قد يرى النائم نفسه يصعد درجًا يؤدي إلى الطابق العلوي من بيت أو مبنى، فيستيقظ وفي نفسه تساؤل عن معنى هذا الصعود. والأصل في هذا الباب أن الرؤيا رمزية في عمومها، وأن ما يُقال في تفسيرها اجتهاد عام لا يُجزم به. فقد يكون المنام انعكاسًا لانشغال الرائي بالانتقال أو التوسع أو تغيير مكانه في أسرته أو عمله. وتختلف دلالته من شخص إلى آخر بحسب ظروفه وما يشعر به. ولذلك يحسن أن يُقرأ بهدوء وروية.
الدرج في أصله رمز للتدرج والانتقال من مرحلة إلى أخرى خطوة بعد خطوة، ويرتبط بالجهد والثبات. وحين يؤدي إلى الطابق العلوي فإن الصورة تميل إلى معاني الانتقال إلى مستوى مختلف فيه سعة أو مسؤولية أو خصوصية أكبر. فالطابق العلوي في البيوت مكان له طابع خاص، وكثيرًا ما يرتبط بالهدوء أو الاستقلال. ولذلك قد يُفهم هذا الدرج على أنه خطوة نحو مرحلة أخرى تتطلب استعدادًا. وهذه المعاني احتمالات تُقرأ بحسب حال الرائي ولا يُقطع بها.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب قريبة من هذا الرمز أن الأدراج تدل على مراتب الأمور وتدرجها، وأن العلو في الرؤى عمومًا قد يُحمل على ارتقاء في الحال بحسب ما يصحبه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن السلم وسيلة يتوصل بها المرء إلى غايته، فيُقاس عليه الوصول إلى مكان أعلى في الدار. ويرى بعض المفسرين أن الدرج المؤدي إلى طابق علوي قد يدل على تطلع إلى مرتبة أو حال أفضل. ويذكر آخرون أنه قد يرتبط بمسؤولية جديدة أو بحاجة إلى مساحة خاصة. وهذه أقوال متباينة تُساق للاستئناس ولا يُعتمد على أحدها وحده.
وللسياق أثر كبير في فهم هذه الرؤية. فإن صعد الرائي بسهولة ووجد في الأعلى مكانًا مريحًا فقد يعبر ذلك عن استعداده للمرحلة المقبلة. وإن وجد صعوبة أو تردد قبل الدخول فقد يرتبط ذلك بحذره من تبعات الانتقال. وإن كان الطابق العلوي غير مكتمل أو فارغًا فقد يوحي ذلك بأن الأسباب ما زالت قيد الإعداد. والأهم هو الشعور الذي بقي مع الرائي بعد استيقاظه.
وإذا كان الرائي شابًا غير متزوج، فقد يدل هذا الدرج على تطلعه إلى مسكن مستقل أو مستوى أعلى في دراسته أو عمله. وقد يعبر عن رغبته في الخصوصية والاستقلال. وقد يرتبط أيضًا بتفكيره في تكوين أسرة مستقبلًا. ولا يصح أن يُبنى على ذلك جزم بنتيجة محددة أو وعد بمنصب أو ترقية. والأقرب أن يكون دعوة إلى الاستعداد التدريجي.
وأما المرأة المتزوجة فقد يُقرأ عندها هذا الدرج في سياق التوسع في المسكن أو إضافة طابق أو إعادة ترتيب البيت. وقد يرمز إلى حاجتها إلى مساحة خاصة أو إلى مسؤولية أكبر. وكذلك الرجل المتزوج قد يجد فيه إشارة إلى تخطيط لتوسعة بيته أو لمسؤوليات مستجدة. ولا يُفهم من ذلك ضمان لحال معين، فالأحوال بيد الله. ويبقى الأخذ بالأسباب والتشاور خير معين.
وللطالب قد يكون هذا الدرج صورة للانتقال إلى مرحلة دراسية أعلى وما يلزمها من استعداد. وللموظف قد يرتبط الرمز بتطلع إلى مهام أوسع وبخطوات يحتاج إليها لتحقيقها. ولا يُفهم من ذلك وعد بنتيجة ولا إنذار بشيء، فالأمور تجري بالأسباب وتوفيق الله. وقد يكون الحلم أثرًا لتفكير في تغيير السكن أو ترتيبه. وهذا احتمال وارد لا يقلل من فائدة التأمل.
وللتفاصيل أهمية في هذا الباب. فعدد الدرجات القليل يختلف عن الكثير، وكذلك المنظر المفتوح من الأعلى يختلف عن الطابق المغلق. ووجود أثاث أو ضوء في الطابق العلوي قد يضيف معنى الاستعداد، وخلوه قد يوحي بأن المرحلة لم تبدأ بعد. وكذلك رفقة الرائي في الصعود أو انفراده قد يضيف معنى. فليتأمل الرائي ما يتذكر منها في ضوء حاله.
ومن الناحية النفسية والعملية، قد يكون هذا المنام دعوة إلى التخطيط المتدرج لأي انتقال، بتحديد ما يحتاجه المرء من استعداد مادي ومعنوي. فالانتقال المدروس أيسر من القفز المفاجئ. ومن حسن التدبير في الواقع أن تكون أدراج الطوابق العلوية مضاءة وذات حواجز ثابتة، خصوصًا في البيوت التي فيها أطفال أو كبار سن. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية أو نفسية، ومن يعاني دوارًا أو خوفًا مستمرًا من المرتفعات فالأولى أن يراجع طبيبًا أو مختصًا.
وخلاصة القول إن تفسير درج الطابق العلوي في المنام اجتهاد بشري ظني، قد يوافق حال الرائي وقد لا يوافقه، ولا يُبنى عليه قرار مصيري. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات تحتمل أكثر من وجه. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله، وأن يدعوه بالتوفيق وحسن الاستعداد. ويكفيه من الرؤيا ما يعينه على التدرج في خطواته المقبلة.
