Islamic MixIslamic Mix
← تفسير حلم السلم والدرج في المنام

تفسير حلم درج ثم ابتسامة في المنام

رؤية الدرج في المنام ثم ابتسامة بعده من الرؤى الخفيفة اللطيفة، كأن يصعد الرائي الدرج فيبتسم أو يرى وجهًا مبتسمًا عند آخره. ومع ذلك لا يصح أن تُفسَّر هذه الرؤيا تفسيرًا جازمًا، ولا أن تُعدّ الابتسامة فيها وعدًا بشيء. فالأحلام التي تنتهي بابتسامة كثيرًا ما تعبّر عن ارتياح قائم أو عن أمل خفيف في النفس. وما يُذكر هنا قراءة هادئة مستندة إلى ما نُقل عن أهل التعبير وإلى فهم عام للنفس، وليست خبرًا عما سيكون. ومن الأفضل أن يأخذ الرائي منها ما ينفعه ويدع ما سواه.

الدرج مسار مؤلف من درجات متتابعة، لا يبلغ المرء نهايته إلا بتجاوز الدرجة تلو الأخرى. ولذلك ارتبط عند أهل الرمز بالتدرج والانتقال بين المراحل وبذل الجهد والثبات. وقد تُقرأ الابتسامة بعده قراءة نفسية على أنها صورة لرضا عن خطوة قُطعت أو لارتياح بعد جهد. وقد تُقرأ كذلك على أنها شعور بالتفاؤل تجاه ما هو مقبل. ولا يُجزم بمعنى واحد، فالصورة تتسع لقراءات عدة.

نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن الدرج يرمز إلى الوسيلة التي يتوصل بها الإنسان إلى مطلوبه، وأن الصعود يختلف عن النزول في التأويل. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدرج قد يشير إلى المنزلة وتدرج الأحوال والانتقال بين المراتب. ولا يُعرف عن هذه الأقوال أنها خصّت الابتسامة بعد الدرج بتفصيل، فيبقى الأمر اجتهادًا يُستأنس به. وهي أقوال متفاوتة في الثبوت ولا يُبنى عليها بناء مطلق. وقد يخالفها معبّر آخر، فالاختلاف في هذا الباب معروف.

للسياق أثر بالغ في فهم المشهد، فالابتسامة التي تصدر عن الرائي نفسه غير الابتسامة التي يراها على وجه غيره. ومن المفيد أن يتذكر الرائي من الذي ابتسم، وأين كان حينها، وكيف كان الدرج، وماذا كان شعوره، وهل بعثت الابتسامة فيه ارتياحًا أم تساؤلًا. وقد يتبدل المعنى بتبدل هذه التفاصيل، فالابتسامة الصادقة الهادئة غير الابتسامة الغامضة. وشعوره عند الاستيقاظ جزء من الصورة، فالارتياح يوحي بقراءة والانزعاج يوحي بأخرى. ولذلك يحسن وصف الرؤيا كاملة.

قد يرى هذا المنام من أنجز خطوة صغيرة أو تجاوز صعوبة، فتتجسد فرحته الداخلية في ابتسامة بعد الصعود. وقد تُقرأ ابتسامته هو على أنها رضا عن النفس وعن الجهد المبذول، وتُقرأ ابتسامة غيره على أنها شعور بالقبول والأنس. وقد يُقرأ الابتسام عند منتصف الدرج على أنه تفاؤل بمواصلة الطريق. وقد يُقرأ الابتسام عند آخره على أنه شعور بالإنجاز. وكل ذلك احتمال لا يُلزم به الرائي.

وقد تُفهم الابتسامة على أنها أثر طبيعي لمزاج النائم في تلك الليلة، فلا تُحمَّل أكثر مما تحتمل. ولا يصح أن تُتخذ الرؤيا دليلًا على بشرى أو فرح قادم أو على نتيجة محمودة، فذلك ظن لا يسنده شيء. ومن الخطأ كذلك أن يعتمد الرائي على المنام فيقصّر في عمله. وإن رأى شخصًا مألوفًا يبتسم له فلا يصح أن يُنسب إليه شيء بسبب ذلك، فالرؤيا لا تثبت شيئًا في حق أحد. والأولى أن يتجه النظر إلى ما يبعث على الرضا في يقظته.

وللتفاصيل مدخل في الفهم، فالابتسامة الواسعة قد توحي بانشراح، والخفيفة بهدوء وطمأنينة. والدرج المضاء قد يوحي بوضوح الطريق، والمعتم الذي تظهر عنده ابتسامة قد يوحي بأمل في وسط الغموض. وارتفاع الدرج وعدد درجاته قد يوحي بحجم الجهد المبذول، دون جزم بذلك. وأن تكون الابتسامة عند أول الدرج أو عند آخره قد يوحي ببداية متفائلة أو بختام راضٍ. وهذه قرائن تعين على التفكر ولا تحسم المعنى.

ومن الناحية العملية والنفسية، قد تكون الرؤيا تذكيرًا لطيفًا بأن للجهد ثمرة معنوية هي الرضا عن النفس. ويفيد أن يدوّن الرائي ما رآه وما شعر به، ثم يتأمل ما الذي يبعث على الارتياح في يقظته فيزيده ويحافظ عليه. وإذا كان الإفراط في التفاؤل يدفعه إلى التهاون أو كان نومه مضطربًا أو كان القلق يرهقه، فالأنسب أن يتحدث مع شخص يثق به أو مع مختص. والحلم ليس نصيحة طبية ولا نفسية، ولا يغني عن استشارة من يعرف حاله. وبذلك ينتفع بالرمز دون أن يحمّله ما لا يحتمل.

وإذا تكررت الرؤيا، فقد يكون السبب انشغال الذهن بأمر واحد أكثر من كونه دلالة خاصة. وينفع حينئذ أن ينظم الرائي وقته ويحتفي بخطواته الصغيرة الناجحة دون مبالغة، فذلك يقوّي الصبر والاستمرار. والدرس العملي الذي يوحي به الدرج أن الطريق يُقطع بخطوات صغيرة، وأن الابتسامة في الأثناء تخفف التعب. ولا ينبغي أن ينتظر من المنام وعدًا بشيء أو أن يبني عليه قرارًا حاسمًا. فالأصل أن يجتهد ويحسن الظن بربه.

وفي الختام، فكل ما ذُكر في تفسير هذه الرؤيا اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن حسن التدبير والسعي. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا ينبغي التعلق بالتفسير تعلقًا يشغل القلب. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله ويدعوه بالتوفيق والسكينة وصلاح الحال. فإن رأى ما يسره حمد الله عليه، وإن رأى ما يزعجه استعاذ بالله ولم يلتفت إليه. والله أعلم بما يكون.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، صِيغ بأسلوب عام ومتحفّظ استئناسًا بما تتداوله كتب تعبير الرؤى، ولا ينقل نصًّا بعينه من كتاب بعينه. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.