رؤية صبغ الدرج في المنام مشهد يحمل إحساس التجديد والعناية، فالرائي يمسك فرشاة أو أسطوانة طلاء ويغطي الدرج بلون جديد. وقد يكون اللون أبيض هادئًا أو داكنًا أو زاهيًا، وقد يعمل الرائي وحده أو بمعاونة غيره. وقد تناول المعبرون مثل هذه الصور باجتهادات متفاوتة تبقى كلها في دائرة الاحتمال. والرؤيا رمزية، وقد تكون انعكاسًا لما يشغل الرائي في يقظته من رغبة في التجديد. وهذا المقال يعرض ما قيل في دلالتها بهدوء ودون جزم.
الدرج رمز للتدرج وتتابع المراحل، والصبغ فعل يوحي بالتجديد وتحسين المظهر وستر ما بلي. فإذا اجتمعا، فقد يعبّر المشهد عن رغبة الرائي في تجديد طريقه أو تحسين صورة سعيه، أو عن اهتمامه بالتفاصيل الظاهرة لحياته. وقد يعبّر عن بداية مرحلة بنفس متجددة، وقد يعبّر عن شعور بأن شيئًا قديمًا يحتاج إلى حلة جديدة. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالمعنى يتحدد بحال الرائي. والرمز يبقى مفتوحًا على أكثر من قراءة.
نُسب إلى ابن سيرين في أمثال هذه الرؤى أن الصبغ في الرؤيا قد يدل على تغيير الحال الظاهرة وتحسين المظهر، وأن لون الصبغ يؤثر في المعنى بحسب ما يقترن به من أحوال. ونُسب إليه أن إتقان الصبغ وحسن مظهره يدل على حسن العناية بالأمر. وتُروى هذه الأقوال على سبيل الاحتمال، وقد تختلف صيغتها من كتاب إلى آخر. فلا يجعلها الرائي دليلًا قاطعًا، وإنما يستأنس بها في التأمل.
وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج وسيلة يتوصل بها إلى المقصد، وأن طلاءه قد يرمز إلى تزيين الوسيلة وتحسين مظهرها. وأشار بحسب ما يُروى عنه إلى أن اللون وطريقة الطلاء يؤثران في المعنى. وتختلف آراء المعبرين، فمنهم من يميل إلى معنى التجديد المحمود، ومنهم من يميل إلى معنى الاكتفاء بالمظهر دون الجوهر. وكلها اجتهادات لا ترقى إلى القطع.
يتغير المعنى بتغير السياق، فصبغ درج في بيت الرائي يختلف عن صبغ درج في مبنى لا يعرفه. والشعور المصاحب مهم، هل كان الرائي مستمتعًا بالعمل أم متضجرًا منه. كما أن اللون مؤثر في القراءة النفسية، فالألوان الهادئة توحي بالسكينة، والزاهية بالنشاط، والداكنة بالجدية. وحال الدرج قبل الصبغ وبعده يضيف قرائن أخرى. وتُقرأ هذه التفاصيل مجتمعة.
بالنسبة للطالب، قد يرتبط صبغ الدرج برغبته في تجديد أسلوب مذاكرته أو ترتيب مكانه الدراسي. وبالنسبة للموظف، قد يعبّر المشهد عن رغبة في تحسين بيئة عمله أو صورة مشروعه. وقد يرتبط عند من يجدد بيته أو يستعد لمناسبة باهتمامه الفعلي في اليقظة. وهذه احتمالات تتوقف على حال كل رائٍ، ولا يصح تعميمها. والمنام هنا قد يكون صدى لما يشغل البال من تجديد.
وللمرأة قد يعبّر صبغ الدرج عن عنايتها بالبيت وتجديده، أو عن رغبتها في تغيير يمنح الأسرة بهجة. وللمتزوج قد يشير المشهد إلى اتفاق مع الشريك على تجديد أمر مشترك. أما الشاب فقد يرى فيه رغبة في تحسين صورته أو طريقه. وكبير السن قد يعبّر المنام عنده عن عناية قديمة بالمكان وتذكر أيام التجديد. ويؤكد المعبرون أن الحال الشخصية أول مفاتيح الفهم.
ومن التفاصيل ما يتعلق باللون والطريقة، فاللون الأبيض قد يوحي بالصفاء، والبني قد يوحي بالدفء والثبات، والأزرق قد يوحي بالهدوء. وإذا كان الطلاء متساويًا متقنًا فقد يعبّر ذلك عن إتقان، وإذا كان متقطعًا فقد يعبّر عن عمل لم يكتمل. وإذا كان الرائي يطلي وحده فقد يرمز ذلك إلى اعتماد على النفس، وإذا شاركه أحد فقد يرمز إلى تعاون. وإن لم يجف الطلاء بعد فقد يعبّر ذلك عن مرحلة انتظار قبل الاستعمال. وكل هذا على سبيل الاحتمال والاجتهاد.
ومن الزاوية النفسية، يمكن أن يُفهم المنام على أنه تذكير بأن التجديد الظاهر يفيد حين يصحبه تجديد في الجوهر، فالصبغ وحده لا يعالج خللًا في البناء. ومن المفيد أن يوازن الرائي بين العناية بالمظهر والعناية بالأساس، وأن يجدد خطته تجديدًا تدريجيًا، وأن يستمتع بكل خطوة. وفي الواقع ينبغي الانتباه إلى السلامة أثناء الصبغ، فالتهوية الجيدة وعدم استعمال الدرج قبل جفاف الطلاء ووضع علامة تحذير من الأمور المهمة. وهذا المقال ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن شعر بدوار أو ضيق نفس بعد استنشاق أبخرة الطلاء فالأولى أن يراجع طبيبًا مختصًا. والحلم وحده لا يصلح أساسًا لتقدير حال الجسد أو النفس.
وفي الختام، فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني في فهم الرموز، وليس علمًا يقينيًا بما سيكون. والغيب لا يعلمه إلا الله، والرؤيا لا تُلزم الرائي بشيء ولا تقوم مقام السعي المتزن. وحسن الظن بالله والدعاء بالخير والتوفيق والسلامة هما خير ما يلجأ إليه الرائي بعد الاستيقاظ. ويُسأل الله أن يجدد الأحوال إلى خير، وأن يمنح القلب بهجة وسكينة.
