قد يرى النائم درجًا متسخًا مغطى بالغبار أو بقايا الأشياء، فيستيقظ وفي نفسه انقباض خفيف أو تساؤل عن معناه. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لأمور متراكمة يشعر الرائي بحاجتها إلى ترتيب، أو لمشهد رآه في مكان مهمل. وليس في المشهد ما يستدعي الخوف، فهو صورة رمزية لا أكثر. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وطمأنينة.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يكون متسخًا فإن الصورة تميل إلى معاني التراكم وقلة العناية والحاجة إلى التنظيف والترتيب. فالأتربة تتجمع بمرور الوقت حين يُهمل المكان، وكذلك قد تتجمع الأمور المؤجلة. ولذلك قد يُفهم الدرج المتسخ على أنه مرحلة تحتاج إلى عناية قبل المضي فيها. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن القذارة في الرؤى عمومًا قد تُحمل على ما يشوب الأمر أو يكدّر صفوه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، وأن اتساخه قد يدل على وسيلة تحتاج إلى تنقية وإصلاح. ويرى بعض المفسرين أن الدرج المتسخ يدل على أمر مهمل يحتاج إلى التفات. ويذكر آخرون أنه قد يدل على كثرة الانشغال حتى غفل صاحبه عن بعض التفاصيل. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن صعد الرائي الدرج المتسخ وهو متضايق فقد يعبر ذلك عن ضيقه من فوضى في بعض شؤونه. وإن بدأ بتنظيفه فقد يوحي ذلك بإقباله على إصلاح أمر مؤجل، وهو معنى حسن. وإن كان الاتساخ يسيرًا لا يعيق السير فقد يدل على تفاصيل صغيرة تحتاج إلى عناية دون أن يكون في ذلك مشكلة كبيرة. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج المتسخ على أمور متراكمة في دراسته أو ترتيب وقته تحتاج إلى تنظيم. وقد يعبر عن رغبته في التخلص من عادات أو أفكار تعيقه. وقد يرتبط أيضًا بتأجيل مهام صغيرة صارت عبئًا. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة. والأقرب أن يكون دعوة إلى البدء بترتيب بسيط.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج المتسخ في سياق انشغالها بمهام البيت وتراكم بعضها، فلا يعني ذلك تقصيرًا. وقد يرمز إلى حاجة إلى توزيع الأعباء مع أفراد الأسرة. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى أمور بيتية مؤجلة. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون الدرج المتسخ صورة لدروس متراكمة أو أوراق غير مرتبة. وللموظف قد يرتبط الرمز بملفات مؤجلة أو بيئة عمل غير منظمة. ولا يُفهم من ذلك وعد بنتيجة ولا إنذار بشيء، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لمرور الرائي بمكان مهمل أو لشعوره بأن بيته يحتاج إلى تنظيف. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالغبار الخفيف يختلف عن الوحل الكثيف، وكذلك وجود أوراق متناثرة يختلف عن وجود أغراض متراكمة. وقدرة الرائي على إزالة الاتساخ بسهولة قد توحي بأن الأمر يسير الإصلاح. وكذلك الرائحة والإضاءة وحالة الجدران قد تضيف معنى. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى ترتيب ما تراكم بالتدريج، فيبدأ المرء بمهمة صغيرة واحدة كل يوم بدل أن يثقل نفسه بكل شيء دفعة واحدة. والتخطيط التدريجي يخفف الشعور بالفوضى. ومن حسن التدبير في الواقع تنظيف الأدراج وإزالة الغبار والأغراض منها، فالأتربة والرطوبة قد تجعل السير عليها أقل أمانًا. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير الدرج المتسخ في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري ولا داعي معه إلى قلق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق وصلاح الحال. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على الترتيب والعناية بما أُهمل.
