رؤية درجة عالية في الدرج في المنام مشهد يشعر فيه الرائي بأن عليه أن يرفع قدمه أكثر من المعتاد ليتجاوز درجة تفوق سائر الدرجات. وقد تكون الدرجة العالية في بداية الدرج أو في وسطه، وقد يتجاوزها الرائي بسهولة أو بمشقة. وقد تناول المعبرون مثل هذه الصور باجتهادات متفاوتة تبقى كلها في دائرة الاحتمال. والرؤيا رمزية، وقد تكون انعكاسًا لما يشغل الرائي في يقظته من تحديات. وهذا المقال يعرض ما قيل في دلالتها بهدوء ودون جزم.
الدرج رمز للتدرج وتتابع المراحل، والدرجة العالية فيه رمز لمرحلة تتطلب جهدًا أكبر من غيرها. فهي أقرب إلى التعبير عن عقبة في الطريق أو خطوة تحتاج إلى استعداد وطاقة أكثر من المعتاد. وقد تعبّر عن تحدٍّ يواجهه الرائي في أمر من أموره، أو عن شعور بأن الفرق بين مرحلتين كبير. وقد تعبّر عن همة تُستجمع قبل خطوة فاصلة. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالمعنى يتحدد بحال الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في أمثال هذه الرؤى أن ارتفاع موضع الطريق قد يدل على مشقة في سلوكه، وأن تجاوزه بيسر يدل على قدرة صاحبه على احتمال ما يعترضه. ونُسب إليه أن الصبر على ما يعسر هو الذي يحدد حسن عاقبة الأمر. وتُروى هذه الأقوال على سبيل الاحتمال، وقد تختلف صيغتها من كتاب إلى آخر. فلا يجعلها الرائي دليلًا قاطعًا، وإنما يستأنس بها في التأمل.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج وسيلة يتوصل بها إلى المقصد، وأن الدرجة الشاهقة قد ترمز إلى عقبة أو مرحلة تحتاج إلى مضاعفة الجهد. وأشار بحسب ما يُروى عنه إلى أن طريقة تجاوزها تؤثر في المعنى، فمن تجاوزها بعون غير من تجاوزها منفردًا. وتختلف آراء المعبرين، فمنهم من يقصر المعنى على المشقة، ومنهم من يرى فيها حافزًا إلى الهمة. وكلها اجتهادات لا ترقى إلى القطع.
يتغير المعنى بتغير السياق، فالدرجة العالية التي يتجاوزها الرائي بابتسامة تختلف عن التي يقف أمامها عاجزًا. والشعور المصاحب مهم، هل كان الرائي واثقًا من قدرته أم متهيبًا من الارتفاع. كما أن موضع الدرجة مؤثر، فهي في البداية قد تعبّر عن صعوبة الانطلاق، وفي النهاية قد تعبّر عن صعوبة الإتمام. وحال الدرج من إضاءة وحاجز ومتانة يضيف قرائن أخرى. وتُقرأ هذه التفاصيل مجتمعة.
بالنسبة للطالب، قد ترتبط الدرجة العالية بمادة أو مرحلة صعبة يحتاج فيها إلى جهد إضافي. وبالنسبة للموظف، قد يعبّر المشهد عن مهمة كبيرة تتطلب استعدادًا خاصًا. وقد ترتبط عند من يتعلم مهارة جديدة بإحساسه بأن الخطوة الأولى أصعب ما فيها. وهذه احتمالات تتوقف على حال كل رائٍ، ولا يصح تعميمها. والمنام هنا قد يكون صدى للإحساس بصعوبة بعض الخطوات.
وللمرأة قد تعبّر الدرجة العالية عن مهمة كبيرة في شؤون أسرتها أو عملها تحتاج إلى جهد أكبر. وللمتزوج قد يشير المشهد إلى قرار مشترك يحتاج إلى تضافر الجهود. أما الشاب فقد يرى فيه تحديًا في بداية طريقه يستدعي عزمًا. وكبير السن قد يعبّر المنام عنده عن مشقة الحركة التي يعرفها في يقظته. ويؤكد المعبرون أن الحال الشخصية أول مفاتيح الفهم.
ومن التفاصيل ما يتعلق بكيفية التجاوز، فإن رفع الرائي قدمه بخفة فقد يعبّر ذلك عن قدرة، وإن احتاج إلى مد يديه فقد يعبّر عن حاجة إلى عون. وإذا ساعده أحد فقد يرمز ذلك إلى سند في واقعه، وإذا استعان بالحاجز فقد يرمز إلى خطة تعينه. وإذا وقف أمام الدرجة طويلًا فقد يعبّر ذلك عن تردد أمام خطوة كبيرة، وإذا تجاوزها فقد يعبّر عن عزم. وإن كانت الدرجة مرتفعة جدًا فقد يكون المعنى أقرب إلى الحاجة إلى تقسيم الخطوة إلى أجزاء. وكل هذا على سبيل الاحتمال والاجتهاد.
ومن الزاوية النفسية، يمكن أن يُفهم المنام على أنه تذكير بأن بعض الخطوات أكبر من غيرها، وأن مواجهتها تحتاج إلى تقسيم وتهيئة. ومن المفيد أن يقسم الرائي المهمة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة، وأن يبدأ بأيسرها، وأن يطلب العون ممن سبقه في الطريق. وفي الواقع ينبغي الحذر عند التعامل مع الدرجات غير المتساوية، فالانتباه والإضاءة الجيدة ورفع القدم كفاية من أسباب السلامة. وهذا المقال ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن شعر بألم في المفاصل أو دوار عند الصعود فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًا. والحلم وحده لا يصلح أساسًا لتقدير حال الجسد أو النفس.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني في فهم الرموز، وليس علمًا يقينيًا بما سيكون. والغيب لا يعلمه إلا الله، والرؤيا لا تُلزم الرائي بشيء ولا تقوم مقام السعي المتزن. وحسن الظن بالله والدعاء بالخير والتوفيق والسلامة هما خير ما يلجأ إليه الرائي بعد الاستيقاظ. ويُسأل الله أن يعين كل ساعٍ على ما يثقل عليه، وأن ييسّر له الطريق.
