قد يرى النائم نفسه يصعد درجًا لا يبدو له آخر، فكلما صعد ظهرت درجات أخرى، ثم يستيقظ وفي نفسه إرهاق أو تساؤل. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. وهذا المشهد مجرد صورة من صور الأحلام الشائعة، وليس فيه رسالة خفية ولا خبر عن شيء، وقد يكون صدى لتعب أو لأمر طال انتظاره. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وطمأنينة.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يكون بلا نهاية فإن الصورة تميل إلى معاني طول المسير وكثرة الجهد وعدم وضوح الغاية. فمن يشعر بأن جهده لا يوصله يرى في نومه ما يشبه ذلك. ولذلك قد يُفهم الدرج بلا نهاية على أنه شعور بامتداد مرحلة أو بتراكم مهام يصعب رؤية آخرها. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن طول الطريق في الرؤى عمومًا يُحمل على امتداد المدة وبعد المقصد. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، وأن بعد الغاية قد يدل على حاجة إلى صبر طويل. ويرى بعض المفسرين أن الدرج الذي لا ينتهي قد يعكس شعورًا بالإرهاق أو بأن الأمر لا ينقضي. ويذكر آخرون أن تكرار الدرجات في الأحلام شائع ويرتبط بالتفكير المتكرر. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن مضى الرائي في الصعود بهدوء رغم طوله فقد يعبر ذلك عن صبره وثباته على أمر ممتد. وإن شعر بالإنهاك واليأس فقد يرتبط ذلك بإحساسه بأن جهده لا يؤتي ثمره سريعًا. وإن استيقظ قبل أن يضجر فقد يوحي ذلك بأن الأمر لا يستحق كل هذا القلق. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج بلا نهاية على إحساسه بطول مرحلة الدراسة أو البحث عن عمل أو انتظار أمر يرجوه. وقد يعبر عن رغبته في رؤية نتيجة جهده. وقد يرتبط أيضًا بتفكير متكرر في الغد. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة أو وعد بحال بعينه. والأقرب أن يكون دعوة إلى تقسيم الطريق إلى أجزاء صغيرة.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج بلا نهاية في سياق شؤون البيت المتكررة التي لا تنتهي، أو انتظار أمر في الأسرة. وقد يرمز إلى حاجتها إلى مشاركة من حولها في الأعباء. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى تتابع مسؤوليات متواصلة. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون الدرج بلا نهاية صورة لمنهج واسع يشعر أنه لا ينتهي، أو لسلسلة اختبارات متتابعة. وللموظف قد يرتبط الرمز بمشروع طويل أو بمهام لا تنقطع. ولا يُفهم من ذلك وعد بنتيجة ولا إنذار بشيء، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا للتعب أو لقلة النوم أو لتفكير متواصل. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالدرج الذي يتكرر شكله يختلف عن الذي يتغير، وكذلك الصعود يختلف عن النزول المتكرر. ووجود ضوء بعيد أو باب في آخر الأفق قد يوحي بأن للمسير غاية. وكذلك شعور الرائي بالتعب الجسدي أو بالخفة قد يضيف معنى. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى تحويل الأهداف البعيدة إلى محطات قصيرة معلومة، يُحتفى فيها بكل إنجاز صغير. فحين يرى المرء تقدمه خطوة بعد خطوة يخف شعوره بأن الطريق لا ينتهي. وتنظيم الراحة والنوم والغذاء يعين على المواصلة. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات أو أحلامًا مزعجة متكررة أو إرهاقًا مستمرًا فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير الدرج بلا نهاية في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري ولا داعي معه إلى قلق. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالسكينة والتوفيق. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على الصبر وتقسيم الطريق إلى محطات.
