Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم السلم والدرج في المنام

تفسير حلم درج بدرجات كثيرة في المنام

قد يرى النائم نفسه أمام درج كثير الدرجات يعدّها أو يصعدها واحدة بعد أخرى، ثم يستيقظ وفي نفسه تساؤل عن معنى هذه الكثرة. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لانشغال الرائي بأمر متعدد المراحل أو بمهام كثيرة متتابعة. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب ظروفه وما يشعر به. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وروية.

الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين تكثر درجاته فإن الصورة تميل إلى معاني تعدد المراحل وكثرة التفاصيل والحاجة إلى الصبر على التتابع. فكل درجة تمثل خطوة صغيرة، وكثرتها تدل على أن الطريق يُقطع بمراحل لا بقفزة واحدة. ولذلك قد يُفهم الدرج كثير الدرجات على أنه مرحلة تحتاج إلى نَفَس طويل وتنظيم. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.

نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن كثرة الدرجات قد تدل على تعدد المراتب وطول المدة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، وأن كثرة درجاته قد تدل على بعد المقصد وتعدد الوسائل إليه. ويرى بعض المفسرين أن الدرج كثير الدرجات يدل على أمر متدرج المراحل يحتاج إلى صبر على كل مرحلة. ويذكر آخرون أن عدّ الدرجات في الحلم قد يعكس ميلًا إلى الحساب والتخطيط الدقيق. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.

وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن صعد الرائي الدرجات الكثيرة بانتظام وهدوء فقد يعبر ذلك عن قدرته على مواصلة العمل المتدرج. وإن شعر بالإرهاق من كثرتها فقد يرتبط ذلك بتراكم المهام عليه. وإن كان يعدها فقد يوحي ذلك بحرصه على معرفة المقدار الذي ينتظره. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه ومدى صلته بواقعه.

وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج كثير الدرجات على مراحل متعددة أمامه في دراسته أو عمله، أو على كثرة الخطوات اللازمة لتحقيق هدفه. وقد يعبر عن رغبته في أن يعرف عدد الخطوات المطلوبة. وقد يرتبط أيضًا بتفكير في خطة طويلة. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة أو وعد بحال بعينه. والأقرب أن يكون دعوة إلى كتابة المراحل ومتابعتها واحدة بعد أخرى.

وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج كثير الدرجات في سياق تعدد مهام البيت وتتابعها، أو أمر أسري يتطلب خطوات كثيرة. وقد يرمز إلى حاجتها إلى توزيع المهام على أيام الأسبوع. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى كثرة التزاماته ومراحل خططه. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.

وللطالب قد يكون الدرج كثير الدرجات صورة لمنهج كثير الوحدات أو لمراحل دراسية طويلة. وللموظف قد يرتبط الرمز بمشروع متعدد المراحل أو بسلم وظيفي كثير الدرجات. ولا يُفهم من ذلك وعد بنتيجة ولا إنذار بشيء، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لصعود فعلي لدرج طويل في مبنى أو معلم. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.

وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالدرجات المتساوية المنتظمة تختلف عن المتفاوتة، وكذلك الدرج الذي تتخلله منصات للراحة يختلف عن الذي يمتد بلا انقطاع. ووجود أرقام أو علامات على الدرجات قد يضيف معنى التدرج المحسوب. وكذلك سرعة الصعود أو بطؤه قد توحي بحال الرائي النفسية. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.

ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى تقسيم الأهداف الكبيرة إلى مراحل صغيرة مرقمة، يُنجز كل منها في وقته مع فترات راحة بينها. فالتخطيط التدريجي يجعل الكثرة أخف على النفس. ومن حسن التدبير في الواقع أن يتمهل المرء عند صعود الأدراج الكثيرة، فيستريح عند المنصات ويتمسك بالحاجز ولا يستعجل. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات أو ضيقًا في النفس عند الصعود فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.

وخلاصة القول إن تفسير الدرج بدرجات كثيرة في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق والسداد. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على الصبر على المراحل وتنظيم خطواته.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.