قد يرى النائم سلمًا كهربائيًا متحركًا يحمله إلى أعلى أو أسفل دون أن يبذل كثير جهد، فيتساءل عن دلالة ذلك. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. وهذا المشهد مجرد صورة من صور الأحلام، وقد يكون أثرًا لما يراه المرء في المراكز التجارية والمطارات ومحطات القطار. وليس له معنى مخصوص يُقطع به، وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب حاله. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء ودون مبالغة.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يكون متحركًا فإن الصورة تميل إلى معنى الانتقال الذي تتولاه وسيلة خارجية، فلا يحتاج الراكب إلى بذل جهد الصعود بنفسه. وقد توحي بسرعة التغيرات أو بالاعتماد على أسباب خارجة عن إرادة الرائي. وفي المقابل قد توحي بأن الجهد ليس وحده كل شيء، وأن للأسباب والظروف أثرًا. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب الحال ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، ولم يُعرف له كلام مخصوص في السلم الكهربائي لأنه من مخترعات الأزمنة المتأخرة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، فيُقاس عليه ما كان وسيلة ميسرة. ويرى بعض المفسرين المعاصرين أن الدرج المتحرك يدل على سهولة في الانتقال أو على اعتماد على غيره في بعض الأمور. ويذكر آخرون أنه قد يشير إلى وتيرة حياة متسارعة. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن وقف الرائي على الدرج المتحرك مطمئنًا فقد يعبر ذلك عن شعوره بأن الأمور تسير بيسر. وإن شعر بأنه لا يملك إيقافه أو الإسراع به فقد يرتبط ذلك بإحساسه بأن بعض شؤونه تجري بوتيرة لا يملك زمامها بسهولة، وهو شعور إنساني مألوف. وإن توقف الدرج فجأة فقد يوحي ذلك بانقطاع في وتيرة معتادة. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج المتحرك على مرحلة تتغير فيها الأمور من حوله بسرعة، كدراسة أو عمل أو سفر. وقد يعبر عن رغبته في طريق ميسر لا يتطلب جهدًا مضنيًا. وقد يرتبط أيضًا بتجربة قريبة في مطار أو مجمع تجاري. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة. والأقرب أن يكون دعوة إلى الجمع بين الاستفادة من الأسباب المتاحة وبذل الجهد الذاتي.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج المتحرك في سياق وتيرة سريعة لشؤون البيت والأسرة، أو في الاستعانة بالوسائل العصرية لتخفيف الأعباء. وقد يرمز إلى حاجتها إلى توازن بين الإنجاز السريع والتأني. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى تتابع المهام. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون الدرج المتحرك صورة لانتقال سريع بين مراحل دراسية أو مواد، أو لاستعانة بوسائل تعليمية تيسر الفهم. وللموظف قد يرتبط الرمز بتتابع مهام سريع أو بأدوات تعين على الإنجاز. ولا يُفهم من ذلك وعد بمنصب أو نتيجة معينة، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لزيارة سوق أو مطار قبل النوم. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالسلم المتحرك إلى أعلى يختلف عن المتحرك إلى أسفل في الإحساس، وكذلك المزدحم يختلف عن الخالي. وسرعته البطيئة قد توحي بالتأني، والسريعة قد توحي بوتيرة متسارعة. وكذلك وجود مرافق معه أو انفراده قد يضيف معنى. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى الموازنة بين الاعتماد على الأسباب المتاحة وبين المبادرة الشخصية. والتخطيط التدريجي مع مراجعة وتيرة الأعمال يمنع الشعور بأن الأمور تجري بلا ضابط. ومن حسن التدبير في الواقع الانتباه عند ركوب السلالم المتحركة، بالإمساك بالحاجز ومراقبة نهايتها وتجنب حمل أغراض تعيق التوازن وتوجيه الأطفال. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير الدرج المتحرك في المنام اجتهاد بشري ظني، فهو صورة من صور الأحلام لا تحمل خبرًا عن مستقبل، ولا يُبنى عليها قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق والسداد. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على الجمع بين الأخذ بالأسباب والاجتهاد.
