Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم السلم والدرج في المنام

تفسير حلم درج بلون غريب في المنام

رؤية درج بلون غريب في المنام من الرؤى التي تلفت النظر، لأن اللون غير مألوف في الدرج المعتاد كأن يكون أزرق أو أخضر أو بنفسجيًا أو بلون لا اسم له. ومع ذلك لا يصح أن تُفسَّر هذه الرؤيا تفسيرًا جازمًا، ولا أن يُعدّ اللون دليلًا على أمر بعينه. فالأحلام كثيرًا ما تُلوّن الأشياء بألوان لا تشبه الواقع، ومن طبيعتها أن تمزج الصور والمشاعر. وما يُذكر هنا قراءة هادئة مستندة إلى ما نُقل عن أهل التعبير، وليست خبرًا عما سيكون. ومن الأفضل أن يأخذ الرائي منها ما ينفعه ويدع ما سواه.

الدرج مسار مؤلف من درجات متتابعة، لا يبلغ المرء نهايته إلا بتجاوز الدرجة تلو الأخرى. ولذلك ارتبط عند أهل الرمز بالتدرج والانتقال بين المراحل وبذل الجهد والثبات. أما لونه الغريب فقد يُقرأ قراءة نفسية على أنه صورة لشعور غير معتاد يصاحب الانتقال، أو مرحلة لها طابع خاص لم يألفه الرائي. وقد يُقرأ كذلك على أنه أثر لشيء رآه الرائي في يقظته فبقي في ذاكرته. ولا يُجزم بمعنى واحد، فالصورة تتسع لقراءات عدة.

نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الدرج يرمز إلى الوسيلة التي يتوصل بها الإنسان إلى مطلوبه، وأن الصعود يختلف عن النزول في التأويل. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج قد يشير إلى المنزلة وتدرج الأحوال والانتقال بين المراتب. وقد ذُكرت في كتب التعبير دلالات متفاوتة للألوان، لكنها تختلف اختلافًا واسعًا بين معبّر وآخر ولا تثبت على قول واحد. وهي أقوال لا يُبنى عليها بناء مطلق، فالاختلاف في هذا الباب معروف. والأقرب أن تُؤخذ للاستئناس لا للقطع.

للسياق أثر بالغ في فهم المشهد، فالدرج الملوّن في مكان مألوف غير الدرج الملوّن في فضاء غريب. ومن المفيد أن يتذكر الرائي ما هو اللون بالضبط، وهل كان هادئًا أم صارخًا، وماذا كان شعوره تجاهه، وهل أقدم على الصعود أم تردد. وقد يتبدل المعنى بتبدل هذه التفاصيل، فاللون الهادئ يوحي بالسكينة، والصارخ قد يوحي بالتنبه والإثارة. وشعوره عند الاستيقاظ جزء من الصورة، فالارتياح يوحي بقراءة والانزعاج يوحي بأخرى. ولذلك يحسن وصف الرؤيا كاملة.

قد يرى هذا المنام من يمر بمرحلة جديدة لها طابع مختلف عما ألفه، فيتجسد ذلك في درج غريب اللون. وقد يُقرأ الإقبال على الصعود رغم غرابة اللون على أنه ميل إلى الانفتاح على الجديد، ويُقرأ التوقف أمامه على أنه رغبة في التأني. وقد يُقرأ الانجذاب إلى اللون على أنه حب للتجديد والاستكشاف. وقد يُقرأ الاستغراب منه على أنه شعور بأن ما حوله لا يشبه ما اعتاده. وكل ذلك احتمال لا يُلزم به الرائي.

وقد يُفهم اللون الغريب على أنه أثر طبيعي لطبيعة الأحلام التي تلوّن الأشياء بما يشغل الذهن، فلا يُحمَّل أكثر مما يحتمل. ولا يصح أن تُتخذ الرؤيا دليلًا على فرح قادم أو على حزن، ولا أن يُنسب إلى لون بعينه خير مضمون أو سوء، فذلك ظن لا يسنده شيء. وإن رأى الرائي أحدًا بجانبه عند ظهور اللون فقد يُقرأ ذلك على أنه حاجة إلى رفقة في الجديد، ولا يُبنى عليه مدح أو ذم لأحد. والأولى أن يتجه النظر إلى ما يشعر به تجاه اللون. وبذلك تبقى الرؤيا بابًا للتأمل لا للتوجس.

وللتفاصيل مدخل في الفهم، فاللون الأزرق قد يوحي بالهدوء، والأخضر بالنمو والراحة، والبنفسجي بالغموض والتأمل، وهي دلالات عامة متفاوتة بين الناس وثقافاتهم. والدرج الذي يتدرج لونه من درجة إلى أخرى قد يوحي بتبدل الأحوال خطوة بعد خطوة. ووجود سياج يُمسك به قد يُقرأ على أنه حاجة إلى سند معنوي، وغيابه على أنه اعتماد على النفس. وعدد الدرجات قد يوحي بقصر المرحلة أو طولها، دون جزم بذلك. وهذه قرائن تعين على التفكر ولا تحسم المعنى.

ومن الناحية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا صدى لتجربة جديدة أو لمرحلة تحمل طابعًا مختلفًا في حياة الرائي. ويفيد أن يدوّن الرائي ما رآه وما شعر به تجاه اللون، ثم يتأمل ما الجديد الذي يمر به في يقظته. وإذا كان القلق من الجديد شديدًا أو كان نومه مضطربًا أو كان التفكير يرهقه، فالأنسب أن يتحدث مع شخص يثق به أو مع مختص. والحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، ولا يغني عن استشارة من يعرف حاله. وبذلك ينتفع بالرمز دون أن يحمّله ما لا يحتمل.

وإذا تكررت الرؤيا، فقد يكون السبب انشغال الذهن بأمر واحد أكثر من كونه دلالة خاصة. وينفع حينئذ أن ينظم الرائي وقته ويتذكر أن الجديد يألفه المرء مع الأيام، وأن الخطوة الصغيرة تهون الغريب. والدرس العملي الذي يوحي به الدرج أن الطريق غير المألوف يُقطع بالتدرج لا بالقفز. ولا ينبغي أن ينتظر من المنام وعدًا بشيء أو أن يبني عليه قرارًا حاسمًا. فالأصل أن يجتهد ويحسن الظن بربه.

وفي الختام، فكل ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن حسن التدبير والسعي. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي التعلق بالتفسير تعلقًا يشغل القلب. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعوه بالتوفيق والسكينة وصلاح الحال. فإن رأى ما يسره حمد الله عليه، وإن رأى ما يزعجه استعاذ بالله ولم يلتفت إليه. والله أعلم بما يكون.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.