قد يرى النائم درجًا قديمًا باهت اللون متآكل الأطراف، فيستيقظ وفي نفسه حنين أو تساؤل عن معنى هذا المشهد. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لذكريات مرتبطة ببيت قديم أو مدرسة أو حي عاش فيه الرائي. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب ظروفه وما يشعر به. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وروية.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يكون قديمًا فإن الصورة تميل إلى معاني الماضي والخبرة والأصل، كما قد تميل إلى الحاجة إلى التجديد والمراجعة. فالقديم قد يحمل أثر الزمن من ألفة وعراقة، وقد يحمل أثره من تآكل وحاجة إلى صيانة. ولذلك قد يُفهم الدرج القديم على أنه مرحلة مرتبطة بما مضى. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن القدم في الأشياء عمومًا قد يُحمل على أمر سابق أو قديم العهد. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، وأن قدمه قد يدل على وسيلة معروفة مجربة أو على أمر مضى زمنه. ويرى بعض المفسرين أن الدرج القديم يدل على ارتباط بالأصل والأهل والذكريات. ويذكر آخرون أنه قد يشير إلى أسباب بحاجة إلى تجديد. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن صعد الرائي الدرج القديم بحنين وراحة فقد يعبر ذلك عن ارتباطه بذكريات جميلة وأصول يعتز بها. وإن شعر بالخوف من تآكله فقد يرتبط ذلك بقلق من أمر قديم لم يُصلح. وإن كان الدرج هو درج بيت طفولته فقد يكون الحلم صدى للحنين إلى مرحلة مضت. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه ومدى صلته بواقعه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل الدرج القديم على ارتباطه بأهله وجذوره أو على حنين إلى مرحلة سابقة من حياته. وقد يعبر عن رغبته في الاستفادة من تجارب من سبقوه. وقد يرتبط أيضًا بمراجعة قرار أو عادة قديمة. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة أو وعد بحال بعينه. والأقرب أن يكون دعوة إلى الجمع بين الوفاء للماضي والنظر إلى المستقبل.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها الدرج القديم في سياق بيت الأهل أو ذكريات الأسرة، أو أثاث ومقتنيات قديمة تحتاج إلى عناية. وقد يرمز إلى حاجتها إلى مراجعة أمور قديمة في ترتيب البيت. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى ارتباطه بالأصل والعائلة. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون الدرج القديم صورة لمعارف سابقة يحتاج إلى مراجعتها، أو لمدرسة قديمة يحن إليها. وللموظف قد يرتبط الرمز بخبرة متراكمة أو بأساليب عمل قديمة تحتاج إلى تجديد. ولا يُفهم من ذلك وعد بنتيجة ولا إنذار بشيء، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لزيارة مكان عتيق أو لمشاهدة صور قديمة. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالقديم المحفوظ جيدًا يختلف عن المهمل المتآكل، وكذلك الدرج الذي يعرفه الرائي يختلف عن المجهول. ووجود أثر لأقدام أو نقوش بالية قد يضيف معنى الزمن والتتابع. وكذلك لون الطلاء المتقشر أو الخشب الباهت قد يوحي بحاجة إلى تجديد. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى الاستفادة من خبرات الماضي دون الانغلاق عليه، وإلى تجديد ما يحتاج إلى تجديد بالتدريج. والتخطيط الهادئ يتيح للمرء أن يحتفظ بما ينفع ويترك ما صار عبئًا. ومن حسن التدبير في الواقع تفقد الأدراج القديمة في البيوت وإصلاح ما تلف منها، فالتآكل يقلل أمانها. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير الدرج القديم في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق وحسن العاقبة. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على الوفاء للأصل والتجديد في آن واحد.
