من المشاهد التي قد يراها النائم درج من الرخام اللامع في بيت واسع أو مبنى فخم، وهو مشهد يثير الإعجاب والتساؤل معًا. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لتطلعات الرائي أو لمشاهد رآها في مبنى عام أو فندق أو قاعة. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب حاله. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وتأمل.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات في السير. وحين يكون من الرخام فإن الصورة تميل إلى معاني الجمال والرقي والعناية بالمظهر. وفي المقابل قد توحي ملاسته بضرورة الحذر، فالسطح الأملس يحتاج إلى خطو متأنٍّ. ولذلك قد يُفهم الدرج الرخامي على أنه مرحلة جميلة الظاهر تتطلب تواضعًا وانتباهًا. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب الحال ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن ما كان من الأبنية الفاخرة قد يشير إلى سعة في الحال أو إلى رغبة فيها. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى حاجته، وأن اتخاذه من مادة نفيسة قد يُحمل على وسيلة كريمة. ويرى بعض المفسرين أن الدرج الرخامي قد يدل على مكانة اجتماعية أو أمر ظاهر يلفت الأنظار، مع التذكير بألا يُبنى على ذلك جزم. ويذكر آخرون أن برودة الرخام قد ترمز إلى جفاء أو رسمية في بعض العلاقات. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس لا للاعتماد.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن صعد الرائي الدرج الرخامي بثقة وراحة فقد يعبر ذلك عن شعوره بالطمأنينة إلى مرحلة مرتبة. وإن خشي الانزلاق على سطحه فقد يرتبط ذلك بحذره من أمر يبدو جميلًا لكنه غير مضمون العاقبة. وإن كان الرخام نظيفًا لامعًا فقد يوحي بالعناية والترتيب. والمعوّل عليه هو الشعور الذي بقي مع الرائي عند الاستيقاظ.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج الرخامي على تطلعه إلى مستوى أرقى في دراسته أو عمله أو بيئته. وقد يعبر عن رغبته في الاستقرار في مكان مريح ومرتب. وقد يرتبط أيضًا بمشاهد رآها في وسائل الإعلام أو في مكان عام. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة. والأقرب أن يكون دعوة إلى التخطيط مع التواضع.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج الرخامي في سياق العناية بالبيت وترتيبه وإظهاره بصورة لائقة. وقد يرمز إلى رغبة في سعة أو راحة أكثر في المسكن. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى اهتمامه بأن يكون بيته لائقًا بأهله. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. وتبقى القناعة والأخذ بالأسباب خير معين.
وللطالب قد يكون الدرج الرخامي صورة لمؤسسة تعليمية مرموقة يتطلع إليها أو لمرحلة يطمح إلى أن يتقنها. وللموظف قد يرتبط الرمز ببيئة عمل رسمية أو شركة كبيرة. ولا يُفهم من ذلك وعد بمنصب أو نتيجة معينة، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لزيارة مبنى فخم أو مشاهدة صور له. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالرخام الأبيض الصافي قد يوحي بالنقاء والوضوح، والرخام المعرق الداكن قد يوحي بالتعقيد أو الغموض بحسب شعور الرائي. ووجود سجاد أو حاجز مزخرف قد يضيف معنى الترتيب والعناية. وكذلك اتساع الدرج وارتفاع السقف قد يوحيان برحابة في الحال. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله وشعوره.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى الموازنة بين الطموح والتواضع، فالجمال الظاهر لا يغني عن متانة الأساس. ومن المفيد أن يضع المرء خطة تدريجية لما يتطلع إليه دون مقارنة نفسه بالآخرين. ومن حسن التدبير في الواقع الانتباه عند استعمال الأدراج الرخامية، فهي قد تكون زلقة خصوصًا عند البلل، فيُستعان بالحاجز وبحذاء مناسب. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير الدرج الرخامي في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق والقناعة والسداد. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على الجمع بين الطموح والتواضع.
