قد يرى النائم نفسه يصعد درجًا إلى سطح البيت أو المبنى، فيطل على ما حوله، ثم يستيقظ وفي نفسه تساؤل عن معنى المشهد. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لرغبة الرائي في رؤية أوضح لأموره أو لعادته في الصعود إلى السطح. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب ظروفه وما يشعر به. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وروية.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يؤدي إلى السطح فإن الصورة تميل إلى معاني السعة وسعة الأفق والنظر إلى الأمور من علو. فمن يقف على السطح يرى ما حوله أوضح، ويشعر بشيء من الانفراد والهدوء. ولذلك قد يُفهم درج السطح على أنه مرحلة تأمل ونظرة أوسع للأمور. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن السطح في الرؤى عمومًا قد يُحمل على أعلى الدار وما يرتبط به من ظهور وانكشاف. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، فيُقاس عليه الوصول إلى موضع مرتفع من الدار. ويرى بعض المفسرين أن درج السطح قد يدل على الاطلاع على الأمور بوضوح أو على ظهور أمر كان خافيًا. ويذكر آخرون أنه قد يرتبط بالحاجة إلى الخلوة والهواء الطلق. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن صعد الرائي إلى السطح بارتياح وتأمل فقد يعبر ذلك عن رغبته في نظرة أوسع لحياته. وإن شعر بالخوف من الارتفاع فقد يرتبط ذلك بقلق من مواجهة أمور مكشوفة. وإن كان السطح مرتبًا هادئًا فقد يوحي ذلك بالسكينة. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه ومدى صلته بواقعه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل درج السطح على تفكيره في مستقبله بنظرة شاملة، أو على حاجته إلى مكان هادئ يخلو فيه بنفسه. وقد يعبر عن رغبته في الانفتاح على آفاق جديدة. وقد يرتبط أيضًا بذكريات سطح بيت الأسرة. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة أو وعد بحال بعينه. والأقرب أن يكون دعوة إلى التأمل المتزن.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها درج السطح في سياق شؤون البيت من نشر الغسيل أو التخزين أو الجلوس مع الأسرة في المساء. وقد يرمز إلى حاجتها إلى مكان هادئ تستريح فيه. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى ترتيب أمور بيته من أعلاه. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون درج السطح صورة لمكان مذاكرة هادئ أو لتطلعه إلى نظرة أوسع في تخصصه. وللموظف قد يرتبط الرمز برغبته في رؤية شاملة لعمله وخطته. ولا يُفهم من ذلك وعد بنتيجة ولا إنذار بشيء، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لصعود فعلي إلى سطح في الأيام السابقة. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فالسطح المحاط بسور يختلف عن المكشوف، وكذلك المنظر الواسع يختلف عن المحجوب. ووجود نباتات أو أثاث بسيط قد يضيف معنى الألفة والاستقرار. وكذلك الهواء والصوت والإضاءة في المشهد قد توحي بحال الرائي النفسية. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى الابتعاد قليلًا عن تفاصيل الأيام لرؤية الصورة الكبرى، وإلى وضع خطة تدريجية في ضوئها. فالتأمل الهادئ بعد جهد يعيد ترتيب الأولويات. ومن حسن التدبير في الواقع أن تكون أدراج الأسطح ذات حواجز ثابتة وأسوار آمنة، وأن يُمنع الأطفال من الصعود دون مرافق. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير درج السطح في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق وسعة الأفق. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على التأمل الهادئ ونظرة أشمل لأموره.
