كان الرفيق يصعد بسرعة أعلى فقد يعبّر ذلك عن شعور بالتأخر عنه، وإن كان يصعد ببطء فقد يعبّر عن حاجة إلى الانتظار. وإذا صعدا معًا بإيقاع واحد فقد يدل على انسجام في السعي. وإن افترقا في منتصف الدرج فقد يعبّر ذلك عن اختلاف مسارين دون لوم لأحد. وكل هذا على سبيل الاحتمال والاجتهاد.
ومن الزاوية النفسية، يمكن أن يُفهم المنام على أنه تذكير بقيمة الصحبة الطيبة والتعاون في السعي، فالطريق مع رفيق أخف على النفس. ومن المفيد أن يفكر الرائي فيمن يعينه في واقعه فيشكره، وفي من يحتاج إلى عونه فيمد إليه يده. وفي الواقع ينبغي الانتباه إلى السلامة على الدرج، فالتمهل عند الصعود مع آخرين وترك مسافة آمنة بينهم من الأمور النافعة. وهذا المقال ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن شعر بدوار مستمر أو اضطراب في التوازن فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًا. والحلم وحده لا يصلح أساسًا لتقدير حال الجسد أو النفس.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني في فهم الرموز، وليس علمًا يقينيًا بما سيكون ولا بما في صدور الناس. والغيب لا يعلمه إلا الله، والرؤيا لا تُلزم الرائي بشيء ولا تقوم مقام السعي المتزن. وحسن الظن بالله والدعاء بالخير والتوفيق والسلامة هما خير ما يلجأ إليه الرائي بعد الاستيقاظ. ويُسأل الله أن يرزق كل ساعٍ صحبة صالحة وطريقًا ميسرًا.
