قد يرى النائم درجًا جديدًا لامعًا لم تُمس درجاته بعد، فيستيقظ وفي نفسه ارتياح أو فضول عن معنى هذا المشهد. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لبداية يستعد لها الرائي أو لمشاهدة مبنى جديد في يومه. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب ظروفه وما يشعر به. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء ودون مبالغة في التفاؤل أو التشاؤم.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يكون جديدًا فإن الصورة تميل إلى معاني البداية والتجدد والأسباب المستحدثة. فالجديد لم تُجرَّب متانته بعد، وهذا يجمع بين الاستبشار بالبدء والحاجة إلى التثبت. ولذلك قد يُفهم الدرج الجديد على أنه مرحلة مستجدة تحتاج إلى تدرج وصبر. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن الجِدّة في الأشياء عمومًا قد تُحمل على أمر مستأنف أو بداية. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، وأن جِدّته قد تدل على وسيلة قريبة العهد لم تُجرب بعد. ويرى بعض المفسرين أن الدرج الجديد يدل على مرحلة جديدة في المسكن أو العمل أو الدراسة. ويذكر آخرون أنه قد يشير إلى رغبة في التجديد دون أن يعني حصوله. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن صعد الرائي الدرج الجديد بنشاط فقد يعبر ذلك عن استعداده لبداية جديدة. وإن تردد في وضع قدمه عليه فقد يرتبط ذلك بحذر من أمر لم يجربه. وإن كان الدرج في مبنى لم يكتمل فقد يوحي ذلك بأن الأسباب ما زالت في طور الإعداد. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه ومدى صلته بواقعه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج الجديد على مرحلة جديدة في دراسته أو عمله أو سكنه. وقد يعبر عن رغبته في بداية مختلفة بعد مرحلة سابقة. وقد يرتبط أيضًا بانتقال محتمل إلى مكان آخر. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة أو وعد بحال بعينه. والأقرب أن يكون دعوة إلى الاستعداد التدريجي للمرحلة المقبلة.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج الجديد في سياق تجديد في البيت أو ترتيبه، أو بداية في شأن أسري أو دراسي. وقد يرمز إلى استعدادها لمرحلة جديدة تتطلب تأنيًا. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى تخطيط لمسكن أو عمل جديد. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون الدرج الجديد صورة لمرحلة دراسية جديدة أو منهج لم يألفه بعد. وللموظف قد يرتبط الرمز ببداية في عمل جديد أو مهام لم يعتد عليها. ولا يُفهم من ذلك وعد بمنصب أو نتيجة معينة، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لزيارة مبنى جديد أو لانتقال قريب. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالدرج الجديد اللامع المنتظم يوحي ببداية مرتبة، والجديد غير المكتمل قد يوحي بأن الأمر لا يزال قيد الإعداد. ووجود غلاف حماية على الدرجات قد يرمز إلى حرص على الجديد. وكذلك رائحة الطلاء أو الخشب الجديد قد تضيف إحساسًا بالبداية. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى الاستفادة من طاقة البدايات بتخطيط تدريجي واضح، مع عدم الاستعجال في الاطمئنان إلى ما لم يُجرب. وكتابة خطوات صغيرة للمرحلة المقبلة تعين على الانتقال بهدوء. ومن حسن التدبير في الواقع الحذر عند استعمال الأدراج الجديدة، فقد تكون ملساء أو غير مكتملة التثبيت أو الإضاءة. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير الدرج الجديد في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق وحسن البداية. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على الاستعداد الهادئ لما هو قادم.
